رئيس التحرير
عصام كامل

“التخطيط”.. وزارة على ورق سوليفان!.. تفوقت في التخطيط الكلي "نظريًا".. الأجهزة التنفيذية تفتقر للكوادر.. وتساؤلات مشروعة عن دورها في إدارة الاقتصاد

وزير التخطيط والتنمية
وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، فيتو
18 حجم الخط

في مشهد اقتصادي عالمي يتسم بالتقلبات والاضطرابات، وتحديات داخلية تتراكم بين أزمة وأخرى، تبرز وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، كأحد الأذرع الرئيسية التي تستند إليها الحكومة في رسم ملامح مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي، فمنذ نشأتها قبل أكثر من ستة عقود، حملت الوزارة على عاتقها مهمة تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى خطط تنموية قابلة للتنفيذ، وإحداث التوازن بين طموحات النمو وواقع الإمكانات المتاحة.

لكن، ومع مرور الاقتصاد المصري بتحديات وهيكلات متتالية، يظهر التساؤل الدائم في الشارع الاقتصادي والسياسي، هل تقوم الوزارة فعليا بالأدوار الضخمة المنوطة بها؟ وهل تنجح برامجها المتعددة، من تطوير منظومة التخطيط وصياغة رؤية مصر 2030 إلى تفعيل المجلس القومي للأجور وإصدار خطة المواطن، في إحداث فارق ملموس على أرض الواقع؟ أم أن التخطيط في مصر يواجه فجوة تنفيذية بين النظرية والتطبيق؟

محطات تاريخية

في البداية، يجب أولا التعرف على تاريخ وزارة التخطيط والمراحل التي مرت بها على مدار أكثر من 65 عاما، حيث تعود نشأة وزارة التخطيط إلى عام 1958، عندما أنشئت لتكون الجهة المسؤولة عن وضع أسس التخطيط الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وإعداد ومتابعة خطط التنمية على المدى القصير والمتوسط والطويل.

شهدت الوزارة على مدار عقود طويلة تحولات جوهرية واكبت التغيرات السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد، ففي عام 1958، كان بداية التأسيس بهدف إدخال التخطيط العلمي في إدارة الاقتصاد الوطني، أما في عام 1960، تم إعداد وتنفيذ أول خطة خمسية للتنمية في مصر، والتي ركزت على التصنيع والتوسع في القطاع العام.

وفي سبعينيات القرن الماضي، شهدت الوزارة تعديلات في اختصاصاتها مع التحول نحو سياسة الانفتاح الاقتصادي، وصدر قرار لتنظيم هيكلها عام 1978.

ولم تقف الوزارة عند هذا الحد فقط، ولكن في التسعينيات والألفية الجديدة، توسع دور الوزارة في إعداد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتنسيق الاستثمارات العامة، ومتابعة تنفيذ المشروعات الحكومية.

وخلال الفترة من 2016–2019، قادت الوزارة إعداد وإطلاق رؤية مصر 2030، التي أصبحت الإطار الرئيسي للتنمية المستدامة في البلاد، ففي عام 2019، تم تغيير اسمها إلى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ليعكس التركيز على التنمية المستدامة إلى جانب التخطيط.

أما في عام 2024، دمجت مع وزارة التعاون الدولي تحت مسمى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، لتوحيد ملفات التخطيط والتنمية والتعاون مع شركاء التنمية الدوليين، وفي فبراير 2026، فك هذا الدمج وأعيد فصل الملفين مجددا، حيث عادت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية كحقيبة مستقلة، ودمج ملف التعاون الدولي مع وزارة الخارجية، لتصبح الحقيبة الموازية هي وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

مهام رئيسية

وبالنسبة للمهام الرئيسية التي تتعلق بطبيعة عمل وزارة التخطيط، فإنها تشمل إعداد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووضع الخطة الاستثمارية للدولة، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ المشروعات القومية، وقياس مؤشرات الأداء الحكومي، بجانب تنسيق التعاون مع المؤسسات الدولية في مجالات التنمية وفق الهيكل التنظيمي الحالي.

