رئيس التحرير
عصام كامل

مصير الجنيه بعد عامين من قرار التعويم.. 3 عوامل دعمت صمود العملة المحلية أمام الدولار.. وخبراء يحددون شروط الوصول لمستويات ما دون الـ 50

الجنيه والدولار
الجنيه والدولار
18 حجم الخط

بعد مرور أكثر من عامين على قرار التعويم الأخير، يفرض الحديث عن مستقبل الجنيه المصري نفسه مجددا على الساحة الاقتصادية، وتتزايد التساؤلات حول إمكانية استعادة العملة المحلية لجزء من خسائرها أمام الدولار الأمريكي، وذلك بعد فترة عصيبة من الضغوط بلغت ذروتها في أوائل الربع الثاني من عام 2026، حينما لامس سعر الصرف مستوى 54.7 جنيها للدولار.

تلك الضغوط لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة لتفاقم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على تدفقات النقد الأجنبي الحيوية خاصة إيرادات قناة السويس، بالتزامن مع موجة خروج جزئي للأموال الساخنة من أدوات الدين بالأسواق الناشئة.

عوامل دعمت صمود الجنيه أمام الدولار

رغم حدة الصدمات الخارجية، نجح الجنيه المصري في تحقيق حالة من الاستقرار الأخير، مدعوما بثلاث ركائز تمويلية أساسية، تتمثل في طفرة تحويلات المصريين بالخارج، التي شكلت صمام الأمان الأكبر للاقتصاد، حيث قفزت إلى مستويات قياسية بلغت 35 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي الجاري.

ومن بين العوامل أيضا، مرونة قطاع السياحة، حيث واصلت السياحة تقديم دعم حيوي للنقد الأجنبي، حيث تتجه الإيرادات لتجاوز حاجز 18 مليار دولار، متفوقة على التحديات الناجمة عن الاضطرابات الإقليمية المستمرة، وهذا بالإضافة إلى تحسن المؤشرات المصرفية، حيث انعكست هذه التدفقات إيجابا على ارتفاع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، ونمو احتياطي النقد الأجنبي لمستويات تاريخية تجاوزت 53 مليار دولار.

رؤية المؤسسات الدولية وتوقعات سعر الصرف

ومع توقعات المحللين والمؤسسات الدولية التي تدور بين 50 و52 جنيهًا للدولار، فإن العودة لما دون الخمسين ليست مستبعدة، لكنها تتطلب استمرار تحسن مصادر النقد الأجنبي الحقيقية، مع غياب الصدمات الخارجية وقدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية حقيقية ومستدامة.

محددات العودة لما دون الـ 50 جنيها

يرى الخبراء أن سيناريو استعادة الجنيه لقوته والوصول إلى مستويات ما دون الـ 50 جنيها للدولار ليس مستبعدا، ولكنه يبقى مشروطا بتحقيق ثلاثة مستهدفات رئيسية، تتمثل في استمرار تحسن وتدفق مصادر النقد الأجنبي الحقيقية وهي الاستثمارات المباشرة، التصدير، السياحة، والتحويلات، بعيدا عن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة.

وأما المستهدف الثاني، فهو غياب الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية الجديدة التي قد تعوق حركة التجارة أو تؤثر على الملاحة في قناة السويس، بينما المستهدف الثالث يشير إلى قدرة الاقتصاد المحلي على توليد موارد دولاريتية ذاتية ومستدامة من خلال تعميق الصناعة المحلية وزيادة الصادرات السلعية.

مرونة ملحوظة أمام الأزمات

يمر الجنيه المصري بمرحلة إعادة تموضع تعكس مرونة ملحوظة أمام الأزمات المتتالية، ولذلك فإن القفزة في احتياطيات النقد الأجنبي وتحويلات المغتربين تمنح البنك المركزي المصري قدرة عالية على إدارة سوق الصرف، ومع ذلك، فإن الاستقرار المستدام واستعادة القيمة لا يتطلبان فقط تدفقات استثنائية، بل يتطلبان إصلاحات هيكلية تضمن تدفق النقد الأجنبي بشكل ذاتي ومستمر لحماية العملة من التقلبات المستقبلية.

الجريدة الرسمية