رسائل استراتيجية نقلت المواجهة إلى مرحلة جديدة، خبير بالناتو يكشف هدف طهران من ضرب الكيان
ضرب إيران لإسرائيل، كشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، الأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، هدف الضربة الإيرانية على إسرائيل، والتي قامت بها طهران أمس الأحد، عندما وجهت عدة دفعات من الصواريخ باتجاه شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إيران تضرب شمال إسرائيل
وقامت إيران باستهداف قاعدة رامات ديفيد الجوية، شمال إسرائيل، خلال إطلاقها موجات الإطلاق الصاروخي، مبررة الهجوم بأنه رد على الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع مرتبطة بـحزب الله اللبناني، مشيرة إلى أن إسرائيل خرقت خطوطًا حمراء.

وعن تطورات حرب إيران بعد ضربتها، أمس الأحد، التي استهدفت بها شمال إسرائيل، قال الدكتور سيد غنيم: "خلال الساعات القليلة الماضية أطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وهي أول ضربة صاروخية إيرانية مباشرة ضد إسرائيل منذ وقف إطلاق النار المعلن في أبريل 2026، استهدفت الضربة وفق بيانات الحرس الثوري الإيراني قاعدة رامات ديفيد الجوية في شمال إسرائيل ضمن موجات الإطلاق الصاروخي، وقد بررت الهجوم بأنه رد على الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع مرتبطة بـحزب الله، معتبرة أن إسرائيل خرقت خطوطًا حمراء وهددت بمزيد من الردود".
وتابع الدكتور سيد غنيم: "في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت الصواريخ، التي أطلقت نحو إسرائيل، وأن صفارات الإنذار دوت في مناطق شمالية، مع استعداد الجيش لاحتمال وقوع هجمات إضافية".
إيران ترد على إسرائيل بعد استهداف حلفائها في لبنان
وكشف الدكتور سيد غنيم عن الهدف من الضربة الإيرانية ضد إسرائيل، فقال: "المبادرة بشن ضربة ضد إسرائيل لأول مرة في صورة رد على الضربات الإسرائيلية في بيروت وإظهار أن استهداف حلفاء إيران، وخاصة حزب الله، سيترتب عليه ثمن، وإنها قادر على تنفيذ تهديداتها لأعدائها ووعودها لحلفائها".

كما أكد خبير الناتو سيد غنيم أن "إيران أرادت إثبات أن قدراتها على الاستهداف البعيد قبل القريب لم تنهار، وأنها ما زالت مستعدة لاستخدام القوة المباشرة ضد إسرائيل رغم المفاوضات الجارية".
وأوضح الدكتور سيد غنيم أن إيران أرادت إرسال عدة رسائل من خلال ضربتها لإسرائيل، فقال عن رسائل ضربة إيران: "لإسرائيل: أن استمرار العمليات في لبنان أو توسيعها قد يؤدي إلى تجدد المواجهة المباشرة مع إيران. وللولايات المتحدة: أنه لا يمكن فصل الملف اللبناني عن التفاوض مع إيران، وأي ضغوط عسكرية على محور إيران، قد تؤثر على مسار التفاوض الأوسع؛ وللجانبين الأميركي والإسرائيلي: الضربة تؤكد أن الجبهة اللبنانية والإيرانية باتتا أكثر ترابطًا من السابق في حساباتهما الاستراتيجية".
أما رسائل إيران للداخل الإيراني، فقال الدكتور سيد غنيم: "للداخل الإيراني: أن النظام ما زال قادرًا على الرد عسكريًا ولم يتخلى عن حلفائه أو عن خطوطه الحمراء رغم الضغوط والحوار مع واشنطن".
رسائل إيران إسرائيل وأمريكا
وأكد الدكتور سيد غنيم أن إيران أرادت إرسال رسائل استراتيجية من خلال ضرب إسرائيل، فقال: "استراتيجيًا: يبدو أن إيران تسعى لزيادة الفرقة بين ترمب ونتنياهو، حيث أحرجت ترمب والذي يبدو غير القادر على السيطرة على نتنياهو، ولا حتى على إيران في خضم التفاوض"

