محمود غزال: قطاع الملابس والمنسوجات قادر على تحقيق 20 مليار دولار صادرات بحلول 2030
أكد المهندس محمود غزال،عضو غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات، أنه في الوقت الذي تستهدف فيه الدولة المصرية الوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، يبرز سؤال جوهري: هل يكفي أن نزيد حجم الصادرات فقط، أم أن الأهم هو ما تمثله هذه الصادرات من قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني؟
وقال فى بيان له: إنه من وجهة نظري، الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات يعد هدفًا استراتيجيًا مهمًا، لكنه ليس الهدف الوحيد الذي يجب أن ننظر إليه.
وأشار فى بيانه إلى أنه وفقًا للأرقام المتداولة بلغت الصادرات المصرية خلال عام 2025 نحو 50 مليار دولار، في حين تجاوزت الواردات 100 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار وجود فجوة كبيرة في الميزان التجاري.
وقال: من هنا يبرز سؤال مهم: إذا نجحنا في مضاعفة الصادرات لتصل إلى 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، فكم ستبلغ الواردات في ذلك الوقت؟ وهل ستظل تنمو بالمعدل نفسه؟ وما حجم العجز في الميزان التجاري الذي سنواجهه؟ والأهم من ذلك، هل ستكون موارد النقد الأجنبي الأخرى مثل إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، قادرة على تغطية هذا العجز بصورة مستدامة إذا استمر في التوسع؟
ولفت الى أن هذه الأسئلة لا تقل أهمية عن هدف زيادة الصادرات نفسه لأنها ترتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد على تحقيق التوازن والاستقرار على المدى الطويل.
مضاعفة الصادرات
وأوضح في بيانه أن التحدي الحقيقي ليس فقط في مضاعفة الصادرات، وإنما في زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة، والتي تعتمد على مكونات وخامات محلية بشكل أكبر، بما يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى الواردات وتعظيم العائد الصافي من كل دولار يتم تصديره.
واشار الى ان القيمة الحقيقية لا تكمن في حجم الصادرات فقط، بل في مقدار ما تحتفظ به الصناعة المصرية من هذه القيمة داخل الاقتصاد المحلي من خلال التشغيل والتصنيع ونقل التكنولوجيا وتعميق المكون المحلي.
وأضاف أن هناك صناعات تحقق أرقامًا تصديرية كبيرة، لكنها تعتمد بشكل واسع على استيراد المواد الخام أو المكونات الرئيسية من الخارج، وهو ما يعني أن جزءًا كبيرًا من حصيلة التصدير يعود مرة أخرى إلى الخارج في صورة واردات، وفي المقابل توجد صناعات أخرى تحقق قيمة مضافة أعلى لأنها تعتمد بدرجة أكبر على الخامات المحلية وسلاسل إنتاج متكاملة داخل مصر، لافتا الى انه من هنا تظهر قضية أخرى لا تقل أهمية عن الصادرات نفسها، وهي العجز في الميزان التجاري.
وتابع: إذا نجحت مصر في رفع صادراتها إلى 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بينما استمرت الواردات في الارتفاع نتيجة الاعتماد الكبير على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج المستوردة، فقد نجد أنفسنا أمام عجز تجاري لا ينخفض بالقدر المأمول، وربما يتزايد في بعض القطاعات رغم ارتفاع الصادرات، وبمعنى آخر ليس كل نمو في الصادرات ينعكس تلقائيًا على تحسن الميزان التجاري. فالعبرة ليست فقط بقيمة ما نصدره، وإنما أيضًا بحجم ما نستورده لإنتاج هذه الصادرات.
ولهذا السبب أصبح الحديث عن القيمة المضافة المحلية أحد أهم المؤشرات التي يجب النظر إليها عند تقييم الأداء التصديري فكلما ارتفعت نسبة المكون المحلي في المنتج، انخفضت الحاجة إلى استيراد مدخلات الإنتاج، واحتفظ الاقتصاد المصري بجزء أكبر من حصيلة التصدير، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تقليص العجز في الميزان التجاري وتحسين كفاءة الاقتصاد الوطني.
