أعطال متكررة وبطء إلكتروني.. أزمة في مكاتب التأمينات تعرقل صرف المعاشات واستخراج البرنتات.. توقف خدمات أساسية.. انتظار لساعات وتأخر في صرف المستحقات.. والهيئة: إطلاق نظام جديد لـ 170 خدمة
تحولت رحلة الحصول على خدمة تأمينية بسيطة إلى معاناة يومية لعدد من المواطنين، بعدما اصطدموا بأعطال متكررة وبطء ملحوظ في المنظومة الإلكترونية بمكاتب التأمينات الاجتماعية، الأمر الذي انعكس على سرعة إنجاز الخدمات وأدى إلى تأخر صرف بعض المعاشات والمستحقات المالية لعدة أشهر.
أمام عدد من مكاتب التأمينات، تتكرر المشاهد نفسها يوميًا؛ مواطنون ينتظرون لساعات طويلة أملًا في إنهاء إجراءاتهم، وآخرون يعودون إلى منازلهم دون الحصول على الخدمة المطلوبة بسبب استمرار الأعطال الفنية أو توقف النظام الإلكتروني.
ويؤكد عدد من أصحاب الشكاوى أن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخير بعض الإجراءات الإدارية، بل امتدت إلى تعطيل صرف معاشات مستحقة لأسر فقدت عائلها الرئيسي.
صرف المعاشات ما زال معلقًا
ويقول مواطنون إنهم تقدموا بكافة الأوراق والمستندات المطلوبة منذ شهور، إلا أن صرف المعاشات ما زال معلقًا، ما تسبب في أعباء مالية كبيرة على أسر كانت تعتمد بشكل أساسي على هذه المستحقات لتوفير احتياجاتها المعيشية.
تداعيات الأزمة تعطيل
كما شملت تداعيات الأزمة تعطيل استخراج مستندات تأمينية أساسية، من بينها "برنت التأمينات"، فضلًا عن تأخر إنهاء ملفات تأمينية وإجراءات مرتبطة بالمعاشات، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى تكرار الزيارات لمكاتب التأمينات دون الوصول إلى نتيجة حاسمة.
وفي المقابل، أوضحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن ما يشهده النظام من بطء أو أعطال يرجع إلى تنفيذ مشروع التحول الرقمي الشامل، الذي يستهدف توحيد قواعد البيانات القديمة ودمجها داخل منظومة إلكترونية حديثة، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على أنظمة متفرقة.
التشغيل الفعلي للمنظومة الجديدة
ووفق الهيئة، بدأ التشغيل الفعلي للمنظومة الجديدة في نهاية مارس 2026 عقب مراحل تجريبية وبرامج تدريب مكثفة للعاملين، إلا أن كثافة الاستخدام والعدد الكبير من الطلبات خلال الفترة الأولى للتشغيل أديا إلى ظهور بعض التحديات الفنية التي تعمل فرق الدعم الفني على معالجتها بشكل متواصل.
وبين شكاوى المواطنين وتأكيدات الهيئة باستمرار أعمال التطوير، تبقى مطالب المستفيدين واضحة؛ سرعة إنهاء الأعطال الفنية، وتسريع صرف المستحقات المتأخرة، وضمان حصول المواطنين على الخدمات التأمينية دون تأخير، خاصة أن الكثير من هذه الخدمات يرتبط بشكل مباشر بمصادر دخل الأسر واحتياجاتها اليومية.
تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية
وكان قد أكد اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن الهيئة تمضي بخطوات متسارعة نحو تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية من خلال إطلاق نظام إلكتروني جديد يقدم نحو 170 خدمة متنوعة للمواطنين، في إطار خطة شاملة لتحديث الخدمات وتحسين كفاءتها.
وقال رئيس الهيئة إن أزمة تأخر صرف المعاشات التي شهدها بعض المستفيدين خلال الفترة الماضية لن تتكرر مرة أخرى، متقدمًا باعتذار رسمي لكل مواطن تأخر في الحصول على مستحقاته، ومؤكدًا أن الهيئة تعمل على ضمان انتظام عمليات الصرف وتقديم الخدمة بأعلى مستوى من الكفاءة.
وأوضح في تصريحات تليفزيونية أن مشروع تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية لم يبدأ مؤخرًا، بل تعود محاولات تحديث النظام إلى سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن النظام القديم ظل يعمل لأكثر من 45 عامًا، الأمر الذي فرض تحديات كبيرة أمام عملية التطوير والتحول الرقمي.
وأضاف أن الهيئة تعاقدت مع شركتين عالميتين للمشاركة في إنشاء النظام الجديد، بما يضمن بناء بنية تكنولوجية متطورة قادرة على استيعاب ملايين المعاملات وتقديم الخدمات للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات بصورة أكثر سرعة ودقة.
وفيما يتعلق بملف المعاشات، كشف رئيس الهيئة عن صرف نحو 85 مليار جنيه قيمة معاشات شهري مايو ويونيو، وذلك بعد اتخاذ قرار بتبكير مواعيد الصرف للتيسير على المواطنين وتلبية احتياجاتهم في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن النظام الجديد يمثل نقلة نوعية في أداء الهيئة، ويهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقليل زمن الحصول على الخدمة، فضلًا عن تعزيز دقة البيانات وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة في إدارة منظومة التأمينات الاجتماعية.