وتابع الدكتور غنيم "يبدو أن إيران توقعت إما أن ترمب سيجبر نتنياهو على عدم الرد، أو على الأقل الرد المحدود غير الموسع. واستهداف إيران لقاعدة رامات ديفيد الجوية شمال إسرائيل، والتي تهدد العمق اللبناني بطائرات F-16 والمسيرات الهجومية، بهدف معاقبتها ومحاولة تقليص قدراتها على العمل الهجومي سواء ضد حزب الله أو ضد إيران قريبًا".
وأوضح الدكتور سيد غنيم أن "الضربة الإيرانية تعكس انتقال طهران من الرد على استهدافها المباشر، إلى الرد على استهداف حلفائها، بما يوسع عمليًا خطوطها الحمراء".
وأكد خبير الناتو أن "إيران ترى أن نجاح الضربة لا يرتبط بحجم الأضرار أو التأثير في العدو، بل بإثبات القدرة على اتخاذ قرار الرد وتنفيذه، وقد يكون من الأفضل لإيران الاكتفاء بالضربات التي نفذتها ضد إسرائيل"
سيناريوهات الحرب الإيرانية أمام نتنياهو
أما السيناريوهات المتوقعة لما سيقوم به نتنياهو بعد الضربة الإيرانية، فقال الدكتور سيد غنيم: "يبقى أمام نتنياهو أحد ثلاثة سيناريوهات:

1- إما الرد بقوة، بغض النظر عن إعلان ترامب أنه طلب منه عدم الرد، ما قد يزيد الفرقة والتوتر بين ترمب ونتانياهو، وقد يقرب بين ترمب وإيران ولو مؤقتًا.
2- أو عدم الرد مما يضع نتنياهو وحكومته وجيشه في حرج شديد أما شعبه وحلفائه، وهو ما سيمثل ضغطًا شديدًا على نتنياهو وقيادات الجيش الإسرائيلي ويشكل حرج لترامب في الداخل الأمريكي، ما قد يضيف نقاط لإيران في المفاوضات.
3- وهنا يبرز أهمية السيناريو الثالث، وهو إظهار نتنياهو الانصياع لطلب ترمب مع خلق الظروف لمعاودة ضرب إيران ضربة موجعة تزيل أثر الضربة الإيرانية غير المؤثرة، ولو نفذت إسرائيل اغتيالات لشخصيات إيرانية مؤثرة. مع الوضع في الاعتبار أن إسرائيل تريد عودة الولايات المتحدة الى الحرب بشكل أكثر اتساعًا وشمولًا ضد إيران بأسرع وقت، ويا حبذا لو بمشاركة دول خليجية.
4. قد تساعد الضربة الإيرانية الأخيرة ضد الشمال الإسرائيلي، حالة إدارة إيران له بحذر شديد، على استمرار التفاوض وتقييد التصعيد وعدم استعجال عودة الحرب الشاملة. فإيران تحاول أن تقول أنها تريد استكمال التفاوض، لكن ليس من موقع الضعف، وأي استهداف لحلفائها أو تجاوز لخطوطها الحمراء سيقابل برد مباشر.
استمرار المفاوضات الإيرانية الأمريكية بعد ضرب إسرائيل
5. استمرار المفاوضات بعد الضربة سيكون مؤشرًا على أن واشنطن وطهران لا زالتا تعطيان أولوية للتسوية على التصعيد. ولكنه في نفس الوقت سيرسخ معادلة إيرانية تخلص لأن الضغط العسكري والتفاوض يمكن أن يسيرا بالتوازي، لا بالتتابع.
6. رغم أن الضربة الإيرانية الأخيرة ضد إسرائيل بمبادرة إيرانية، وبما قد يشير لامتلاكها القدرة على استمرار الضرب، بل والمبادرة به، إلا أنها ليست دلالة على القوة، ولكنها دلالة على استمرار الإرادة السياسية في بقاء إيران نظام يبدو قوي، على الأقل قادر على حماية نفوذه المتمثل في الوكلاء وفي السردية الإيرانية المبنية على بقاء النظام قادرًا على فرض إرادته.
وقال الدكتور سيد غنيم إن: "إيران تعتبر فاعل إقليمي مؤثر، وبما يفرض تحديات معقدة على العديد من الدول العربية. وقد يختلف المراقبون حول سياساتها، حيث يرى بعضهم أنها نجحت في الحفاظ على قدر من النفوذ والقدرة على البقاء رغم الضغوط الواقعة عليها ورغم تراجع بعض بل معظم عناصر قواها الشاملة بشكل ملحوظ"
وتابع: "يرى آخرون أن مع تآكل قوى إيران الشاملة واستمرار إرادتها في فرض النفوذ والبقاء قوية، مستغلة السرديات الإيرانية ذات الطابع القومي والعقائدي المنتشرة على نطاق كبير في العقل الجمع العربي، سيكلف إيران ما لا يطاق ويحتاج لعقود لإصلاح، مع زيادة الضغوط على استمرارية النظام الحاكم على المدى الطويل، ويرفع احتمالات تعرضه لتحديات وجودية مستقبلًا على المدى المتوسط".