وعند الحديث عن الفلسفة الاستراتيجية التي تحرك هذه الوزارة، فإنه لطالما ارتبط مفهوم التخطيط في الأذهان بالحقبة الاشتراكية أو "الاقتصاد الموجه" حيث تحدد الدولة كل شيء من الأعلى إلى الأسفل، غير أن طبيعة عمل وزارة التخطيط المصرية شهدت تحولا جذريا خلال العقدين الأخيرين، وتحديدا مع إطلاق "إستراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030"، حيث تنطلق أفكار الوزارة الحالية من فلسفة "التخطيط التشاركي الديناميكي"، وهي استراتيجية تعتمد على صياغة الأطر العامة للدولة بمشاركة ثلاثة أطراف رئيسية، تتمثل في الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني.

فالوزارة لم تعد تفرض خطة مصمتة، بل تضع إطار تحفيزيا يهدف إلى صياغة الرؤى طويلة الأجل التي تضمن ألا تعمل كل وزارة في جزر منعزلة، ومراعاة البعد الجغرافي والعدالة المكانية، وهي نقطة جوهرية استهدفت إنهاء عقود من "المركزية القاهرية" عبر توجيه الاستثمارات بناء على "الفجوات التنموية" في المحافظات، بالإضافة إلى القدرة على تعديل الخطط السنوية لمواجهة الصدمات الخارجية، مثل التوترات الجيوسياسية، التضخم العالمي، وتغيرات أسعار الصرف.

الأفكار والواقع

ولتحويل هذه الأفكار إلى واقع، تقوم الوزارة ببرامج عمل محددة تشمل تطوير الحسابات القومية، تفعيل المجلس القومي للأجور، خريطة المعلومات الجغرافية للمشروعات، وإصدار "خطة المواطن" لتعزيز الشفافية والمساءلة.

ولكن يبقى السؤال الأبرز الذي يشغل بال المصريين، هل تقوم الوزارة فعلا بهذه الأدوار؟ وكيف طورت من أدواتها عبر السنوات، وما هي الثغرات التي تحتاج إلى سدها لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وهذا ما رد عليه عدد من أساتذة التخطيط لمعرفة ما إذا كانت هذه الأهداف والبرامج تتحقق على أرض الواقع أم لا.

قال الدكتور أحمد عفيفي أستاذ التخطيط في جامعة الأزهر، إن الوزارة نجحت في إدخال معادلة الفجوات التنموية، لكن التحدي في الرقابة المحلية، مشيرا إلى أن وزارة التخطيط خلال السنوات الأخيرة طورت من نفسها هيكليا وتكنولوجيا بشكل غير مسبوق، مضيفا في الماضي، كان توزيع الاستثمارات العامة على المحافظات يخضع للمواءمات السياسية أو لقدرة كل محافظ على المطالبة بميزانية أكبر، اليوم استطاعت الوزارة صياغة ما يعرف بمعادلة تمويلية قائمة على الفجوات التنموية، هذه المعادلة تأخذ في الحسبان مؤشرات الفقر، ومعدلات البطالة، ونسب الأمية، ونقص الخدمات الأساسية بكل محافظة، وبناءً عليها يتم توزيع الاستثمارات العامة قطاعيا ومكانيا.

