في ذكرى رحيله، عبد المنعم مدبولي "مهندس الضحك" الذي أسس "المدبوليزم" واكتشف نجوم الكوميديا
عبد المنعم مدبولى، كوميديان مصري أصيل وصاحب مدرسة «المدبوليزم»، وفنان شامل جمع بين التأليف والإخراج والتمثيل. استطاع المزج بين الكوميديا والتراجيديا في أدائه، سواء على المسرح أو في السينما أو الدراما. لُقب بـ«مهندس الضحك والكوميديا»، وتميز بكاريزما خاصة أكسبته حب الملايين، وتتلمذ على يديه العديد من نجوم الكوميديا من خلال برنامج «ساعة لقلبك». ومن أشهر أعماله مسرحية «ريا وسكينة» مع شادية، ورحل في مثل هذا اليوم عام 2006.
ولد الفنان الكوميدي عبد المنعم مدبولي عام 1921 بحي باب الشعرية، وتخرج في كلية الفنون التطبيقية، لكنه عشق التمثيل وهو طفل صغير، ومارس هوايته من خلال فرق المدارس. ويشرح مدبولي كيف كانت بدايته مع التمثيل صعبة، فيقول: «نشأت في حي شعبي بباب الشعرية، وكنت مغرمًا بالتمثيل، وكنت عضوًا بفريق المسرح المدرسي دون أن تعلم أمي، ولما تخرجت بدأت التدريس في كلية الفنون التطبيقية بقسم النحت، وكنت في المساء أدرس بمعهد التمثيل حتى أنهيت الدراسة فيه، وعملت بالإذاعة في برنامج "ساعة لقلبك" مع فؤاد المهندس ومجموعة كبيرة من الزملاء، وأيضًا في برنامج الأطفال "بابا شارو"، ثم انتقلت للعمل في مسرح التليفزيون برئاسة السيد بدير، تمثيلًا وإخراجًا لمسرحيات: "جلفدان هانم"، و"مطرب العواطف"، و"أنا وهو وهي".
«المغناطيس» كانت البداية
جاءت البداية الفنية للفنان عبد المنعم مدبولي وهو طالب، حيث كوّن فرقة باسم «المسرح الحر»، شاركه فيها زملاؤه عبد الحفيظ التطاوي، وسعد أردش، وصلاح منصور، وقدموا في البداية مسرحيتي «المغناطيس» و«الأرض الثائرة». ومكافأة للفرقة وإعجابًا بما تقدمه، ساعدهم وزير الثقافة آنذاك ثروت عكاشة في تقديم عروضهم المسرحية على مسرح دار الأوبرا المصرية بالعتبة، قبل أن تحترق، لتكون بداية انطلاقهم نحو النجومية.
اكتشاف المهندس في «السكرتير الفني»
من خلال عمله في «ساعة لقلبك»، اختار المخرج السيد بدير عبد المنعم مدبولي مديرًا لمسرح التليفزيون في ذلك الوقت، بدلًا منه، لإخراج مسرحية بعنوان «الدنيا بتلف»، التي أصبحت فيما بعد مسرحية «السكرتير الفني»، وذلك بسبب ظروف سفر مفاجئ لبدير، الذي كان في الوقت نفسه بطل العمل. فقام مدبولي بترشيح فؤاد المهندس للدور، مع ممثلة من جمعية أنصار التمثيل تُدعى شويكار، ومن يومها ظهر الثنائي فؤاد المهندس وشويكار، وكان لمدبولي الفضل في اكتشافهما.

أسس عبد المنعم مدبولي فرقة مسرحية خاصة به أطلق عليها «فرقة المدبوليزم»، وقدم من خلالها مسرحيات: «حمار ما شالش حاجة»، و«مولود في الوقت الضائع»، و«راجل مفيش منه». كما قدم دور الناظر في مسرحية «مدرسة المشاغبين» قبل أن يجسده الفنان حسن مصطفى، وقدم مسرحية «هاللو شلبي»، التي شهدت تقديم الفنان سعيد صالح، وأخيرًا شارك بالتمثيل في مسرحية «ريا وسكينة» مع شادية وسهير البابلي، والتي استمرت أربع سنوات على المسرح وحققت نجاحًا كبيرًا.

من المسرح اتجه عبد المنعم مدبولي إلى السينما، ليقدم أفلامًا كوميدية ناجحة، وكانت البداية مع فيلم «أيامي السعيدة» للمخرج أحمد ضياء الدين. وكثيرًا ما كان يشارك في كتابة الأفلام التي يقوم ببطولتها، ورغم ذلك ظل بعيدًا عن أدوار البطولة المطلقة، حيث كان «سنيدًا» لفؤاد المهندس ومحمد عوض، ولم يغضبه ذلك. وبلغ رصيده السينمائي نحو 60 فيلمًا، من بينها: «سيقان في الوحل»، و«الحفيد»، و«أهلًا يا كابتن»، و«مولد يا دنيا»، الذي غنى فيه أشهر أغانيه «زمان غريب يا زمان»، و«إحنا بتوع الأتوبيس»، و«ربع دستة أشرار»، وكان آخر أفلامه «أريد خلعًا» مع داليا البحيري وهاني رمزي.
وفي الدراما، قدم عبد المنعم مدبولي أشهر أدواره في أعمال تليفزيونية تركت علامة لدى الجمهور، من أبرزها مسلسل «أبنائي الأعزاء.. شكرًا»، الذي غنى فيه مجموعة من أغنيات الأطفال، منها «كان فيه واد اسمه الشاطر عمرو» و«توت». كما ظهر في الجزء الرابع من مسلسل «يوميات ونيس» عام 1997، وكان مسلسل «الكلام المباح» آخر أعماله الدرامية، الذي عُرض عام 2005. وأصيب بعده بسرطان الكبد، لكنه لم يعلن اعتزاله، حتى رحل إثر أزمة قلبية أصابته في مثل هذا اليوم عام 2006.
السيرة الذاتية لعبد المنعم مدبولي
استضاف معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الأخيرة، حفل توقيع كتاب «مذكرات عبد المنعم مدبولي»، الذي يوثق حياة الفنان الكبير، وأعده الكاتب محمد سعيد محفوظ. وأوضح أحمد، نجل الفنان عبد المنعم مدبولي، أن المذكرات كُتبت بخط يد والده دون أي إضافات أو تعديلات، مع الاحتفاظ بترتيب الأحداث والموضوعات والمواقف وردود الأفعال والعلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية، وكذلك الأعمال الفنية والتجارب المختلفة التي خاضها بكل صدق، مشيرًا إلى أن شخصية عبد المنعم مدبولي كانت متوازنة بين الحزم والصرامة من جهة، والحنان والعطاء من جهة أخرى، وبعيدة عن أي سلوك سلبي.
