رئيس التحرير
عصام كامل

عملية جراحية مفاجئة تعيد محمد ثروت للواجهة، تفاصيل رحلته الفنية وعلاقته بمبارك

الفنان محمد ثروت
الفنان محمد ثروت
18 حجم الخط

 شهدت الساعات الأخيرة حالة من الترقب داخل الوسط الفني بعد دخول الفنان محمد ثروت أحد المستشفيات الشهيرة لإجراء عملية جراحية مفاجئة، وهو ما أثار قلق جمهوره ومحبيه، خاصة في ظل تاريخه الطويل مع بعض الوعكات الصحية. 

ومع تصدر اسمه محركات البحث، عادت إلى الواجهة قصة مشواره الفني، وعلاقاته التي طالما كانت محل اهتمام، وعلى رأسها علاقته بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

بداية القصة.. دخول المستشفى يثير القلق

مصادر مقربة من الفنان أكدت أن حالته استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة العملية، وهو ما فتح باب التكهنات بين جمهوره. 

ورغم غياب بيان رسمي حتى الآن، فإن حالة القلق تسيطر على محبيه، خاصة أن ثروت سبق وأن تعرض لأزمات صحية متفرقة خلال السنوات الماضية، أثرت بشكل واضح على نشاطه الفني.

مسيرة فنية بدأت بقوة

محمد ثروت ليس مجرد مطرب عابر في تاريخ الأغنية المصرية، بل واحد من الأصوات التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا واضحًا منذ البدايات. 

انطلاقته الحقيقية جاءت من خلال تعاون مهم مع الموسيقار حلمي بكر، عندما شارك في أنشودة “الله ع الشعب”، وسط كوكبة من النجوم، من بينهم فايزة أحمد وهاني شاكر وإيمان الطوخي.

ورغم المنافسة القوية داخل العمل، لفت ثروت الأنظار بصوته ومقطعه المميز، ليبدأ بعدها مرحلة من النجاحات المتتالية، كان أبرزها أغنية “بلدي” التي حققت انتشارًا واسعًا، وتحولت إلى واحدة من العلامات المهمة في مشواره الفني. 

الأغاني الوطنية.. بوابة الحفلات الرسمية

تميز محمد ثروت بتقديمه للأغاني الوطنية، وهو ما جعله قريبًا من المؤسسات الرسمية، ومشاركًا دائمًا في الاحتفالات الكبرى. هذا اللون الغنائي لم يمنحه فقط شهرة واسعة، بل ساهم أيضًا في تشكيل صورة خاصة له لدى الجمهور، باعتباره صوتًا يعبر عن المناسبات الوطنية.

ومع تكرار ظهوره في هذه الفعاليات، بدأ اسمه يرتبط بشكل غير مباشر بدوائر الحكم، خاصة في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وهي الفترة التي شهدت حضوره المكثف في المناسبات الرسمية.

علاقة خاصة مع حسني مبارك

من أبرز المحطات في حياة محمد ثروت، علاقته بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وهي العلاقة التي أثارت الكثير من الجدل. 

ثروت أكد في أكثر من مناسبة أنه لم تكن هناك أي صلة قرابة بينه وبين مبارك قبل توليه الحكم، موضحًا أن ما تردد في هذا الشأن مجرد شائعات، ساهم في انتشارها التشابه في الملامح بينهما.

وأشار إلى أن بداية العلاقة جاءت من خلال الإعجاب الفني، حيث كان مبارك يحرص على متابعة حفلاته، وكان سعيدًا بأدائه، خاصة في الأغاني الوطنية التي قدمها خلال تلك الفترة.

«مصريتنا».. نقطة التحول في العلاقة

كشف ثروت أن اللحظة الفارقة في علاقته بمبارك كانت خلال تقديمه أغنية “مصريتنا”، والتي غناها بالزي العسكري وبمصاحبة الموسيقى العسكرية. 

وخلال الحفل، فوجئ بإشارة من الرئيس الأسبق تطلب منه النزول من على المسرح.

توقف الحفل بالفعل، وتحدث مبارك مع ثروت لبضع دقائق في مشهد غير معتاد، وصفه الأخير بأنه لحظة استثنائية لم تتكرر كثيرًا، لا في مصر ولا في العالم العربي. هذه الواقعة كانت بداية لعلاقة شخصية أقوى، خرجت من إطار الإعجاب الفني إلى مساحة من التقارب الإنساني.

مواقف إنسانية وكواليس لافتة

من بين المواقف التي رواها ثروت، ما حدث خلال نفس اللقاء عندما داعبه المشير عبد الحليم أبو غزالة، قائلًا إنه سيقوم بتجنيده رغم كونه الابن الوحيد لوالديه، في مشهد عكس طبيعة الأجواء الودية التي كانت سائدة آنذاك.

 

هذه المواقف ساهمت في ترسيخ فكرة العلاقة القوية بينه وبين الرئيس الأسبق، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بوجود صلة قرابة، وهو ما نفاه ثروت مرارًا، مؤكدًا أن العلاقة لم تتجاوز حدود التقدير والإعجاب.

 

وعكات صحية أثرت على مشواره
على الجانب الآخر، لم تكن حياة محمد ثروت خالية من الأزمات، حيث تعرض لعدد من الوعكات الصحية التي أثرت على نشاطه الفني، وأجبرته في بعض الأحيان على الابتعاد عن الساحة.

 

ومع تقدمه في العمر، أصبح ظهوره أقل، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها الوسط الفني، وظهور أجيال جديدة وأنماط موسيقية مختلفة، ما أدى إلى تراجع مساحة حضوره مقارنة بفترات سابقة.

 

بين القلق والدعاء.. الجمهور يترقب
ومع دخوله المستشفى في الوقت الحالي، يعود اسم محمد ثروت ليتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة بدافع القلق عليه. جمهور الفنان ينتظر أي تطورات مطمئنة بشأن حالته الصحية، وسط دعوات له بالشفاء العاجل.

في النهاية، يبقى محمد ثروت واحدًا من الأصوات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الأغنية المصرية، خاصة في مجال الأغاني الوطنية، كما تظل علاقته بالرئيس الأسبق حسني مبارك واحدة من أبرز الجوانب التي أُثير حولها الجدل، لكنها في الوقت نفسه تعكس طبيعة مرحلة كاملة من تاريخ الفن في مصر.

 

الجريدة الرسمية