رفعت فياض يكتب: عندما أنصفت الصحافة د. منى رشوان بجامعة دمنهور بعد عام ونصف من الصراع المأساوي.. مجلس الجامعة ينتصر للحق ويقرر ترقيتها إلى درجة أستاذ مساعد
أسدل مجلس جامعة دمنهور، برئاسة د. إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، أمس الأربعاء، الستار على نهاية القصة المأساوية التي عاشتها د. منى محمود عثمان رشوان، المدرس بقسم الفلسفة بالكلية، والتي لم أحظَ بشرف معرفتها حتى هذه اللحظة. وقضى المجلس، بعد عام ونصف من الصراع القانوني المرير بينها وبين الجامعة، بترقيتها إلى درجة أستاذ مساعد، بعد تدخل كاتب هذه السطور مع د. إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، ومع د. رجب طاجن، المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، بعد معرفتي بهذه القصة المأساوية التي يندى لها الجبين، والتي أرسلتها لي د. منى رشوان تستنجد بي بعد أن تقطعت بها السبل مع قيادات الجامعة، وبعد أن عجزت حتى عن تنفيذ الأحكام القضائية العديدة التي صدرت لصالحها في هذا الشأن.
إلا أن الجامعة كانت ترفض تنفيذها، متعللة بتفسيرات خاطئة لقانون تنظيم الجامعات من قيادة الجامعة ومستشارها القانوني، الذي نصح رئيس الجامعة، من جانبه، بسحب أوراق ترقيتها من أمام مجلس الجامعة وقتها، بحجة أنها قد أُحيلت إلى المعاش قبل انعقاد مجلس الجامعة بيوم واحد، نعم يوم واحد فقط، مع أن اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بقطاع الفلسفة كانت قد قامت بترقية د. منى رشوان يوم 27 فبراير من العام الماضي 2025، أي قبل انعقاد مجلس الجامعة بأكثر من شهر، بعد أن تقدمت بأبحاثها للترقية يوم 12 يناير من نفس العام.
كما تم عرض تقرير الترقية على مجلس قسم الفلسفة بكلية الآداب بدمنهور في 8 مارس 2025، وقرر المجلس الموافقة على ترقية د. منى رشوان، كما وافق مجلس كلية الآداب بجامعة دمنهور على ترقيتها في جلسة مجلس الكلية بتاريخ 12/3/2025.
إلا أنه عند عرض موضوع ترقيتها على مجلس الجامعة للتصديق عليه طبقًا للقانون، جاء من يهمس في أذن رئيس الجامعة بضرورة سحب موضوع الترقية من هذه الجلسة؛ لأن المذكورة قد أُحيلت إلى المعاش قبل انعقاد المجلس بيوم واحد، رغم ورود أوراق الترقية الخاصة بها إلى مجلس جامعة دمنهور في 13/3/2025 وقبل انعقاده يوم 25/3/2025، ونتيجة لعدم الالتفات إلى موعد خروجها للمعاش في 26/3/2025، همس المستشار القانوني بذلك دون الالتفات إلى قرار لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات بترقية د. منى قبل ذلك بشهر كامل، وقبل أن تُحال إلى المعاش بشهر كامل، ودون الاعتداد بموافقة مجلس القسم وكذلك مجلس الكلية، كتسلسل قانوني على ترقية اللجنة لها، والذي كان ينقصه فقط المحطة الأخيرة، وهي تصديق مجلس الجامعة على القرار حتى يصبح نافذًا.
وتناسى من همس في أذن رئيس الجامعة وقتها أن قرار مجلس الجامعة في هذه الحالة بالموافقة على ترقيتها هو بمثابة قرار كاشف فقط للترقية، وليس منشئًا لها، لأن المنشئ لقرار ترقيتها هو لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات وليس مجلس الجامعة. وقد تمت ترقيتها بالفعل وقتما كانت المذكورة في الخدمة ولم تكن قد أُحيلت إلى المعاش، ولا يقلل من شأن قرار لجنة الترقيات أن يأتي اجتماع مجلس الجامعة بعد قرار اللجنة بشهر أو شهرين أو أكثر.
واضطرت د. منى إلى اللجوء إلى القضاء، فأنصفها وأكد حقها في الترقية، إلا أن الجامعة لم تلتفت إلى أي من هذه الأحكام، وكادت عضو هيئة التدريس أن ترفع جنحة مباشرة على رئيس الجامعة لعدم تنفيذه أحكام القضاء، إلا أنها ارتأت أن تلجأ إلى كاتب هذه السطور للتدخل، لعل وعسى أن يعفيها ذلك من اللجوء إلى رفع جنحة مباشرة على رئيس جامعتها، وهو ما لا ترغب فيه.
التواصل مع رئيس جامعة دمنهور
وفور قيام د. منى رشوان بإرسال شكواها إلى كاتب هذه السطور، قمت بالتواصل مع الصديق العزيز د. إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، بعد أن أرسلت له من جانبي كل الأوراق والمستندات والأحكام التي صدرت لصالح د. منى، والتي كانت قد أرسلتها إليّ.
