برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط تطالب بتعزيز العمل الإنتاجي والتكنولوجي لتحقيق التنمية المستدامة
أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، ضرورة تبني مبادرات تعزز العمل الإنتاجي والتكنولوجي، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط
جاء ذلك في كلمته خلال فعاليات القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، إلى جانب الجلسة العامة التاسعة عشرة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، في إطار الرئاسة المصرية الحالية للجمعية، والتي يستضيفها مجلس النواب، من مقره بالعاصمة الجديدة.
مصر تمتلك العديد من المبادرات الناجحة في مختلف المجالات
وأوضح أن مصر تمتلك العديد من المبادرات الناجحة في مختلف المجالات، لاسيما في قطاعات الطاقة، وتمكين الشباب، ودعم المرأة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعكس رؤية الدولة في بناء اقتصاد قائم على الابتكار والإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية.
العالم يشهد صراعًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا متسارعًا
وأضاف رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط أن العالم يشهد صراعًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا متسارعًا، مؤكدًا أنه "إذا لم نتحرك سريعًا لمواكبة هذه المتغيرات، فسوف نخسر كثيرًا، وسيتحكم في مصائرنا من سبقونا وتقدموا في هذه المجالات".
توحيد الجهود بين دول الاتحاد من أجل المتوسط لتبادل الخبرات
وشدد أبو العينين على أهمية توحيد الجهود بين دول الاتحاد من أجل المتوسط لتبادل الخبرات، ودعم الابتكار، والاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الإنتاجي، بما يسهم في تحقيق التنمية وخلق فرص عمل وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات العالمية.
من جانبه، أكد عبد الحق عزوزي، رئيس كرسي تحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن البيئة الأمنية الدولية تشهد حالة غير مسبوقة من اللايقين في ظل تشكل نظام عالمي جديد، مشيرًا إلى أن الثورات الصناعية غيرت أنماط الإنتاج، بينما أحدثت ثورة الذكاء الاصطناعي تحولًا عميقًا في مفاهيم الأمن والسيادة والتعليم والاقتصاد.
توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتحقيق العدالة
وقال عزوزي إن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في ضمان أن يبقى الإنسان هو من يقود الذكاء الاصطناعي، وليس أن يصبح الإنسان خاضعًا له، مؤكدًا أن توظيف هذه التكنولوجيا يجب أن يكون لخدمة الإنسان وتحقيق العدالة، من خلال ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والإنصاف واحترام الكرامة الإنسانية.
وأوضح أن مسؤولية البرلمانيين لم تعد تقتصر على سن القوانين التقليدية، وإنما أصبحت تمتد إلى رسم ملامح المستقبل عبر تشريعات حديثة تحمي المجتمعات من مخاطر التحيز الخوارزمي، وتصون خصوصية الأفراد، وتحد من الفجوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب.
وشدد على أهمية "أنسنة الذكاء الاصطناعي" وغرس القيم الإنسانية في تطوير واستخدام هذه التقنيات، محذرًا من أن السقوط الحقيقي قد يحدث عندما تفقد المجتمعات منظومة القيم، وليس فقط عندما تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي.
إطلاق حزمة من المبادرات المشتركة على مستوى دول المتوسط
واقترح رئيس كرسي تحالف الحضارات، إطلاق حزمة من المبادرات المشتركة على مستوى دول المتوسط، تشمل إعداد ميثاق متوسطي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مرصد تشريعي لمتابعة تطور تشريعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم الجامعات وتأسيس شبكة متوسطية للابتكار والبحث العلمي لتعزيز التعاون في هذا المجال.
وأكد عزوزي أن مستقبل منطقة المتوسط لن تحدده الخوارزميات، بل سيصنعه الإنسان، والمشرع الذي يضع القوانين، والشباب الذي يؤمن بأن التكنولوجيا وسيلة للتعاون والتنمية وليست أداة للهيمنة والسيطرة.
واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والقيم الإنسانية، داعيًا إلى إطلاق مبادرة تشريعية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي ترتكز على العدالة، والسلم، والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن التكنولوجيا وحدها لن تصنع المستقبل، وإنما تصنعه الإرادة الإنسانية والقيم التي توجهها.
من جانبه، أكل فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان الأردني، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي فرض تحديات كبيرة على الدول والمؤسسات التشريعية، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات لم تعد تقتصر على الاستخدامات المدنية، بل استُخدمت في بعض الحالات كوسائل للقتل والتدمير والمراقبة، الأمر الذي يستدعي تطوير منظومة تشريعية قادرة على مواكبة هذه المتغيرات.
