فخ المانشيتات الملغومة، كيف تحولت المجلات الرسمية للأهلي والزمالك إلى وقود للتعصب الجماهيري؟
لم تكن "المنصات الرقمية" ليلة أمس مجرد ساحة للنقاش الكروي المعتاد، بل تحولت إلى ما يشبه "غرفة عمليات" مشتعلة، بعد صدور الغلاف الأخير لمجلة النادي الأهلي وهو الغلاف الذي اعتبره قطاع عريض من الجماهير والمحللين يتضمن إسقاطات تجاوزت حدود التنافس الرياضي الشريف، أعاد إلى الأذهان من جديد السؤال الأزلي والمؤجل في الشارع الرياضي المصري: إلى متى تظل المجلات الرسمية للأندية الجماهيرية تلعب دور "الـمُشعل" لا "الـمُطفئ" للأزمات؟
هذه الأزمة لم تكن الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة في سجل الإعلام الحزبي الرياضي بمصر. فالقراء والمتابعون يدركون أن "خطايا الإعلام الرياضي" متقاسمة بالتساوي بين قطبي الكرة المصرية (الأهلي والزمالك)، حيث تحولت بعض المانشيتات عبر السنوات من أدوات للتوثيق والاحتفال، إلى قنابل موقوتة تغذي الاحتقان ونظرية المؤامرة.
خطيئة الأمس
شهدت الساعات الماضية حالة من الاستياء الجماهيري والإعلامي بعد تداول الغلاف الأخير لمجلة النادي الأهلي، والذي اعتبره الكثيرون سقطة إعلامية لا تليق بمؤسسة رياضية عريقة تخاطب ملايين المشجعين.


ولم يقتصر الغلاف على الاحتفال بالإنجازات الرياضية للنادي، بل حمل عبارات وإسقاطات تهكمية، رآها المنافسون (وحتى بعض العقلاء من جماهير الأهلي) أنها تخرج عن إطار "المناكفة الرياضية" المقبولة إلى إطار "التنمر الرياضي" والتقليل من المنافسين وتصدير صورة من الاستعلاء.

كما اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي (إكس، فيسبوك) بموجة من الهجوم المتبادل، حيث استغلت جماهير الزمالك الغلاف لاتهام الإعلام الأحمر بـ "العنصرية الرياضية"، بينما دخلت جماهير الأهلي في خط الدفاع، مما زاد من حالة الاحتقان التي يحاول المسؤولون جاهدين السيطرة عليها في الملاعب.
التاريخ لا ينسى.. مجلة الزمالك و«مانشيتات» المؤامرة والتهكم
الإنصاف والحياد يقتضيان الإشارة إلى أن "مجلة الزمالك" الرسمية امتلكت هي الأخرى رصيدًا ضخمًا من المانشيتات والأغلفة التي تسببت في أزمات كبرى على مدار السنوات الماضية، بل إنها في فترات معينة اعتمدت خطًا تحريريًا هجوميًا بامتياز.
من أبرز الأزمات التي افتعلتها مجلة الزمالك سابقًا مانشيتات "السحر والدجل والعوام والسوقة" في فترات تراجع النتائج، خرجت مجلة الزمالك بأغلفة صريحة تتهم منافسيها بالاستعانة بالسحر والشعوذة لتحقيق البطولات، وهو ما اعتبره الوسط الرياضي وقتها إساءة لسمعة الكرة المصرية ككل وليس النادي الأهلي فقط.


التشكيك في ذمم الحكام والمسؤولين لسنوات طويلة، كانت أغلفة مجلة الزمالك تتبنى لغة هجومية حادة تتهم اتحاد الكرة والرعاة بمحاباة الأهلي وتفصيل البطولات له، بعبارات تجاوزت النقد الرياضي المباح إلى الطعن المباشر في نزاهة المنظومة.
السخرية من النجوم
لم تسلم رموز الأهلي في بعض الفترات من رسومات الكاريكاتير أو المانشيتات التهكمية التي طالت الجوانب الشخصية لبعض اللاعبين والمسؤولين.
خطايا الإعلام الرياضي "الحزبي"
عند تحليل المشهد، نجد أن مجلتي الأهلي والزمالك تقعان في نفس الفخاخ التحريرية التي تدفع بالشارع الرياضي نحو حافة التعصب.
أزمة ليلة أمس يجب ألا تمر كحدث عابر ينتهي بانتهاء "التريند" با إنها جرس إنذار أخير يستوجب تدخل الهيئات المسؤولة وهي وفقا للتسلسل التالي..
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.. يجب أن يضرب بيد من حديد على أي تجاوز يصدر من مجلات الأندية، ووضع أكواد تمنع التهكم على المنافسين.
إدارات الأهلي والزمالك..مطالبة بتعيين كوادر إعلامية مهنية تمتلك وعيًا بحجم المسؤولية، وتدرك أن "المانشيت" الذكي هو الذي يبني جسور الروح الرياضية، وليس الذي يشعل النيران في المنصات والمدرجات.
الكرة المصرية في مرحلة بناء وتطوير، والجمهور يستحق إعلامًا يرتقي بعقليته، لا إعلامًا يرتد به إلى عصور التعصب المظلمة.








