خبير اقتصادي يضع روشتة إنقاذ المصانع المتعثرة
قال الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، إن ملف المصانع المتعثرة لا يزال يواجه تحديات كبيرة رغم تعدد المبادرات الحكومية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص السيولة وصعوبة الحصول على التمويل، إلى جانب تداعيات الأزمات العالمية وتقلبات سعر الصرف، جميعها عوامل زادت من تعقيد الأزمة.
حصر المصانع المتعثرة وإعادة تصنيفها وفق طبيعة التعثر
وأوضح الإدريسي في تصريح خاص لـ “فيتو”، أن وزارة الصناعة تتحرك حاليًا عبر عدة مسارات تشمل حصر المصانع المتعثرة وإعادة تصنيفها وفق طبيعة التعثر، سواء كان ماليًا أو فنيًا أو تسويقيًا، مع وضع حلول مناسبة لكل حالة، بالتوازي مع التنسيق مع البنك المركزي والبنوك لإعادة جدولة المديونيات وتقديم تسهيلات ائتمانية، إضافة إلى تخصيص أراضٍ صناعية وتبسيط إجراءات التراخيص.
وأشار إلى أن بعض المبادرات نجحت بالفعل في إعادة تشغيل عدد من المصانع، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات، بما ساهم في الحفاظ على آلاف فرص العمل وتقليل معدلات الإغلاق، كما وفرت مبادرات دعم الفائدة وتأجيل الأقساط متنفسًا مؤقتًا لاستمرار الإنتاج.
لكنه شدد على أن ما تحقق حتى الآن لا يزال أقل من الطموحات، بسبب استمرار المشكلات الهيكلية داخل القطاع الصناعي، وعلى رأسها ضعف التكنولوجيا، وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة، وصعوبة توفير العملة الأجنبية لاستيراد مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تراجع القوة الشرائية وتأثيرها على حجم المبيعات والسيولة.
وأضاف الإدريسي أن بعض المبادرات اصطدمت كذلك ببطء الإجراءات وتعقيدها، حيث اشتكى مستثمرون صناعيون من طول فترة الحصول على التمويل أو إعادة جدولة المديونيات، فضلًا عن اختلاف معايير التقييم من بنك لآخر، الأمر الذي أدى إلى خروج بعض المصانع من المبادرات لعدم قدرتها على توفير الضمانات المطلوبة أو إثبات الجدارة الائتمانية.
التشدد الائتماني وارتفاع أسعار الفائدة
وأوضح أن دور البنوك في أزمة المصانع المتعثرة كان مزدوجًا، إذ ساهم التشدد الائتماني وارتفاع أسعار الفائدة خلال فترات سابقة في زيادة الضغوط على المصانع، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، في حين لعبت بعض البنوك دورًا مهمًا في إعادة الهيكلة وجدولة الديون ضمن مبادرات البنك المركزي لدعم الصناعة.
وأكد الإدريسي أن التمويل وحده لا يكفي لإنقاذ القطاع الصناعي، ما لم تتوافر بيئة تشغيل مستقرة وتكلفة إنتاج تنافسية، مشيرًا إلى أن أبرز التحديات الحالية تشمل ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة والنقل والشحن، وضعف القدرة التنافسية أمام المنتجات المستوردة، فضلًا عن مشكلات التسويق والتصدير، والبيروقراطية، وطول فترات الإفراج الجمركي، ونقص العمالة الفنية المدربة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن نجاح مبادرات إنقاذ المصانع المتعثرة يتطلب رؤية شاملة تعتمد على إصلاحات هيكلية للصناعة المصرية، وتوطين الخامات، وتخفيف الأعباء الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار الصناعي، مع تعزيز التنسيق بين الحكومة والبنوك واتحاد الصناعات لضمان استدامة تشغيل المصانع وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد المصري.







