رئيس التحرير
عصام كامل

ضغط أمريكي لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، أستاذ علوم سياسية توضح الأسباب

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والخبير بالشأن الصينى، أن الصين تنظر إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التى تسعى إليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على أنها خطوة استباقية من واشنطن لتعزيز نفوذها فى لحظة تصاعدت فيها الدبلوماسية الصينية فى المنطقة، وهو ما تجلى فى توسط بكين فى اتفاقيات مثل (رعاية الصين للتقارب السعودى الإيرانى فى مارس ٢٠٢٣، وإعلان بكين للفصائل الفلسطينية وللمصالحة بين مختلف الفصائل والحركات الفلسطينية فى بكين فى ٢٣ يوليو ٢٠٢٤ بعد حرب غزة).

وتابعت: من أجل ذلك، تتعامل الصين مع هذا الواقع عبر تعزيز دورها كقوة تنمية ووسيط سلام محايد، معتمدة على علاقاتها الإستراتيجية والاقتصادية المتوازنة مع كافة الأطراف لحماية مصالحها الحيوية فى المنطقة والخليج.

توسيع رقعة "الإتفاقيات الإبراهيمية" إستراتيجية أمريكية

وأكدت فى تصريح لفيتو: تنظر الصين إلى توسيع رقعة "الاتفاقيات الإبراهيمية" بدعوة من الإدارة الأمريكية بقيادة "ترامب" كاستراتيجية أمريكية، تهدف بالأساس إلى احتواء صعود الصين، وإعادة هندسة النظام الأمنى الإقليمى لخدمة الهيمنة الأمريكية، وتطويق مصالح بكين الإقتصادية والأمنية فى الشرق الأوسط.

وقالت: تتبلور دلالات هذه الدعوة كنوع من (استراتيجية الاحتواء المزدوج)، حيث ترى الصين أن دمج إسرائيل مع القوى الخليجية فى تحالف أمنى وتكنولوجى تقوده واشنطن، يهدف إلى إنشاء "ناتو شرق أوسطى" مخصص استخباراتيًا وعسكريًا لمراقبة ومواجهة النفوذ الصينى والإيرانى معًا، ويعمل على (تقييد مبادرة الحزام والطريق الصينية)، حيث يعتمد نجاح مبادرة الحزام والطريق الصينية فى الشرق الأوسط على استقرار المنطقة.

تقيّم بكين الإتفاقيات الإبراهيمية كأداة قد تؤدى إلى زيادة الاستقطاب الإقليمى وإشعال صراعات جديد

وأضافت: تقيّم بكين الاتفاقيات الإبراهيمية كأداة قد تؤدى إلى زيادة الاستقطاب الإقليمى وإشعال صراعات جديدة، مما يهدد أمن الطاقة وطرق التجارة الحيوية بالنسبة للصين. حيث تعتمد استثمارات الصين الضخمة فى البنية التحتية والموانئ، مثل (ميناء خليفة فى الإمارات وميناء الدقم فى عمان) على معادلة "الأمن عبر التنمية"، وبالتالى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية سيؤدى لـ (تقييد التمدد الصينى)، وهنا تنظر بكين إلى المبادرات المدعومة أمريكيًا كااتفاقيات الإبراهيمية على وجه الخصوص، كبدائل ومنافسين مباشرين لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وتهدف إلى تقليص الاعتماد الإقليمى على التكنولوجيا والتمويل الصينيين، مثل (شبكات الجيل الخامس من شركة هواوى الصينية).

وأضافت: كما تنظر الصين لتلك المحاولات الأمريكية لتوسيع دائرة الاتفاقيات الإبراهيمية كـ (محاولة أمريكية متعمدة لإبعاد الخليج عن بكين)، وهنا يُنظر إلى دعوة "ترامب" للخليج والشرق الأوسط بالدخول فى اتفاقيات إبراهام مع إسرائيل، على أنها ابتزاز سياسى واقتصادى لدول الخليج لإجبارها على الإختيار بين (توسيع الشراكة الاستثمارية والتكنولوجية مع الصين، أو الرضوخ للمظلة الأمنية الأمريكية الإسرائيلية). المنطقة والخليج على حساب مشروعاتها واستثماراتها فى مبادرة الحزام والطريق الصينية، بسبب حالة الاستقطاب الإقليمى والسياسى التى تخلقها الاتفاقيات الإبراهيمية برعاية واشنطن.

الجريدة الرسمية