وأوضح الفايز أن المرحلة الحالية تتطلب سن قوانين وقائية تنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توظيفه لخدمة التنمية والإنسانية، مع التصدي لاستخدامه في نشر الإرهاب والتطرف أو أي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار.
تشكيل لجنة برلمانية متخصصة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
ودعا إلى تشكيل لجنة برلمانية متخصصة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، تتولى متابعة التطورات التقنية ودعم العمل التشريعي، بما يسهم في تحديث أداء البرلمانات ورفع كفاءة التشريعات لمواكبة الثورة الرقمية.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، شدد رئيس مجلس الأعيان الأردني على أهمية تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتفعيل لجان الصداقة بين البرلمانات باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة لدعم الحوار، وتقريب وجهات النظر، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، مؤكدًا أن الأردن يواصل أداء دور محوري في ترسيخ قيم الاعتدال والسلام.
كما أعرب الفايز عن إدانته لما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن تلك الممارسات تمثل انتهاكات ضد الإنسانية، وتؤدي إلى تأجيج العنف والكراهية، بما يعرقل جهود إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد كذلك أهمية دعم المساعي الرامية إلى استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، باعتبارها خطوة مهمة لخفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
جهود المملكة الأردنية الهاشمية في دعم السلام
من جانبه، أشاد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، بالدور الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية في دعم السلام، مؤكدًا تقدير الجمعية للجهود الأردنية المستمرة في تعزيز الأمن والاستقرار، وقال: "نعلم الدور الذي تقوم به الأردن في صنع السلام، وكل التقدير لما قدمته وتقدمه في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة."
أكد عبد المجيد فاسي، نائب رئيس مجلس النواب المغربي، أن الاجتماعات الحالية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط تمثل محطة مهمة لتعزيز التعاون البرلماني في مواجهة التحديات المشتركة، معربًا عن تقديره لجمهورية مصر العربية على استضافة أعمال الدورة، وما وفرته من عوامل أسهمت في نجاحها، بما يعكس دورها المحوري في دعم العمل البرلماني الإقليمي.
منطقة المتوسط تمر بمرحلة انتقالية عميقة
وقال إن منطقة المتوسط، شأنها شأن العالم، تمر بمرحلة انتقالية عميقة تتسم بتحولات متسارعة، في مقدمتها التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، اللذان أصبحا يؤثران بصورة مباشرة في آليات صنع القرار، فيما تحولت البيانات إلى رهان جيوسياسي يعيد تشكيل معايير القوة والتنافسية في مختلف القطاعات.
وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني أصبحت من أبرز القضايا التي تستدعي اهتمام البرلمانات، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الوطني والتنمية والاستقرار، مؤكدًا ضرورة تطوير الأطر التشريعية بما يواكب هذه المتغيرات ويحد من مخاطرها.
وأشار إلى أن المملكة المغربية أولت اهتمامًا كبيرًا بالتحول الرقمي، من خلال إطلاق برامج وطنية لتطوير الخدمات الرقمية، وتأهيل الرأسمال البشري، والاستثمار في الأمن السيبراني والفضاء الرقمي، بهدف مواكبة التحولات العالمية وتعزيز جاهزية المؤسسات والمجتمع للتعامل مع الثورة الرقمية.
وشدد نائب رئيس مجلس النواب المغربي على أن الشباب يمثلون الفاعل الرئيسي في صناعة المستقبل، باعتبارهم قوة ديموغرافية قادرة على قيادة التحول والابتكار، مؤكدًا أن الاستثمار في الشباب لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات الدولية، من خلال توفير تعليم عصري، وفرص للاندماج الاقتصادي، ودعم ريادة الأعمال والابتكار، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والاستفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم.
السلام يظل الشرط الأساسي لإنجاح أي مشروع تنموي
وأكد فاسي أن السلام يظل الشرط الأساسي لإنجاح أي مشروع تنموي وتحقيق الازدهار المشترك في منطقة المتوسط، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتصاعد مظاهر التطرف والهشاشة، يفرضان تعزيز دور الدبلوماسية والحوار لحل النزاعات.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يمر عبر دعم الجهود الدولية الرامية إلى إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء الصراع، وترسيخ الأمن، وتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوب المنطقة.



