العربية لحقوق الإنسان تدين جرائم ميليشيا الدعم السريع وتحذر من تداعيات استهداف مدينة الأبيض
أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقها إزاء التهديدات المتصاعدة التي تواجه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان بالسودان، في ظل احتمالات تعرضها لهجوم من قبل ميليشيا الدعم السريع، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية، في تكرار لانتهاكات واسعة شهدتها مناطق أخرى، من بينها مدينة الفاشر بإقليم دارفور.
وحذرت المنظمة من أن أي تصعيد عسكري في محيط المدينة من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلًا، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 15 مليون شخص يواجهون مخاطر النزوح واللجوء، فيما يحتاج ما يقرب من 30 مليون سوداني إلى دعم إنساني عاجل لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط تحديات متزايدة تواجه عمليات الإغاثة ونقص التمويل وضمان وصول المساعدات.
وقالت المنظمة إن مصادر ميدانية، أفادت بوقوع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب سوق القُفّة غرب استاد الأبيض، وأسفرت عن سقوط قتيل وعدد من المصابين، إضافة إلى استهداف مناطق أخرى شملت محيط قيادة الجيش والمجلس التشريعي وسجن المدينة.
كما أشارت إلى أن التقارير أوضحت امتداد العمليات إلى ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق، حيث أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة في مدينة كوستي عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين بعد استهداف منشآت خدمية، في حين شهدت مناطق في النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا وتوسعًا في نطاق الاشتباكات، بما يزيد من موجات النزوح ويعمّق الأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات.
وأكدت المنظمة أن استمرار التصعيد يهدد بإطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها الجغرافي، بما ينعكس سلبًا على استقرار السودان والمنطقة، مشددة على أن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني يمثلان أولوية عاجلة لا تحتمل التأجيل.
كما دعت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى التحرك العاجل والفاعل لوقف التصعيد ومنع تكرار الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، وتفادي كارثة إنسانية جديدة في مدينة الأبيض، التي تُعد مركزًا حيويًا يربط بين وسط السودان وغربه وتستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.
وأكدت المنظمة أن حماية المدنيين في السودان شرط أساسي لأي مسار نحو السلام والاستقرار، وأن التهاون الدولي إزاء هذه التطورات قد يؤدي إلى تفاقم غير مسبوق للأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد.
