أسرار نكسة يونيو 67، الجيش المصري لا يعرف الاستسلام.. تجاوز الهزيمة وانتصر بعد 6 سنوات
كارثة مروعة ارتبطت بشهر يونيو، وتعد بمثابة الحدث الأسود في تاريخ مصر، هي نكسة 1967، ففي 5 يونيو شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوما على جميع المرافق الجوية المصرية ودمرها خلال 3 ساعات، سواء كانت قواعد جوية، ومطارات، وتحطمت الطائرات، ووقع ارتباك لدى القوات المصرية بسبب قرار الانسحاب العشوائي.
في مثل هذا اليوم 5 يونيو1967 قصف سلاح الطيران الإسرائيلى جميع المطارات العسكرية المصرية، وأسفرت الضربة الجوية عن آلاف القتلى والمصابين والجرحى من الجنود المصريين، عقب الانسحاب غير المخطط للجيش من سيناء.
ونشرت الوثاثق الأمريكية أن الرئيس عبد الناصر كان على علم بتاريخ وقوع الحرب، بعد وصول معلومات عن استعداد إسرائيل العسكري وتحديد ميعاد للهجوم عن طريق مندوب المخابرات المصرية "رأفت الهجان" المزروع في إسرائيل.
وجاء على لسان الفريق محمد صادق مدير المخابرات الحربية، آنذاك، أنه في أحد الاجتماعات العسكرية التي عقدت برئاسة عبد الناصر يوم 2 يونيو 1967، أنه حصل شخصيا على معلومات من مصادر دولية كبيرة تؤكد هجوم إسرائيل على مصر يوم 5 يونيو، وقال عبد الناصر في هذا الاجتماع إنه علينا ألا نبدأ بالهجوم، ونتلقى الضربة الأولى، وأن روسيا أكدت أن خسائرنا لن تزيد على 15% فقط.
المشير عبد الحكيم عامر أمر برفع درجات الاستعداد القصوى
لم تكن الحرب التى تبعتها النكسة إلا نتيجة عدة أحداث تصاعدت في عدة أيام، ثم انفجرت في الخامس من يونيو، لتعلن بدء نكسة العرب التي فقدت فيها أراضي في 4 دول عربية، بدأت بوادرها فى 14 مايو 1967، حين أمر المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة، برفع درجات الاستعداد القصوى فى القوات المسلحة المصرية، تلا ذلك طلب مصرى بسحب قوات الطوارئ الدولية من على الحدود المصرية.
وفى 17 مايو 1967 أغلقت مصر المضايق أمام الملاحة الاسرائيلية، ووافقت الأمم المتحدة بعدها بيوم واحد على سحب قوات الطوارئ الدولية.
وفى يوم 23 مايو، أعلن الرئيس جمال عبدالناصر غلق خليج العقبة أمام السفن الاسرائيلية ليطلب السفير السوفيتى فى القاهرة من عبد الناصر عدم البدء بالحرب، وفى اليوم التاسع والعشرين يأمر المشير عبد الحكيم عامر بتقدم قوات الجيش الميدانى إلى سيناء، ورد أي عدوان خارجى، وتوقع مصر مع الأردن اتفاقية الدفاع المشترك.
وزارة الحرب في إسرائيل
قامت إسرائيل يوم 2 يونيو بإعلان تشكيل حكومة جديدة فيها موشي ديان وزيرا للدفاع، وسميت وزارة الحرب، وردا على ذلك اجتمع عبد الناصر بقادة القوات المسلحة ليؤكد لهم أن الحرب ستقع خلال 72 ساعة، وأبلغت أمريكا عبد الناصر استعدادها لاستقبال مندوب مصرى للتفاوض لحل الازمة، وحددت ميعادا يوم 5 يونيو ليقع الهجوم الاسرائيلى على المطارات المصرية لشل حركتها، وتحتل اسرائيل سيناء بأكملها حتى قناة السويس والقدس والضفة الغربية والجولان.
كان عبدالناصر قد خلص إلى نتيجة مفادها أنه مادامت الضمانات التي أعطتها الدول البحرية لإسرائيل بهذا القدر من التفاهة، فأي قوة الآن لا تستطيع منع المصريين من كسب هذا النصر على الدولة اليهودية، بحيث يصبح عبدالناصر هو الشخصية الأعلى في العالم العربي.
وجاء وزير الدفاع الروسي برسالة في آخر لحظة لعبد الناصر من كوسيجين، تفيد بأن الاتحاد السوفيتي سيقف خلف مصر في المعركة، وقال عبدالناصر لشعبه إن هدفه من الحرب تدمير إسرائيل، بل قال لمجلس الأمة: ليست المسألة هي العقبة أو مضايق تيران أو وقوات الطوارئ، وإنما هي العدوان الذي حدث ضد فلسطين 1948، باختصار كانت الحرب المرتقبة هي الحرب النهائية للعرب ضد إسرائيل، وكان عبدالناصر مقتنعا أنه سيربحها.
العراق وقع مع مصر اتفاقية دفاع مشترك قبل الحرب بيوم واحد
قالت جولدا مائير بعد الاحتلال لسيناء: في أول يونيو كان في سيناء 100 ألف جندي و900 دبابة، بينما تكتلت في الشمال ستة ألوية سورية و300 دبابة، وقرر الملك حسين أخيرا أن ينضم إلى عبدالناصر في مغامرته، وبعثنا برسائل كثيرة إليه، نبلغه أنه لن يصاب بأي ضرر إذا ما بقي بعيدا عن الحرب، لكن أغراه بالمشاركة في النصر، وكان آخر المنضمين هو العراق الذي وقع مع مصر اتفاقية دفاع مشترك قبل الحرب بيوم واحد، وكان القرار أننا سنحارب إذا اضطررنا إلى ذلك، وبدأ الاستعداد للحرب المحتومة التى بدأت الحرب في الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين 5 يونيو1967.
وتقول رئيسة الوزراء الإسرائيلية: إنه وقت حرب 67، تقدمت قواتنا تساندها الطائرات، متجهة نحو قناة السويس، ووقعت اشتباكات بين أعداد من المدرعات، فاقت عدد المدرعات التي كانت متحاربة في الصحراء الغربية، خلال الحرب العالمية الثانية، وانقلبت يد إسرائيل الممدودة بالسلام إلى قبضة، ولم تعد هناك قوة توقف تقدمنا، ولم يكن عبدالناصر هو الوحيد الذي تبددت طائراته، فقد كان هناك الملك حسين، واستغرقت هزيمة المصريين يومين فقط، وكانت قواتنا قد تمركزت على الحافة الشرقية لقناة السويس، وعادت مضايق تيران إلى الإسرائيليين، وسيطرتهم وتم تدمير 80% من المعدات العسكرية المصرية، واعترف عبدالناصر بأنه فقد 10 آلاف جندي، و1500 ضابط، وأسر 600 مصري.
مارس الاعلام المصرى الذى لم يعترف بالهزيمة الخداع واطلق بياناته العسكرية تعلن عن ضرب القوات الإسرائيلية واسقاط طائراته وسحق سلاح الجو الإسرائيلى لكن كانت النكسة قد وقعت.



إلا أن الجيش المصري لا يعرف الهزيمة ولا الاستسلام، فرغم نكسة يونيو ١٩٦٧، نجحت القوات المصرية في تقديم بطولات وتنفيذ هجمات على العدو، والتي كانت أيقونة الأمل لرفع الروح المعنوية للجنود، واستمرت قواتنا فى حرب الاستنزاف ست سنوات حتى جاء الانتصار فى حرب أكتوبر 1973.