إلا أنني فوجئت برئيس الجامعة يقول لي كتابة: إن مجلس الجامعة ينعقد يوم الأربعاء الأخير من كل شهر الساعة العاشرة صباحًا منذ أن تولى رئاسة الجامعة، وأنه في يوم الأربعاء 27 مارس 2025، وأثناء مناقشة التعيينات بالمجلس، اتضح أننا بصدد موضوع تعيين أستاذ مساعد تجاوز سن المعاش في اليوم السابق لانعقاد المجلس، وهي د. منى رشوان.
وأضاف أنه وجه لومًا لعميدة الكلية لأنها لم تنوه مسبقًا إلى بلوغ سن المعاش للزميلة، مؤكدًا أنه لو كانت قد فعلت ذلك لكان قد قدم موعد انعقاد المجلس يومًا أو يومين، وتمت الموافقة على الترقية قبل إحالتها إلى المعاش.
وأضاف رئيس الجامعة أنه جاءه في هذه اللحظة رأي المستشار القانوني بضرورة سحب الموضوع من جدول أعمال مجلس الجامعة لعدم جواز مناقشته، حيث إن صاحبة الموضوع أُحيلت إلى المعاش في اليوم السابق.
القرار المنشئ للترقية
وهنا دار حوار طويل ومكتوب بيني وبين رئيس الجامعة، أكدت له فيه أن هذا توجه خاطئ من جانب الجامعة ومن جانب من أسدى هذه النصيحة، لأن ترقية المذكورة من قبل اللجنة كانت قد تمت قبل انعقاد مجلس الجامعة بشهور، وهو القرار المنشئ للترقية، وأن قرار مجلس الجامعة بالموافقة على ترقيتها ما هو إلا قرار كاشف لقرار منشئ صدر قبل الإحالة إلى المعاش.
وقلت لرئيس الجامعة: أريد أن أسأل حضرتك: ماذا لو كنت قد قدمت اجتماع مجلس الجامعة يومًا أو يومين، كما تقول؟ هل كانت المدرسة وقتها ستستحق الترقية، أما لو تأخر الاجتماع يومًا فلا تستحق، مع أنه لم يحدث في هذه الحالة أي جديد في ترقيتها؟
أرجو المراجعة وإفادتي، لأننا نهدف جميعًا إلى الصالح العام، وأن عضو هيئة التدريس هذه لم يسبق لي شرف التعرف عليها حتى الآن، ولم ألتقِ بها يومًا، لكنني أعتقد أن لها حقًا أصيلًا، ولا يجب حرمانها منه طبقًا للحكم القضائي أيضًا.
وطلبت منه أن يتواصل مع الأستاذ الدكتور رجب طاجن، المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، حيث سيكون رأيه القانوني هو الفيصل في هذه الحالة، وسوف يسري ما يبديه من رأي قانوني على الجميع.
وبالفعل وعدني د. ترابيس بالتواصل مع المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات حتى يطمئن إلى الرأي القانوني الذي يجب التعامل به في هذه الحالة، التي ظلت مثار جدل وشد وجذب لمدة عام ونصف، جُمد خلالها حق عضو هيئة التدريس في الحصول على حقها في الترقية إلى أستاذ مساعد، بعدما قررت لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات ذلك.
وفوجئت بعدها بساعات بالدكتور إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، يرسل لي رسالة يؤكد فيها أنه تواصل بالفعل مع د. رجب طاجن، المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات، وعرض عليه الموضوع، وأنه أكد له نفس ما قلته من رأي قانوني، وأن على مجلس الجامعة ضرورة الموافقة على ترقية عضو هيئة التدريس المعنية، لأن قرار مجلس الجامعة هنا هو بالفعل قرار كاشف لقرار منشئ من جانب لجنة الترقيات.
وبناءً عليه سأقوم بعرض الموضوع على مجلس الجامعة يوم الأربعاء 24 يونيو (أمس) للموافقة على ترقية د. منى رشوان، وهو ما حدث بالفعل، حيث قرر مجلس جامعة دمنهور أمس ترقية د. منى رشوان إلى درجة أستاذ مساعد.
وهنا أوجه من جانبي رسالة تحية لرئيس الجامعة د. إلهامي ترابيس، الذي امتثل لصحيح القانون فور علمه به، ولم يكابر أو يعاند أو يتردد في اتخاذ القرار الصحيح فور إلمامه بالتفسير القانوني السليم.
نداء لكل رؤساء الجامعات
وأنا من جانبي أهيب بالسادة رؤساء الجامعات دراسة تفاصيل هذه الواقعة بكل أبعادها، وعدم تكرار حدوثها في جامعاتهم، خاصة إذا كان عضو هيئة التدريس قد تمت ترقيته إلى الدرجة الأعلى وهو في الخدمة، ثم أُحيل إلى المعاش قبل أن يتم التصديق على قرار ترقيته أمام مجلس الجامعة، حتى لا نكرر مأساة د. منى رشوان التي أنصفتها الصحافة عندما تصدت لقضيتها العادلة والمتفقة مع صحيح القانون، والتي كاد أن يضيع حقها بسبب التفسيرات الخاطئة من جانب البعض لنصوص هذا القانون.