وعن مدى قيام الوزارة بدورها، أكد أستاذ التخطيط، أن الوزارة تقوم بدورها على الورق وفي التخطيط الكلي، لكن الأزمة تكمن في آليات المتابعة الميدانية، فرغم وضع الوزارة لإطار متكامل للمتابعة، إلا أن الأجهزة التنفيذية المحلية بالمحافظات تفتقر أحيانا إلى الكوادر المؤهلة لتنفيذ المشروعات بالجودة والسرعة المطلوبة، مما يتسبب في بطء استيعاب المخصصات المالية أو تعثر بعض المشروعات، وهو ما يتطلب من الوزارة تفعيل برامج بناء القدرات للمحليين بشكل أوسع. وطالب بضرورة تقوية أدوات الإنفاذ والمتابعة الميدانية، ولا يجب الاكتفاء بالمتابعة المكتبية أو الإلكترونية، بل يتعين منح لجان وزارة التخطيط صلاحيات رقابية أوسع لمحاسبة الجهات التنفيذية المحلية المتسببة في تعثر أو تباطؤ المشروعات. كما طالب بضرورة تسريع دمج الاقتصاد غير الرسمي، والاستمرار في تطوير نظام الحسابات القومية ليتضمن آليات مبتكرة لحصر ودمج القطاع غير الرسمي، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة ترفع كفاءة التنبؤ بالأزمات، ناهيك عن توسيع مظلة قرارات مجلس الأجور، ووضع آليات تحفيزية وضريبية تشجع الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر على الالتزام بالحد الأدنى للأجور لحماية الطبقات الفقيرة.

خطوة شجاعة

ومن جانبها، قالت الدكتورة نادية عبد المنعم أستاذة التنمية الاقتصادية بجامعة القاهرة، إن وزارة التخطيط قامت بخطوة شجاعة في تفعيل مبدأ الشفافية عبر إصدار "خطة المواطن" لكل محافظة، مشيرة إلى أن هذا الكتيب المبسط يشرح للمواطن العادي أين تذهب أموال الضرائب والاستثمارات في قريته ومدينته، كم مدرسة ستبنى، وكم كيلومترا سيرصف، وهذا يرسخ المساءلة المجتمعية ويجعل المواطن شريكا في التنمية.

وحول دور الوزارة في إعداد خطط التنمية متوسطة وقصيرة الأجل وتأثيرها على العدالة الاجتماعية، أوضحت عبد المنعم، أن الوزارة تبذل جهدا كبيرا في صياغة الأطر الاستراتيجية، ولكن عندما نأتي لتطبيق برامج مثل تفعيل دور المجلس القومي للأجور، نجد فجوة بين قرارات المجلس والواقع الاقتصادي.

وتابعت: الوزارة تقود المجلس لوضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، وهو أمر رائع وتطور ملحوظ لم يحدث منذ عقود، لكن قدرة الوزارة على إلزام القطاع الخاص بشكل كامل تظل محدودة بسبب طبيعة الاقتصاد غير الرسمي في مصر والذي يمثل نسبة ضخمة من السوق.

وأشارت، إلى أن التخطيط يتطلب بيانات دقيقة، وبرنامج تطوير نظام الحسابات القومية، نجح في تحسين جودة بيانات الناتج المحلي الإجمالي، لكن الاقتصاد غير الرسمي يظل الصندوق الأسود الذي يعوق دقة التنبؤ العلمي بالمشكلات قبل حدوثها، وهو من صميم أهداف الوزارة، لذا، تطور الوزارة لن يكتمل إلا بدمج حقيقي وشامل لهذا القطاع.

وأوضحت، أن هناك معضلة في التنسيق بين الوزارات الإنتاجية والخدمية، مؤكدة أنه تاريخيا كان التخطيط في مصر يعاني من عدم الربط بين خطة التنمية الاقتصادية، التي تضعها وزارة التخطيط، والموازنة العامة للدولة، التي تصيغها وزارة المالية، مستكملة: في السنوات الأخيرة، حدثت طفرة في التنسيق المشترك، وتطورت المنظومة الإلكترونية المتكاملة لإعداد ومتابعة خطة الاستثمارات الحكومية، مما قلل من الهدر المالي وضمن توجيه الأموال للمشروعات ذات الأولوية القصوى كالتعليم والصحة والنقل.

