رئيس التحرير
عصام كامل

استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة

قوات الاحتلال، فيتو
قوات الاحتلال، فيتو
18 حجم الخط

استشهد مواطنان فلسطينيان، اليوم الإثنين، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما قرب مستوطنة "كرمي تسور" المقامة على أراضي المواطنين شمال الخليل في الضفة الغربية المحتلة.

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر محلية فلسطينية أن الشهيدين ينحدران من بلدة بيت أمر شمال الخليل، حيث أعلن عن استشهادهما عقب إصابتهما بالرصاص الحي في محيط المستوطنة.

وواصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها بحق الشهيدين بعد استشهادهما، إذ احتجزت جثمانيهما ومنعت طواقم الإسعاف والأهالي من الوصول إليهما.

وخلال الفترة الماضية، تصاعدت جرائم الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، والتي أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، وسط مطالبات فلسطينية ودولية بوقف الانتهاكات المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

مدينة لليهود الحريديم قرب أريحا 

ويأتي التصعيد الإسرائيلي بالتزامن مع تنفيذ مخطط استيطاني إسرائيلي جديد يستهدف إقامة مدينة مخصصة لليهود الحريديم قرب أريحا، ضمن خطة أوسع لتوسيع الوجود الاستيطاني في الأغوار وشرق الضفة الغربية المحتلة.

وتثير هذه الخطوة مخاوف فلسطينية من تداعياتها على الأراضي والسكان، في ظل تصاعد مشروعات الاستيطان والتهجير الإسرائيلية. 

وقالت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك إن تلك المدينة سوف تقام تحت اسم "مدينة النخيل"، وذلك ضمن مشروعات تستهدف تعزيز التمدد الاستيطاني في منطقة الأغوار.

وتقع مدينة أريحا في الأغوار الفلسطينية، وتشهد المنطقة بشكل متواصل محاولات توسع استيطاني واستهداف للأراضي الزراعية وفرض قيود على الوجود الفلسطيني فيها.

وكانت دعوات فلسطينية واسعة قد انطلقت للتصدي للمشروعات الاستيطانية الإسرائيلية، عبر التواجد في الأراضي المهددة بالمصادرة، وتفعيل أساليب المقاومة كافة.

الاستيطان الرعوي يهدد الوجود البدوي الفلسطيني

وفي السياق، تشهد التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أوضاعا متفاقمة نتيجة التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين، ما أدى إلى تهجير عدد من هذه التجمعات وتزايد الانتهاكات بحقها.   

وكشفت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية أن التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية الإسرائيلية تسببا في تهجير 50 تجمعا بدويا ورعويا فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة منذ أواخر عام 2023.

وبحسب مسح أجرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، جرى تسجيل نحو 300 انتهاكا استهدفت الأفراد والمؤسسات في هذه التجمعات خلال شهر نيسان 2025.

حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة

من جهتها، ذكرت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة خديجة زهران: إن بيانات المسح تكشف أن الطبيعة السكانية للتجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية تتسم بتركيبة سكانية فتية شابة واضحة المعالم، فالفئة العمرية دون العشرين عاما تزيد على 57% من إجمالي السكان، فيما تستحوذ الفئة من صفر إلى أربع سنوات وحدها على 16.7% من المجموع، وتتقارب نسبتا الجنسين مع تقدم طفيف للذكور.

وأضافت: أكثر ما يلفت الانتباه هو أن 53.7% من السكان يحملون صفة اللجوء ما يعني أن نصف هؤلاء السكان يعيشون حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة الراهنة، ما يستوجب توفير استثمارات تنموية جادة وحماية قانونية وميدانية لهذه التجمعات، إلى جانب ضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية، في ظل ما تواجهه من سياسات إسرائيلية تشمل هدم المنشآت، وإصدار إخطارات الهدم، والاستيلاء على الأراضي ومناطق الرعي، وتقييد الحركة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدد مصادر رزق السكان.

تصاعد عنف المستوطنين

ويشير تقرير سابق نشرته منظمة البيدر الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو إلى أنه جرى تنفيذ 690 انتهاكا بحق التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية خلال شهر أبريل 2026، نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون، وسط تحذيرات من سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم.

وقالت المنظمة: إن ما تتعرض له التجمعات الفلسطينية لم يعد يندرج ضمن اعتداءات متفرقة، بل يعكس سياسة منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في الضفة الغربية المحتلة، عبر التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل، بالتوازي مع توسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع ميدانية جديدة.

مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة

ورصد التقرير تسارع وتيرة الاستيطان الرعوي، عبر نصب المستوطنين خياما وحظائر أغنام في مناطق متفرقة من محافظات نابلس والخليل ورام الله والأغوار والقدس، في خطوة إسرائيلية تستهدف السيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات البدوية ودفع سكانها إلى الرحيل.

والأربعاء 17 يونيو 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطط لبناء معهد ديني ضخم في قلب مدينة الخليل، إلى جانب بناء بناء 576 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وقال وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش: "إن هذه عملية ترسخ سيطرتنا على الأرض، وترسخ حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية في قلب البلاد. كما ألغينا اتفاقيات الخليل بعد مصادقة المجلس على سحب صلاحيات تخطيط وبناء من بلدية الخليل".

الجريدة الرسمية