رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة في الشأن الإسرائيلي: تصريحات نتنياهو بشأن سلاح حزب الله محاولة لفرض واقع عسكري جديد بلبنان

ولاء عبد المرضى
ولاء عبد المرضى
18 حجم الخط

أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي ربط فيها انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، تعكس تحولًا في الخطاب الإسرائيلي من الحديث عن إجراءات أمنية مؤقتة إلى محاولة فرض واقع سياسي وعسكري جديد داخل لبنان.

وأضافت في تصريح لـ “فيتو” أن إسرائيل تدرك جيدًا أن نزع سلاح حزب الله ليس قرارًا إسرائيليًا، وإنما قضية لبنانية وإقليمية بالغة التعقيد، معتبرة أن اشتراط تحقيق ذلك قبل الانسحاب يمثل محاولة لإطالة أمد الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع لبنان

وتابعت ولاء عبد المرضي: إن قراءة وتحليل الفكر الإسرائيلي الصهيوني خلال الأشهر الماضية تكشف أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تسعى فقط إلى إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع لبنان، بل تعمل على إعادة صياغة قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية بما يمنحها حرية أكبر في تنفيذ العمليات العسكرية.

وأوضحت أن استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في بعض المناطق الحدودية يوفر لتل أبيب أوراق ضغط تفاوضية وسياسية، يمكن توظيفها خلال أي تسوية أو مفاوضات مستقبلية تتعلق بالوضع في جنوب لبنان.

استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تواجه ضغوطًا متزايدة على الصعيد الداخلي، سواء سياسيًا أو أمنيًا، وهو ما يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تبني خطاب متشدد يتماشى مع توجهات اليمين الإسرائيلي الصهيوني، الذي يرفض أي انسحاب من جنوب لبنان قد يفسر على أنه انتصار لحزب الله أو لإيران.

وأوضحت أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تنظر إلى أي مكسب يحققه حزب الله باعتباره مكسبًا مباشرًا لإيران، مشيرة إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يرتبط فقط بالاعتبارات الأمنية والعسكرية، وإنما يخدم أيضًا حسابات السياسة الداخلية الإسرائيلية، ويعزز موقف حكومة نتنياهو في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها.

عنصر الردع الأساسي في مواجهة إسرائيل

وأكدت ولاء عبد المرضي أن من الصعب أن يقبل حزب الله بأي شروط تفضي إلى نزع سلاحه، باعتبار أن هذا السلاح يمثل جوهر عقيدته القتالية، ويُعد بالنسبة له عنصر الردع الأساسي في مواجهة إسرائيل. 

وأشارت إلى أن أي محاولة لفرض هذا الشرط بالقوة من شأنها زيادة احتمالات استمرار التوتر، وربما تؤدي إلى جولات جديدة من التصعيد، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يحظى بقبول جميع الأطراف.

وأضافت أن إيران، من جانبها، لن تقف مكتوفة الأيدي إذا رأت أن إسرائيل تستهدف إضعاف أحد أبرز حلفائها الاستراتيجيين في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل خلال المرحلة الحالية، في ظل الضغوط الاقتصادية والتوازنات الإقليمية والدولية.

ورجحت أن يستمر السيناريو القائم على مواصلة إيران دعم حزب الله سياسيًا وعسكريًا، مع الحرص على إبقاء المواجهة ضمن حدود لا تتطور إلى حرب إقليمية واسعة، إلا إذا فرضت التطورات الميدانية مسارًا مختلفًا.

وأكدت ولاء عبد المرضي أن إسرائيل لا تستهدف القضاء الكامل على حزب الله، إدراكًا منها لصعوبة إنهاء تنظيم يمتلك امتدادًا سياسيًا واجتماعيًا وعسكريًا واسعًا، وإنما تركز على استنزاف قدراته العسكرية وتقليص إمكاناته الردعية، بما يضمن لها تحقيق تفوق أمني طويل الأمد على الجبهة الشمالية.

وأضافت أن هذا النهج، رغم ما يفرضه من أعباء اقتصادية وعسكرية على إسرائيل، ينسجم مع العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تعتبر أن مواجهة الجماعات المسلحة غير النظامية أكثر استنزافًا وتعقيدًا من خوض الحروب التقليدية مع الجيوش النظامية، الأمر الذي يدفع تل أبيب إلى تبني استراتيجية تقوم على الاحتواء والاستنزاف بدلًا من السعي إلى الحسم العسكري الكامل.

الجريدة الرسمية