خبير اقتصادي: قرار تثبيت الفائدة متوقع ويكشف عن ضغوط تضخمية ومخاطر جيوسياسية
قال الخبير الاقتصادي محمد شفيق إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كان متوقعا إلى حد كبير من قبل الأسواق، إلا أنه يحمل في طياته دلالات عميقة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح شفيق في تصريحات خاصة لـ فيتو أن القرار يعد بمثابة أول اختبار حقيقي لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، الذي تولى المنصب خلفا لجروم باول، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات معقدة تتداخل فيها الضغوط التضخمية مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وأضاف أن التضخم لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي يتابعه المحللون، بل أصبح واقعًا يوميا ينعكس على أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المستهلك الأمريكي، وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار تأثير الرسوم الجمركية، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، دفعت معدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يجعل الوصول إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2% أكثر صعوبة في الوقت الراهن.
وأكد شفيق أن كيفن وارش يواجه معادلة دقيقة؛ فمن جهة يتعرض الفيدرالي لضغوط سياسية تدعو إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، ومن جهة أخرى تفرض بيانات التضخم المرتفعة واقعا يستدعي الحذر وعدم التسرع في اتخاذ قرارات التيسير النقدي.
وأشار إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يظهر قدرا كبيرا من الصمود، حيث استقر معدل البطالة عند مستويات تعكس قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة والانتظار قبل الإقدام على أي خطوة جديدة سواء بخفض أو رفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن قرار التثبيت يوفر قدرا من الاستقرار للمستثمرين على المدى القريب، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة. كما حذر من أن أي اتجاه مستقبلي نحو رفع الفائدة سينعكس على تكلفة التمويل وقروض الرهن العقاري والسيارات، بما قد يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.
واختتم حديثه قائلا: الفيدرالي يفضل حاليا تبني سياسة الانتظار والترقب لتقييم مسار التضخم ومدى اتساع تأثيره خارج قطاع الطاقة مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار الحرب مع إيران وتحديات السيطرة على الأسعار.








