رئيس التحرير
عصام كامل

59 نائبًا يرفضون معاقبة الأسر البسيطة، 14 سؤالا تكشف آخر تطورات أزمة عدادات الكهرباء الكودية

عدادات الكهرباء
عدادات الكهرباء
18 حجم الخط

في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين بفعل موجات التضخم المتلاحقة وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، تصاعدت حدة الجدل تحت قبة البرلمان بشأن قرار تطبيق الشريحة الموحدة على عدادات الكهرباء الكودية، حيث اعتبر عدد من النواب أن القرار يفرض أعباءً مالية جديدة على ملايين الأسر في توقيت اقتصادي بالغ الصعوبة، ويبتعد عن فلسفة الدعم التي تستهدف في الأساس حماية الفئات الأكثر احتياجًا ومحدودي الدخل.

ويرى النواب أن المواطنين الذين يستخدمون العدادات الكودية لا ينبغي أن يتحملوا وحدهم تبعات مشكلات إدارية وتنظيمية تراكمت على مدار سنوات، مؤكدين أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يرتبط بتأخر إجراءات التصالح والتقنين، فضلًا عن إخفاقات سابقة في الرقابة على مخالفات البناء ومنع وقوعها من الأساس، كما يشددون على أن معاقبة المواطنين من خلال رفع تكلفة الحصول على خدمة أساسية مثل الكهرباء لا تمثل الحل الأمثل لمعالجة تلك الملفات العالقة. 

ويؤكد مقدمو طلبات الإحاطة أن تطبيق سعر موحد مرتفع على جميع مستخدمي العدادات الكودية يخل بمبدأ العدالة الاجتماعية، لأنه يساوي بين الأسر البسيطة ومحدودة الدخل وبين الأنشطة التجارية والاستهلاكات المرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط المالية على المواطنين في وقت يواجهون فيه بالفعل تداعيات ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

ومع تقدم 59 نائبًا بطلبات إحاطة واستدعاء الوزراء المعنيين بملفات الكهرباء والإسكان والتنمية المحلية، تتجه الأنظار إلى التحركات البرلمانية المرتقبة لبحث بدائل تحقق التوازن بين حق الدولة في تقنين الأوضاع والحفاظ على مواردها، وبين حماية المواطنين من أعباء إضافية يرى النواب أنها قد تتجاوز قدرة الكثير من الأسر على التحمل.

طلبات إحاطة لوزراء الكهرباء والإسكان والتنمية المحلية بسبب العدادات الكودية

وتضمنت طلبات الإحاطة الأخيرة استدعاء ثلاثة وزراء، حيث تم توجيه استدعاء رسمي لكل من الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة والمسؤول الأول عن ملف الكهرباء، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والمسؤولة عن ملف المحليات والمباني المخالفة، لبحث أزمات المحليات التي تعطل تقنين العقارات، والمهندسة راندا المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المسؤولة عن اشتراطات البناء والتصالح وتقنين الأوضاع، وذلك بهدف تسريع وتسهيل إجراءات التصالح في مخالفات البناء.

وأعلنت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، برئاسة المهندس طارق الملا، بقاء اللجنة في حالة انعقاد مستمر ومفتوح، لقطع الطريق أمام أي محاولات لترحيل الأزمة أو تسويفها، وحددت اللجنة موعدًا أقصاه 30 يونيو الجاري لعقد الاجتماع المشترك مع الوزراء الثلاثة، بهدف إصدار توصية ملزمة للحكومة بتجميد القرار أو إلغائه فورًا قبل فض دور الانعقاد البرلماني الحالي، بما يضمن عدم خروج النواب إلى الإجازة البرلمانية دون التوصل إلى حل نهائي يرضي المواطنين. 

س: ماذا يعني إعلان لجنة الطاقة حالة "الانعقاد الدائم"؟

يعني ذلك أن رئيس اللجنة المهندس طارق الملا وأعضاءها لن يختتموا أعمالهم أو يبدؤوا الإجازة البرلمانية قبل حل المشكلة، وأن اللجنة ستظل في حالة عمل مستمر للضغط على الحكومة والتوصل إلى حل للأزمة.

س: ما الحل القانوني والعادل الذي يطالب به النواب؟

يتمسك النواب بمطلبين رئيسيين: أولهما إلغاء السعر الموحد والعودة الفورية إلى نظام الشرائح المتدرجة لحماية محدودي الدخل، وثانيهما تقديم تسهيلات إدارية ومالية عاجلة للمواطنين لتحويل عداداتهم الكودية (المؤقتة) إلى عدادات قانونية ودائمة. 

س: لماذا تم استدعاء وزيري الإسكان والتنمية المحلية رغم أن القرار يخص وزارة الكهرباء؟

أكد النواب أن بطء إجراءات التصالح في مخالفات البناء وتأخر إصدار التراخيص بالمحليات يمثلان السبب الرئيسي وراء استمرار ملايين المواطنين في استخدام العدادات الكودية، وعدم قدرتهم على تحويلها إلى عدادات قانونية.