وعن مدى قيام الوزارة ببرامجها المتعلقة بوضع خطة متكاملة للمشروعات القومية الكبرى، أوضحت الدكتورة نادية عبد المنعم، أن الوزارة نجحت بامتياز كذراع تخطيطي للمشروعات القومية، مثل حياة كريمة، ومشروعات البنية التحتية العملاقة، فقد قامت بصياغة المؤشرات ومتابعة معدلات التنفيذ بصورة علمية متطورة مستعينة بمعهد التخطيط القومي والمركز الديموغرافي التابعين لها، إلا أن التحدي الحقيقي اليوم ليس في إعداد الخطط السنوية أو الاستراتيجيات؛ بل في مرونة السيناريوهات، فالعالم يعيش حالة من السيولة والأزمات المتلاحقة، وعلى وزارة التخطيط ألا تكتفي بوضع خطة واحدة، بل يجب أن تمتلك خططا بديلة جاهزة للتنفيذ التلقائي فور حدوث أي اضطراب اقتصادي عالمي، حتى لا نضطر لتعديل المستهدفات الكلية صعودا وهبوطا عدة مرات في العام الواحد، مما يربك المستثمرين في القطاع الخاص.

وأشارت، إلى أنه على أرض الواقع قامت الوزارة بالفعل بصياغة وتحديث "رؤية مصر 2030" لتتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وأجندة أفريقيا 2063، الرؤية تمثل وثيقة حية جرت مراجعتها عدة مرات لإدماج قضايا مستجدة كالتغير المناخي والمياه والنمو السكاني، موضحة أن الدور محقق بشكل كبير كإطار استراتيجي، ولكن يظل التحدي في مدى التزام كل وزارة تنفيذية ببنود هذه الرؤية وسط الضغوط اليومية للعمل التنفيذي.

وعن التنسيق بين خطط الوزارات الإنتاجية والخدمية من خلال المنظومة الإلكترونية، أضافت، أنه على أرض الواقع، تم إطلاق "المنظومة الإلكترونية المتكاملة لإعداد ومتابعة الخطة الاستثمارية"، والتي ألغت المعاملات الورقية تماما بين وزارة التخطيط والجهات الحكومية، التي تتجاوز 2500 جهة إسناد، ولكن لا يمكن لأي وزارة الآن الحصول على تمويل لمشروع استثماري دون استيفاء "استمارة المشروع" وإثبات جدواه الاقتصادية والاجتماعية وموافقة وزارة التخطيط، حيث شهد هذا الدور شهد طفرة حقيقية ونقلة نوعية، وساهم في حوكمة الإنفاق الاستثماري العام بشكل ملحوظ.

وبالنسبة للمتابعة الميدانية والمستمرة للمشروعات والتنبؤ بالمشكلات، قالت أستاذة التخطيط، إنه على أرض الواقع أطلقت الوزارة تطبيق "شارك 2030" لتمكين المواطنين من متابعة المشروعات، كما تسير لجان تفتيشية ومتابعة جغرافية عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، ولكنه يواجه تحديات على مستوى الفعالية على الأرض، ما زالت بعض المشروعات تعاني من فترات تأخير أو تعثر نتيجة عقبات بيروقراطية محلية، مما يعني أن التنبؤ العلمي بالمشكلة قبل حدوثها لم يصل بعد إلى الكفاءة المطلوبة.

لم تكن الوزارة لتستطيع مجاراة التحولات الاقتصادية العنيفة دون الاعتماد على أذرع بحثية وتدريبية وتنفيذية متطورة تابعة لها تعمل كـ "خلايا تفكير"، تتمثل في معهد التخطيط القومي، والمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، والمركز الديموغرافي، ومن خلال هذه الأذرع، تحولت الوزارة من مجرد مجمع لإعداد الدفاتر، إلى مؤسسة تعتمد على التدريب المستمر لرفع كفاءة العاملين بالدولة، واستخدام البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي في تحليل المؤشرات الاقتصادية الكلية والتنبؤ باتجاهات الأسواق.

