رئيس التحرير
عصام كامل

مهرجان ميونخ يكرم الإيراني بهرام بيضائي بعرض «باشو.. الغريب الصغير» لأول مرة في ألمانيا

باشو.. الغريب الصغير.
باشو.. الغريب الصغير. فيتو
18 حجم الخط

يستعد مهرجان ميونخ السينمائي الدولي للاحتفاء بإرث المخرج الإيراني الراحل بهرام بيضائي  Bahram Beyzaie من خلال تقديم العرض الألماني الأول للنسخة المرممة من فيلمه الأشهر باشو.. الغريب الصغير Bashu, the Little Stranger، وذلك ضمن فعاليات دورته الثالثة والأربعين التي تُقام بين 26 يونيو و5 يوليو المقبل.

تفاصيل عرض الفيلم الايراني باشو.. الغريب الصغير

يأتي عرض الفيلم خارج المسابقة الرسمية ضمن قسم «سينيكيندل»، في أول حضور دولي بارز للعمل بعد رحيل مخرجه أواخر عام 2025، ليعيد إلى الشاشة الكبيرة أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما الإيرانية وأكثرها تأثيرًا على مدار العقود الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول طفل من جنوب إيران يفقد أسرته خلال الحرب الإيرانية العراقية، فيضطر إلى الهرب نحو شمال البلاد حيث يجد ملاذًا لدى امرأة ريفية تتبناه رغم اختلاف اللغة والثقافة والبيئة بينهما. ومن خلال هذه العلاقة الإنسانية المؤثرة، يقدم بيضائي رؤية تتجاوز الحرب بوصفها حدثًا سياسيًا، لتلامس قضايا الهوية والانتماء والخوف من الآخر وقوة التعاطف الإنساني.

ويُنظر إلى «باشو.. الغريب الصغير» باعتباره واحدًا من أبرز الأفلام المناهضة للحرب في السينما الإيرانية، لما يحمله من معالجة إنسانية عميقة للفقد والاغتراب، بعيدًا عن الخطابات المباشرة. كما يتميز الفيلم بلغته البصرية الشاعرية التي توظف الطبيعة والصمت والاختلاف الثقافي كعناصر درامية أساسية في بناء الحكاية.

وحافظ الفيلم على مكانته الاستثنائية داخل الذاكرة السينمائية الإيرانية، بعدما اختير عام 1999 أفضل فيلم إيراني على الإطلاق في استفتاء شارك فيه عشرات النقاد والباحثين وصناع السينما، ليصبح أحد أهم الأعمال المؤسسة للموجة الجديدة في السينما الإيرانية الحديثة.

ويحمل عرضه في ميونخ طابع تكريمي خاص للمخرج الراحل، الذي لم يقتصر تأثيره على السينما فقط، بل امتد إلى المسرح والأدب والبحث الأكاديمي، حيث أسهم في صياغة لغة فنية مميزة جمعت بين الأسطورة والشعر والواقع الاجتماعي، قبل انتقاله إلى التدريس في Stanford University عام 2010.

وبهذا الاختيار، يؤكد مهرجان ميونخ أن أعمال بهرام بيضائي ما زالت قادرة على مخاطبة الجمهور المعاصر، وأن الأسئلة التي طرحها حول الحرب والمنفى والهوية الإنسانية لا تزال تحتفظ براهنيتها وقوتها بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنتاج «باشو.. الغريب الصغير».

الجريدة الرسمية