رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الوهاب المسيري، قصة مفكر "أزعج" الصهاينة وهذا سر إقامته دعوى قضائية ضد مبارك قبل وفاته

الدكتور عبد الوهاب
الدكتور عبد الوهاب المسيري، فيتو
18 حجم الخط

الدكتور عبد الوهاب المسيري، أشهر من كتب في الصراع العربي الإسرائيلي، مفكر عربي إسلامي، من دعاة تأسيس حداثة إسلامية، أستاذ العلوم الإنسانية بالجامعات المصرية والأجنبية، فهو الحاصل على الدكتوراة في الأدب الإنجليزي من الجامعات الأمريكية، له دراسات عديدة في اليهودية والصهيونية، ومن أشهر مؤلفاته موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية"، وقد رحل في مثل هذا اليوم عام 2008. 

تعتبر موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، أحد أكبر الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين، وخرجت في ثمانية أجزاء كمحاولة لإيصال فكرة حقيقية عن اليهود كعدو لم يكنْ يعرف عنه إلا من خلال كتاب “بروتوكولات حكماء صهيون”. استعرض في موسوعته كل جوانب تاريخ اليهود في العالم القديم والحديث، وأحوالهم الاجتماعية كافة، وعلاقاتهم بالديانات الأخرى.

 

ابن دمنهور درس بالجامعات الأمريكية 

وُلد الدكتور عبد الوهاب المسيري في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة عام 1938 من أسرة ريفية وتخرج في كلية الآداب جامعة الإسكندرية وعُين معيدًا فيها عام 1959، سافر بعدها إلى أمريكا عام 1963، حيث حصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة كولومبيا بنيويورك عام 1964، وعلى الدكتوراه من جامعة رتجرز نيوجيرسي عام 1969.

الدكتور عبد الوهاب المسيرى 
الدكتور عبد الوهاب المسيرى 

عن نشأته يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: “كان والدي يردد أنه لا علاقة لنا بثروته، زادت أم نقصت، وأن علينا أن نعيش في مستوى أولاد الموظفين، كنت أشكو من هذا آنذاك، لكنني تعلمتُ في ما بعد عندما ازددتُ حكمة أنه نفعنا كثيرًا بذلك”.

 

ترك الجامعة من أجل مشروعه المعرفي 

تأثر المسيري بكتابات الدكتور جمال حمدان في دراساته الجغرافية عمومًا، ودراساته عن اليهود خاصة، فكتب يقول عنه: “كنت أحس بالإعجاب الشديد في أسلوب كتابته وفي أسلوب حياته، هذا الزهد العلمي الشديد، والإعراض عن الدنيا الذي مكَّنه من إنجاز جوانب مهمة من مشروعه المعرفي الكبير، وهذا ما شجعني على الاستقالة من الجامعة لإنجاز مشروعي المعرفي. تعلمت منه الواحدية المادية العلمية، والتعصب للمناهج الرياضية، وإعادة الاعتبار للخيال والحدس في عملية التفكير العلمي، وأهم ما استفدت منه: الخروج بالظواهر اليهودية والصهيونية من دائرة التوراة والتلمود، ووضعها في سياقات تاريخية لتصبح ظواهر مختلفة عن كل ما هو سائد عنها”.

جاءت حصيلة مشوار الدكتور عبد الوهاب المسيرى العديد من الكتب والدراسات، التي تناولت الاختلافات والمعتقدات الفكرية، منها: الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية، الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية، الفرد الأرضي، الأيديولوجية الصهيونية، مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنجليزي، الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، اللغة والمجاز، الموسوعة الموجزة، الحداثة وما بعد الحداثة، وغيرها.

 

الصهيونية والنازية وكتابة التاريخ 

ففي كتابه "الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ" يتحدث الدكتور عبد الوهاب المسيري عن الصهيونية كحركة دينية سياسية شاذة لا يمكن تكرارها، لأنها لم تكن حركة شعب، لكنها حركة أرادت إنشاء شعب وتجميعه في دولة واحدة تتسيد بها العالم، وما ذلك إلا لأنها تعتقد أن هذا الشعب هو صاحب النقاء العقائدي، وهو شعب الله المختار. بذلك هي حركة أنشأت شعبًا، لها تنظيم دولى ينظم أمورها على مستوى العالم، وتعتمد على تمويل خارجي، فأنشأت لنفسها ميليشيات مسلحة لتساعدها على إنشاء الدولة، فكانت عصابات أطلق عليها المسيري "عصابات الصهاينة الإرهابية"، وهي عصابات سبقت إنشاء الجيش الإسرائيلي". 

مناصب تقلدها محليا وعالميا 

شغل عبد الوهاب المسيري خلال مسيرته العديد من المناصب والوظائف، وكان أبرزها رئيس وحدة الفكر الصهيوني وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، والمستشار الثقافي للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى أستاذ الأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة الملك سعود وجامعة الكويت، كما عمل أيضًا أستاذًا غير متفرغ بجامعة عين شمس، وأستاذًا زائرًا بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وبأكاديمية ناصر العسكرية، وعين مستشارًا أكاديميًّا للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.

 

دعوى قضائية ضد مبارك 

في مثل هذا اليوم 3 يوليو 2008 رحل الدكتور عبد الوهاب المسيري عن 70 عامًا، بعد صراع طويل مع السرطان، وشيعت جنازته من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة، شارك في جنازته الآلاف من محبيه وعدد كبير من العلماء والمفكرين، وكان قبل وفاته أقام دعوى قضائية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك عام 2007 يطالب بتطبيق مادة دستورية تنص على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة بعد انتشار الأسماء الأجنبية في مصر.

الجريدة الرسمية