بعد سقوط ضحايا.. تحرك برلماني لمواجهة انتشار الثعابين.. ارتفاع درجات الحرارة وتجريف الأرض أبرز الأسباب.. وهذه إجراءات أولية للوقاية
أعاد التحرك البرلماني الأخير، بسؤال الحكومة عن كشف أسباب انتشار الثعابين في عدد من المحافظات، وبعد سقوط ٣ ضحايا في محافظة الشرقية، فتح ملف التوازن البيئي وأسباب تزايد ظهور الزواحف السامة بالقرب من المناطق السكنية والزراعية، بعد تكرار شكاوى المواطنين، وعدد من ضحايا اللدغ، ورصد حالات ظهور لثعابين في الشوارع والحقول وحواف الترع والمصارف.
وجهت النائبة أميرة فؤاد رزق عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى وزراء الصحة والسكان، والتنمية المحلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن خطة الحكومة لمواجهة انتشار الثعابين السامة بالمدن والقرى، وآليات حل أزمة نقص مضادات السموم بالمستشفيات والوحدات الصحية.
نقص في الأمصال داخل المستشفيات
وقالت عضو مجلس النواب: الأزمة تتفاقم بسبب وجود نقص ملحوظ في توافر الأمصال المضادة للسموم ببعض المستشفيات والوحدات الصحية، وهو ما يهدد بوقوع حالات وفاة كان من الممكن إنقاذها، الأمر الذي يستوجب تدخلًا عاجلًا واستراتيجية واضحة للتعامل مع هذه الظاهرة في الحضر والريف على حد سواء.
وطالبت بكشف الأسباب الحقيقية وراء نقص أمصال مضادات سموم الثعابين في بعض الوحدات الصحية والمستشفيات، وخطة وزارة الصحة لضمان وجود مخزون استراتيجي آمن يغطي كافة المحافظات والمناطق ريفًا وحضرًا.
وشددت عضو مجلس النواب، على ضرورة توضيح إجراءات الوزارة لإحكام الرقابة على سلاسل التبريد والتخزين الخاصة بتلك الأمصال للحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة بين 2 إلى 8 درجات مئوية، وضمان عدم تأثرها بأي انقطاع في التيار الكهربائي بالوحدات الصحية الصغيرة والمستشفيات بما يحافظ على فاعليتها الطبية عند الاستخدام.
أسباب انتشار الثعابين
وأكدت عشرات الأبحاث البيئية والخاصة بالحياة البرية، أن انتشار الثعابين لا يرجع إلى سبب واحد، وإنما هو نتيجة تداخل عوامل مناخية وبيئية وبشرية دفعتها إلى مغادرة بيئاتها الطبيعية والاقتراب من التجمعات السكانية.
وأشارت إلى أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يعد من أهم الأسباب التي تؤدي إلى زيادة حركة الثعابين خلال أشهر الصيف، إذ تخرج من جحورها في فترات الصباح الباكر أو مع غروب الشمس بحثًا عن أماكن أكثر اعتدالًا أو عن مصادر للمياه والغذاء، كما أن موجات الحر الطويلة قد تدفعها إلى الاقتراب من المنازل والمباني التي توفر أماكن مظللة ورطبة مقارنة بالبيئة المحيطة.
وأوضحت أن زيادة مشاهدات المواطنين للثعابين خلال هذه الفترة لا تعني بالضرورة حدوث زيادة كبيرة في أعدادها، بل ترتبط بزيادة نشاطها وانتقالها من مكان إلى آخر.
وتلعب التغيرات البيئية دورًا مهمًا في هذه الظاهرة، إذ أدى التوسع العمراني وشق الطرق وإقامة مشروعات جديدة إلى تقليص الموائل الطبيعية التي تعيش فيها الثعابين، الأمر الذي أجبرها على البحث عن أماكن بديلة.
إزالة الغطاء النباتي
كما أن إزالة الغطاء النباتي وتجريف بعض الأراضي وتغيير استخدامات الأراضي الزراعية دفعت كثيرًا من الكائنات البرية، ومنها الثعابين، إلى الاقتراب من المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يفسر ظهورها في بعض القرى والأحياء الطرفية بصورة أكبر من السابق.
