"القاهرة متحف حي للإنسانية" بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، اليوم الثلاثاء، العدد الأسبوعي الجديد "435" من المجلة الثقافية "مصر المحروسة" المعنية بالآداب والفنون.
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح عن رواية "بينوني" للكاتب النرويجي كنوت هامسن، وتدور أحداثها في قرية ساحلية صغيرة بشمال النرويج، حيث مجتمع محدود الموارد، تتحكم فيه الطبيعة أكثر مما تتحكم فيه المؤسسات أو الأفكار الكبرى.
وترصد كيف نجح "هامسن" في تحويل هذا الفضاء المحلي الضيق إلى مسرح إنساني واسع، تتجسد فيه أسئلة الطموح والحب والسلطة والكرامة والخسارة، من خلال النفاذ إلى أعماق النفس البشرية ورصد تقلبات المصير الإنساني بعيدا عن الزخارف السردية أو الأطروحات الفكرية المباشرة.
موضوعات مجلة مصر المحروسة
وفي باب "آثار" يكتب د. حسين عبد البصير عن أهمية القاهرة التاريخية بوصفها مدينة تتجاوز كونها تجمعا عمرانيا لتصبح سجلا حيا لذاكرة الحضارة الإنسانية، بما تحمله من تراكمات تاريخية وثقافية جعلتها واحدة من أبرز المدن المؤثرة في تاريخ العالم.
كما يتطرق إلى مشروع إحياء القاهرة التاريخية لإعادة وصل الإنسان المعاصر بجذوره الحضارية، وإبراز القاهرة كواحدة من العواصم العالمية الكبرى للذاكرة والثقافة الإنسانية، مشيرا إلى أن الزائر أصبح يبحث عن تجربة إنسانية متكاملة تتيح له التفاعل مع التاريخ والعيش داخل فضاءاته، لا مجرد مشاهدة الآثار والتقاط الصور.

وفي باب "كتاب مصر المحروسة" يكتب محمد عطية محمود عن أسطورة "عروس النيل" في وجدان المصريين التي تناولها الأدباء والكتاب وعالجتها الدراما المسموعة والمرئية والسينمائية في عديد الإبداعات، وما زالت تتردد حتى الآن كواقع، وهي أن المصريين القدماء كانوا يقدمون للنيل "الإله حابي" في عيده فتاة جميلة، تخرج في أبهى زينتها وتلقى فى النيل كقربان له، كي تنسج الأسطورة حكايتها في العالم الآخر.
وفي باب "ملفات وقضايا" يكتب الناقد السوري أدهم مسعود القاق عن شعر الهايكو في تجربة الشاعرة السورية فاديا سلوم بوصفها خيارا جماليا يعبّر عن الرغبة في الخروج عن الأشكال الشعرية المألوفة، من خلال نصوص مبنية على عفوية الشعور وصدق العاطفة، وبعيدة عن التكلف والصنعة.
حيث تمنح الشاعرة الأولوية للعاطفة والحب بوصفهما وسيلتين لفهم الوجود ومواجهة قسوته، في مقابل هيمنة العقل والحسابات المادية.
كما يضم عدد المجلة التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، عدة أبواب أخرى، منها باب "مسرح"، ويكتب فيه الناقد جمال الفيشاوي مقالا عن عرض "30 فبراير" للكاتب مصطفى سعد، بطولة وإخراج هشام السنباطي، والذي يتناول فكرة المستحيل بوصفها مدخلًا للتأمل في الواقع والإنسان، ويتضح ذلك من خلال العنوان الذي يشير إلى يوم غير موجود في التقويم، ويُستخدم مجازًا للدلالة على حدث لن يقع أو وعد غير قابل للتحقق.
ويُعد النص المسرحي تجربة فكرية وجمالية تنتمي إلى المسرح التجريبي، وهو العمل الرابع في مشروع مصطفى سعد الفني الذي أطلق عليه "مسرح الاستفهام"، وهو مشروع يسعى إلى تجاوز الأشكال الدرامية التقليدية عبر بناء نص قائم على التساؤل والشك وكسر القوالب المألوفة.
وفي باب "كتب ومجلات" تناقش إيناس عثمان كتاب "أساطير شخصية: صعود الآلهة الصغيرة ودراما التاريخ" للكاتب محسن عبد العزيز، وترى أن الشخصيات التاريخية الكبرى لا تتشكل بفعل المصادفات أو الظروف السياسية وحدها.
ويخلص المقال إلى أن فهم التاريخ لا يقتصر على تتبع الوقائع والأحداث، بل يتطلب العودة إلى الجذور الأولى للشخصية، حيث تتشكل الأحلام والمخاوف والتصورات التي ترسم لاحقا مسار الأفراد الذين يتركون بصمتهم في التاريخ.
وفي باب "حوارات" يستعرض حسين عبد الرحيم المسيرة الإبداعية للكاتب المسرحي ميسرة صلاح الدين بمناسبة صدور ترجمته لرواية "أقمار مالي ألميدا السبعة"، ويتناول أعماله المتنوعة التي جمعت بين الترجمة والشعر والمسرح والدراماتورجيا، وغيرها بوصفه واحدا من المترجمين الذين نقلوا إلى العربية أعمال عدد من كبار الأدباء العالميين.
فيما يتناول عبد الرزاق الفلق أهمية الترجمة التي يراها فنا وإبداعا، وذلك في باب "خواطر وآراء".