س: ما الحجة التي تستند إليها الحكومة في تطبيق القرار؟

ترى الحكومة أن العداد الكودي لا يمثل سندًا للملكية ولا يمنح العقار المخالف وضعًا قانونيًا، ومن ثم يهدف القرار إلى دفع المواطنين نحو تسريع إجراءات تقنين أوضاعهم، إلا أن النواب اعتبروا أن فرض أعباء مالية جماعية على المواطنين يعد وسيلة غير مناسبة، تضر بالأسر البسيطة التي لا تتحمل مسؤولية تأخر الإجراءات الإدارية.

س: ماذا سيحدث إذا انتهى دور الانعقاد البرلماني دون التوصل إلى اتفاق مع الوزراء؟

هذا هو السبب الرئيسي وراء إعلان حالة "الانعقاد الدائم"، إذ ترفض اللجنة إنهاء أعمالها قبل صياغة توصية ملزمة تلزم وزارة الكهرباء بتجميد العمل بالقرار لحين إيجاد آلية تحمي المواطنين، بما يمنع تمريره كأمر واقع خلال فترة الإجازة الصيفية للبرلمان. 

س: هل هناك مقترحات برلمانية بديلة لحل الأزمة ماليًا؟

نعم، يقترح النواب تطبيق نظام من شريحتين أو ثلاث شرائح على الأقل للعدادات الكودية، بما يميز بين الاستهلاك المنزلي البسيط لمحدودي الدخل والاستهلاك المرتفع أو التجاري، بدلًا من تطبيق سعر موحد يعادل تكلفة الشريحة السابعة، وهي الأعلى سعرًا.

س: ما الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع إذا استمر تطبيق القرار خلال أشهر الصيف؟

حذر النواب من أن أشهر الصيف تشهد ذروة استهلاك الكهرباء بسبب استخدام المراوح وأجهزة التكييف، ومع تطبيق السعر الأعلى مباشرة وإلغاء نظام الشرائح، قد ترتفع قيمة الشحنات إلى مستويات تتجاوز قدرة الأسر المتوسطة والبسيطة، ما قد يؤدي إلى عجز البعض عن شحن العدادات وانقطاع الخدمة عنهم.

س: ما الأدوات الرقابية الأخرى التي يملكها النواب للتصعيد إذا تمسكت الحكومة بالقرار؟

إذا لم يستجب الوزراء خلال اجتماع 30 يونيو، يمتلك النواب أدوات دستورية للتصعيد، من بينها تحويل طلبات الإحاطة إلى استجوابات مباشرة للوزراء تحت قبة البرلمان، أو التقدم بطلبات لسحب الثقة من الحكومة أو من وزير الكهرباء، وهو ما تسعى الحكومة إلى تجنبه عبر التوصل إلى حل توافقي.

س: هل هناك أمل في صدور قرار بأثر رجعي لتعويض المواطنين؟

هذا الملف مطروح للنقاش، حيث يطالب بعض النواب بتعويض المواطنين عن فترة تطبيق القرار، إما من خلال احتساب المبالغ الزائدة كرصيد شحن مستقبلي في العدادات، أو عبر تسريع إجراءات تقنين الأوضاع والعودة إلى نظام الشرائح المتدرجة.

س: كيف يرى البرلمان تأثير القرار على معدلات سرقة التيار الكهربائي؟

حذر النواب من أن رفع تكلفة الشحن وإلغاء الشرائح قد يؤديان إلى نتائج عكسية، إذ قد يدفع ارتفاع الأسعار بعض الفئات إلى اللجوء لسرقة التيار الكهربائي هربًا من الفواتير المرتفعة، ما يسبب خسائر للدولة قد تفوق العائد المتوقع من القرار.

س: هل يتساوى المواطن البسيط في العقار المخالف مع المحلات التجارية والمصانع في هذا القرار؟

نعم، وهذه من أبرز النقاط التي أثارت اعتراض النواب، إذ تمت محاسبة الشقق السكنية البسيطة في المناطق الشعبية بالسعر نفسه المطبق على الأنشطة التجارية الكبرى، وهو ما اعتبروه مخالفة لمبدأ العدالة الاجتماعية الذي يقتضي التمييز بين الاستهلاك المنزلي والاستهلاك الاستثماري أو التجاري.

س: ما مصير المواطنين الذين صدرت لهم مقايسات كهرباء ولم يركبوا العدادات الكودية بعد؟

يطالب البرلمان بتجميد تطبيق الأسعار الجديدة على هذه الفئة، ومنحها مهلة كافية لإنهاء إجراءات التصالح، بما يسمح بتركيب عدادات قانونية مباشرة وفق نظام الشرائح المعتاد، دون الاضطرار إلى تركيب عدادات كودية مؤقتة.

س: هل يمكن لوزير الكهرباء إلغاء القرار بمفرده دون الرجوع إلى مجلس الوزراء؟

القرار صدر في إطار سياسة عامة لتنظيم قطاع الكهرباء، ورغم امتلاك وزير الكهرباء صلاحيات فنية لإصدار التوجيهات اللازمة، فإن استدعاء وزيري الإسكان والتنمية المحلية يعكس رغبة البرلمان في الوصول إلى حل متكامل يصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بما يضمن التنسيق بين الجهات المعنية ومعالجة الأزمة من جذورها بصورة ملزمة ونهائية.

الجريدة الرسمية