ويرتبط انتشار الثعابين أيضًا، بتراكم المخلفات والقمامة والأنقاض والحشائش الكثيفة، حيث توفر هذه الأماكن بيئة مناسبة لاختباء الثعابين بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، كما أنها تجذب الفئران والقوارض التي تمثل الغذاء الرئيسي لمعظم أنواع الثعابين. لذلك فإن وجود مخلفات البناء أو الأخشاب أو الإطارات القديمة أو أكوام القش بالقرب من المنازل أو المزارع يخلق بيئة مثالية لاستقرار هذه الزواحف، خاصة إذا غابت أعمال النظافة الدورية ومكافحة القوارض.
البيئات الزراعية الأكثر احتضانًا للثعابين
وأشارت الأبحاث إلى أن الأراضي الزراعية تعد من أكثر الأماكن التي تشهد وجود الثعابين، نظرًا لتوافر المياه والغذاء والغطاء النباتي الكثيف، كما أن شبكات الري والمصارف والترع توفر بيئة رطبة تساعدها على البقاء، ولذلك يزداد احتمال مشاهدتها أثناء أعمال الحصاد أو تنظيف الأراضي أو جمع المحاصيل. كما أن بعض المزارعين قد يصادفونها عند رفع أكوام الحطب أو نقل الأحجار أو تنظيف الحشائش، وهو ما يستدعي توخي الحذر وارتداء وسائل الوقاية المناسبة.
دور الثعابين في الحفاظ على التوازن البيئي
وأكدت الدراسات البيئية، أن الثعابين تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ تساهم في الحد من انتشار الفئران والقوارض التي تسبب خسائر كبيرة للمحاصيل الزراعية وتنقل العديد من الأمراض، ولذلك فإن القضاء العشوائي على جميع الثعابين قد يؤدي إلى خلل بيئي ينعكس سلبًا على النظام الطبيعي. وفي المقابل، يشدد الخبراء على ضرورة التعامل بحذر مع أي ثعبان يتم العثور عليه، لأن التمييز بين الأنواع السامة وغير السامة يحتاج إلى خبرة، كما أن محاولة الإمساك بالثعبان أو قتله ربما تعرض الشخص للدغة خطيرة.
وسائل الوقاية من لدغ الثعابين
أما عن الوقاية، فالوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب مخاطر لدغات الثعابين، من خلال إزالة الحشائش والنباتات الكثيفة المحيطة بالمنازل، والتخلص من القمامة والمخلفات بصورة مستمرة، وسد الفتحات والشقوق في الجدران والأرضيات، وعدم ترك مخلفات البناء أو الأخشاب مكدسة لفترات طويلة، مع مكافحة القوارض باعتبارها مصدر الغذاء الأساسي للثعابين.
كما ينصح بارتداء أحذية طويلة وقفازات عند العمل في الحقول أو الأماكن التي تكثر بها الحشائش، واستخدام مصابيح الإضاءة أثناء السير ليلًا في المناطق الزراعية أو الصحراوية، مع تجنب إدخال اليد داخل الجحور أو بين الصخور أو أسفل أكوام الأخشاب دون التأكد من خلوها من الزواحف.
الإسعافات الأولية عند اللدغ
وفي حال التعرض للدغة ثعبان، يشدد الأطباء على ضرورة نقل المصاب فورًا إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي للحصول على الرعاية اللازمة، مع الحفاظ على هدوئه وتقليل حركته لتقليل انتشار السم داخل الجسم، وتثبيت الطرف المصاب قدر الإمكان، مع الامتناع تمامًا عن شق مكان اللدغة أو محاولة امتصاص السم أو استخدام الوصفات الشعبية، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتؤخر تلقي العلاج الصحيح، مع ضرورة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين في المستشفيات الواقعة بالمناطق الأكثر عرضة لهذه الحوادث، خاصة في المحافظات الزراعية.
حملات التوعية والإسعافات الأولية
وحول حملات التوعية والإسعافات الأولية، طالبت أميرة فؤاد، عضو مجلس النواب، بكشف خطة الحكومة لتثقيف المواطنين عبر وسائل الإعلام والمجالس المحلية بالخطوات الصحيحة للإسعافات الأولية وآليات التصرف السليم عند رصد أو التعرض للدغات الثعابين.
خطة طوارئ مشتركة بين الوزارات للتعامل مع ملف انتشار الزواحف السامة
وتساءلت عن وجود بروتوكول تعاون دائم وخطة طوارئ مشتركة بين وزارات الصحة والتنمية المحلية والزراعة، للتعامل مع ملف انتشار الزواحف السامة خلال أشهر الصيف بشكل وقائي وعلاجي متكامل.