ونوه الى أنه من هنا تأتي أهمية قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية، الذي يعد من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق المعادلة الصعبة بين زيادة الصادرات وتعظيم القيمة المضافة المحلية في الوقت نفسه.
وأكد أن قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات في مصر يمتلك إمكانيات غير مسبوقة تمكنه من الوصول بصادراته إلى 20 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، وهو هدف قابل للتحقيق إذا استمرت جهود الدولة والقطاع الخاص في تطوير الصناعة وزيادة تنافسيتها.
و وبين أن قوة هذا القطاع تكمن في أنه لا يعتمد فقط على التصدير، بل يمتلك القدرة على بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من الغزل والنسيج والتجهيز والصباغة والطباعة وصولًا إلى المنتج النهائي. وكل مرحلة تصنيع تتم داخل مصر تعني قيمة مضافة أكبر، وفرص عمل جديدة، وتقليلًا للاعتماد على الواردات.
وقال إن صناعة المفروشات المنزلية المصرية تمتلك فرصًا كبيرة للنمو في الأسواق العالمية بفضل الخبرات المتراكمة والجودة العالية والقدرة على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة. ومع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والتطوير والتدريب، يمكن للقطاع أن يضاعف مساهمته في الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.
100 مليار دولار صادرات
وأشار الى إن الحديث عن 100 مليار دولار صادرات يجب أن يرتبط دائمًا بمفهوم “التصدير الذكي”، أي التصدير الذي يحقق أعلى قيمة مضافة ممكنة داخل الاقتصاد المحلي، ويساهم في بناء سلاسل إنتاج وطنية قوية وقادرة على المنافسة عالميًا.
لذلك فإن تعميق التصنيع المحلي، وتشجيع الصناعات المغذية، وتوطين مدخلات الإنتاج، لم تعد مجرد أهداف صناعية، بل أصبحت ضرورة اقتصادية لتحسين الميزان التجاري وتحقيق نمو مستدام وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية، مؤكدا إن الهدف ليس تقليل الواردات أو الحد من نمو الصناعة، فكل اقتصاد متطور يحتاج إلى استيراد التكنولوجيا والآلات والمواد الخام اللازمة للإنتاج. لكن الفارق الحقيقي يكمن في حجم القيمة التي يتم خلقها داخل الاقتصاد المحلي.
التصنيع المحلي
واشار الى انه كلما ارتفعت نسبة التصنيع المحلي، زادت القيمة المضافة التي تبقى داخل مصر، وانخفضت الحاجة إلى استيراد مكونات الإنتاج، وتحسن الميزان التجاري بصورة تدريجية ومستدامة. وهنا تصبح زيادة الصادرات أداة لتحقيق قوة اقتصادية حقيقية، وليست مجرد رقم أكبر في سجلات التجارة الخارجية.
واكد انه لدينا اليوم فرصة حقيقية فمصر تمتلك موقعًا جغرافيًا متميزًا، واتفاقيات تجارية واسعة، وقاعدة صناعية تتطور باستمرار، بالإضافة إلى كوادر بشرية قادرة على المنافسة والإبداع. لكن النجاح الحقيقي لن يقاس فقط بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات، بل بقدرة الصناعة المصرية على تحويل هذه الصادرات إلى قيمة مضافة محلية حقيقية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحسين الميزان التجاري، وخلق المزيد من فرص العمل والاستثمارات.
واختتم بقوله: عندما ننجح في تحقيق هذه المعادلة لن يكون الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات هو الإنجاز الأكبر، بل سيكون النتيجة الطبيعية لصناعة مصرية أكثر قوة وتنافسية وتأثيرًا في الاقتصاد الوطني والعالمي.