مزيد من التطوير

وفي نفس السياق، قال الدكتور محمد صالحين أستاذ التخطيط العمراني بجامعة عين شمس، إن الوزارة قطعت شوطا مهما في تفعيل مبدأ الشفافية والمساءلة. مشيرا إلى أن إطلاق وزارة التخطيط لتطبيق "شارك 2030" كأول تطبيق إلكتروني تفاعلي لنشر الوعي بين المواطنين بالبرامج والمبادرات والمشروعات التنموية، يعد خطوة رائدة في إشراك المواطن في العملية التنموية، ولكن هل المواطن البسيط في قرية نائية يعرف هذا التطبيق؟ وهل لديه القدرة على استخدامه؟ مؤكدا أن التحدي هنا ليس في إطلاق المنصات الرقمية، بل في الوصول الفعلي إلى المواطن وتوعيته.

وأكد الدكتور صالحين، أن الوزارة بحاجة إلى مزيد من التطوير في جانب التخطيط المكاني، قائلا: "رغم أن الوزارة تعمل على تطوير خريطة جغرافية متكاملة للمعلومات تتيح كافة المعلومات عن المشروعات الاستثمارية، إلا أن تفعيل البعد الجغرافي في التخطيط لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود، التوزيع العادل للمشروعات بين المحافظات، ومراعاة الخصائص المكانية لكل إقليم، هي قضايا جوهرية لم تأخذ حقها الكامل بعد"، مشيرا إلى أن تحديث الرؤية بشكل دوري يعكس إدراك الوزارة أن التخطيط عملية ديناميكية وليست ثابتة، فالمتغيرات الإقليمية والدولية تتطلب مرونة في الخطط، وهذا ما تحاول الوزارة تحقيقه.

وعن إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص، أوضح أستاذ التخطيط، أن الوزارة تعمل على إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في العملية التخطيطية، من خلال وضع الأطر العامة لتحقيق تنمية تشاركية تدمج وتستوعب مختلف الأطراف، مشيرا إلى أن هذا التوجه إيجابي بلا شك، لكنه يحتاج إلى آليات تنفيذية واضحة، فالإشراك لا يقتصر على عقد ورش عمل أو استشارات، بل يتطلب تمكينا حقيقيا للقطاع الخاص والمجتمع المدني في عملية صنع القرار.

وعن تحديات المتابعة الميدانية، أوضح، أنه رغم إطلاق الوزارة لمنظومة المتابعة الميدانية، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل تعدد الجهات المنفذة للمشروعات وصعوبة التنسيق بينها، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير آليات المتابعة، لكن العدد الهائل من المشروعات المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية يجعل المهمة شاقة.

وبالنسبة للتحديات الاقتصادية، أكد، أن الوزارة تعمل في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة، تتسم بارتفاع معدلات التضخم واضطراب سلاسل الإمداد وتداعيات الحروب الإقليمية، موضحا أن هذه العوامل تؤثر سلبا على تنفيذ الخطط، وتجعل تحقيق المستهدفات المالية أمرا صعبا، مشيرا إلى أن خطة 2026/2027 نفسها صيغت في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.

وطالب بضرورة تكوير الوزارة هيكلها المؤسسي، لتتمكن من مواكبة التطورات المتسارعة في علوم التخطيط، والاستعانة بالخبرات الأكاديمية وتدريب الكوادر البشرية على أحدث أساليب التخطيط، هي استثمارات ضرورية لضمان استمرارية التطوير.

ويبقى السؤال الأهم، هل ستتمكن الوزارة من سد الفجوة بين ما هو مدون في خططها، وبين ما يلمسه المواطن المصري على أرض الواقع من تحسن في جودة حياته؟ الإجابة على هذا السؤال لن تأتي من أروقة الوزارة في العاصمة الإدارية، بل من شوارع القرى والمدن، ومن واقع مشروعات "حياة كريمة" التي تنتشر في ربوع مصر، ومن نسب التشغيل ومعدلات النمو التي ستكشف عنها الأيام القادمة.

في النهاية، تظل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية مؤسسة محورية في رسم مستقبل مصر، لكن نجاحها النهائي يتوقف على قدرتها ليس فقط على التخطيط، بل على التنفيذ والمتابعة والتقييم، وعلى تحويل الأرقام والنصوص إلى واقع ملموس في حياة كل مصري.

 

نقلا عن العدد الورقي

الجريدة الرسمية
عاجل