رئيس التحرير
عصام كامل

هل يجوز أكل اللحوم المستوردة التي لا نعلم طريقة ذبحها؟، اعرف حكم الشرع

الشيخ محمد سيد طنطاوى،
الشيخ محمد سيد طنطاوى، فيتو
18 حجم الخط

نظرا لارتفاع أسعار اللحوم فى مصر وعدم كفايتها تقوم الدولة باستيراد كميات من اللحوم المستوردة بأسعار فى متناول اليد، إلا أن الاستيراد يتم من دول ليس شريعتها الدين الإسلامى.

 وبمناسبة عيد الاضحى والذي استم بالإقبال على شراء اللحوم، هناك سؤال يتبادر إلى الأذهان حول حكم الشرع فى هذه اللحوم؛ هل هى حلال أم حرام أكلها؟

أجاب فضيلة الدكتور سيد طنطاوى وقت ان كان مفتى الجمهورية، فقال: اللحوم المستوردة والمعلبات ــ إن كانت مستوردة من بلاد إسلامية، أو من بلاد أهل كتاب كاليهود والنصارى أو معظمهم أهل كتاب ويذبحون بالطريقة الشرعية فإنها حلال شرعا، لقول الله تعالى: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم"، فالآية هنا بينت أن طعام أهل الكتاب حلال لنا بدون ان نسأل عن مصدره لأن الله أباح لنا طعامهم الذى يأكلون منه ويعتقدون حله لهم بدون البحث عن كيفية الذبح، والمراد بالطعام المذكور فى الاية ــ الذبح ــ والله تعالى يعلم ان طريقة ذبحهم قد تكون غير شرعية كذبيحة المسلمين.

الصحابة أكلوا من ذبائح أهل الكتاب 

وأضاف الدكتور سيد طنطاوى: والشاة التى اهدتها اليهود الى الرسول صلى الله عليه وسلم وأكل منها.. لم يسأل الرسول عن كيفية ذبحها، ولو كان يشترط فيها ان تكون كذبيحة المسلمين لسأل عنها النبى صلى الله عليه وسلم حتى يطمئن الى شرعية ذبحها، وورد ان كثيرا من الصحابة كانوا يأكلون من ذبائح أهل الكتاب ــ اليهود والنصارى ــ ولم يسألوا عن كيفية الذبح.

سموا وكلوا إذا كان مجهول الذبح 

وورد عن السيدة عائشة رضى الله عنها أن قوما كانوا حديثى عهد بالاسلام يأتوننا باللحم فلا ندرى أذكر اسم الله عليه ام لا ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "سموا أنتم وكلوا"، فإن كان مجهول بالنسبة الى التسمية يؤكل بعد تسمية الأكل عليه، أما اللحوم المستوردة إن علمنا أنها تأتى من بلاد لا دينية كالشيوعية وغيرها فإنها حرام حرام بالاجماع، إلا إذا ذبحها مسلم أو كتابى فتكون حلالا.

وأضاف الشيخ محمد سيد طنطاوى: أما ما يجهل حاله من اللحوم المستوردة، ولا نعلم كيفية ذبحه ولا نعلم من أي البلاد قد تم استيراده فإنه حلال لنا، وأننا بطبيعة الحال نسمي عليه، إننا مع ثقتنا فى المسئولين عن الاستيراد إلا أننا نؤكد عليهم ان الشعب أمانة بين أيديهم وهم مسئولون عنه امام الله تعالى.. من أجل ذلك فإننا نناشدهم بأن يحرصوا ويلتزموا بإرسال البعثات والمندوبين الذين يشرفون على ما يستورد من اللحوم والدواجن ويتأكدون اولا انها تذبح طبقا للشريعة الاسلامية، كما نوصى اخواننا المسئولين هنا بمصر بأن يتقوا الله فى انفسهم وفى اولادهم، وفى إخوانهم من أفراد الشعب، ويتأكدوا من صلاحية اللحوم والدواجن المستوردة للطعام الآدمى. 

زيادة معروض اللحوم فى العيد 
زيادة معروض اللحوم فى العيد، فيتو 

وقد أكدت دار الافتاء فى هذا الشأن أنه إن كانت اللحوم المستوردة من الحيوانات او الطيور المحرم أكلها فى الشريعة الاسلامية فيحرم أكلها، ولو ذبحت الحيوانات أو الطيور المحلل أكلها شرعا بواسطة غير المسلم أو اليهودي أو النصراني كالوثنيين والمجوس والملاحدة فيحرم أكلها، ولو ذبح ما هو محلل أكله في الشريعة بطريقة تخالف الطريقة الشرعية كالصعق بالكهرباء أو الخنق وما شابه ذلك فيحرم الأكل منها، قال تعالى فى سورة المائدة: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ماذكيتم وما ذبح على النصب"، والتذكية هنا تعنى أن تزهق روح الحيوان المأكول اللحم بالذبح أو النحر أو العقر بواسطة مسلم أو أهل الكتاب ويشترط أولا أن يكون الحيوان مأكول اللحم كالإبل، والبقر، والغنم، والأرانب، والدواجن من الطيور وغيرها، فإن كان الحيوان غير مأكولِ اللحم ومنه: الخنزير، والكلب، والحمار الأهلي، والبغل، فيحرم أكل لحمه، الثانى ان ينحر الحيوان فى حلقه، أو فى لبته أو بأى عقر مزهق للروح ان كان مقدورا عليه.

أجاز الشرع ذبيحة الكتابى 

أما الشرط الثالث: أن يكون اللحوم المستوردة عن حيوانات ذابحه أو عاقره من المسلمين أو من أهل الكتاب -اليهود والنصارى-، فالشرع قد أجاز ذبيحة المسلم أو الكتابي، قال تعالى فى سورة المائدة: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم"، وكلمة "طعام" عامة تشمل الذبائح والأطعمة المصنوعة من مواد مباحة، وجمهور المفسرين والفقهاء على أن المراد من الطعام في هذه الآية الذبائح أو اللحوم، لأنها هي التي كانت موضع الشك، أما باقي أنواع المأكولات فقد كانت حلالا بحكم الأصل، قال الإمام ابن قدامة في "المغنى "وأجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب.

الجريدة الرسمية