رئيس التحرير
عصام كامل

رفعت فياض يكتب: مناقشة مضروبة لرسالة ماجستير بجامعة كفر الشيخ تكشف عوارا خطيرا بكلية الآداب.. ورئيس الجامعة يُلغي المناقشة ويأمر بإعادتها بلجنة سليمة

رفعت فياض، فيتو
رفعت فياض، فيتو
18 حجم الخط

 

جريمة علمية حدثت في كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ، ارتكبها د. رضوان البارودي، العميد الأسبق لكلية الآداب بالجامعة، الذي أشرف على رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي بقسم التاريخ بالكلية، وكانت بعنوان: «حقوق الرعية في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى الفتح الفاطمي»، وتمت مناقشتها بالفعل يوم الأربعاء الماضي 13 مايو، حيث قام العميد السابق ـ والمفترض أن يكون ملمًّا بقانون تنظيم الجامعات وقواعد مناقشة الرسائل العلمية، والذي من المفترض أيضًا أنه ناقش العشرات منها ـ بتشكيل لجنة محلية للمناقشة والحكم من أستاذين من نفس الكلية بالجامعة، تضم أستاذًا في التاريخ الإسلامي وآخر في الآثار الإسلامية من نفس القسم، مع أن القانون ينص على ضرورة أن يكون هناك عضو مناقشة ثالث، على الأقل، من خارج الكلية حتى تكون مناقشة الرسالة صحيحة.

الغريب أن من بين المناقشين لهذه الرسالة د. آيات حسن شمس الدين، القائم بعمل عميد الكلية حاليًا، ولا أعرف كيف وافقت هي الأخرى على تشكيل لجنة مخالفة للقانون بهذا الشكل؟ وأين كان مجلس القسم أيضًا من الموافقة على تشكيل هذه اللجنة الموجود بها هذا العوار والمخالفة للقانون، والذي سيتسبب في بطلانها؟ وأين كانت لجنة الدراسات العليا والبحوث بالكلية كذلك من هذا العوار في التشكيل؟ وأين كان أيضًا نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا من هذه المخالفة؟ وكيف وافق عليها؟ أقول هذا لأنه ليس من المعقول أن يكون نائبًا لرئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث ويقع في هذا الخطأ الجسيم، الذي اشترك فيه العديد من المسؤولين عن الدراسات العليا بالجامعة، بدءًا من القسم، ووكيل الكلية للدراسات العليا، وعميد الكلية السابق كمشرف، والقائم بعمل العميد الحالي أيضًا، وكذلك لجنة الدراسات العليا بالجامعة، ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا.

نعم، هي فضيحة بكل المقاييس، وقد تتسبب في فتح باب جهنم على كثير من الرسائل العلمية بهذه الجامعة، في العديد من الكليات الأخرى، سواء كانت في الماجستير أو الدكتوراه، والتي تكون قد نوقشت بهذه الطريقة، وبالمخالفة للقانون، والتي يجب ـ في حالة وجودها ـ أن تتم إعادة مناقشتها مرة أخرى بعد تشكيل لجان حكم ومناقشة جديدة.

وفور أن علمتُ من جانبي بهذه المخالفة، أرسلتها على الفور للدكتور يحيى عيد، الرئيس الجديد لجامعة كفر الشيخ، وأكدت له أن مناقشة هذه الرسالة بهذا التشكيل هي والعدم سواء، وأرسلت له نص قانون تنظيم الجامعات في هذه الجزئية، وأكدت له أنه لا بد من وقف منح هذه الرسالة، ولا بد من إعادة تشكيل لجنة الحكم والمناقشة، وأن يكون بها عضو خارجي، سواء كان من خارج الكلية بنفس الجامعة، أو من خارج الجامعة كلها إذا لم يوجد أستاذ في تخصص هذه الرسالة بكلية أخرى بالجامعة.

وقد فوجئت بعد ساعات بأن د. يحيى عيد، رئيس الجامعة، أرسل لي أنه قد تم بالفعل مراجعة كل المستندات الخاصة بموضوع هذه الرسالة، وقال إنه ثبتت صحة ما أرسلتموه لنا تمامًا، وأن ما حدث مخالف فعلًا لقانون تنظيم الجامعات، وبناءً عليه ـ كما قال رئيس الجامعة ـ قمت بإبلاغ عميدة الكلية (المشتركة في مناقشة الرسالة) بسحب الموضوع من مجلس الكلية، وإعادة تشكيل لجنة حكم ومناقشة مرة أخرى وفقًا لصريح القانون، وإعادة مناقشة الباحثة في رسالتها من جديد.

وأضاف رئيس الجامعة قائلًا: «لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر لسيادتكم على اهتمامكم وحرصكم الشديد على إعلاء قيم الشفافية ومصلحة العمل».

ومع تقديري العميق للدكتور يحيى عيد، رئيس الجامعة، الذي لم أسعد بلقائه بعد حتى الآن، إلا أن الواجب حتم عليَّ أن أبلغه بالواقعة وبالمخالفة قبل النشر عنها من جانبي، وقررت أن أنتظر ما سوف يقرره بشأنها، وهذا ما حدث بالفعل.

إلا أنني أطلب منه أن يتفضل مشكورًا بإحالة الأمر برمته إلى التحقيق، لمعرفة ملابسات هذه المخالفة، ولماذا فعل المشرف على الرسالة ذلك، خاصة أنه كان يتولى من قبل عمادة نفس الكلية؟ هل فعل ذلك عن جهل؟ إذا أقر بذلك ستكون كارثة، وسوف نتشكك في كل الرسائل العلمية الأخرى، سواء التي أشرف عليها من قبل، أو التي وافق على مناقشتها كعميد وقتها، ولا بد من إعادة فحصها مرة أخرى، لأننا قد نكتشف رسائل جامعية أخرى تمت مناقشتها بنفس هذا العوار الذي حدث في رسالة الماجستير الأخيرة، وأدى إلى إلغاء مناقشتها وتشكيل لجنة أخرى بها عضو من الخارج، وبدء مناقشة الباحثة مرة أخرى في هذه الرسالة.

أم أن العميد السابق فعل ذلك في هذه الرسالة كنوع من المجاملة لهذه الباحثة صاحبة الرسالة، والتي أعفيها من أي مسؤولية عن الخطأ الذي حدث؟ كما أرجو أن يشمل التحقيق أيضًا ما قام به مجلس القسم، وما صدقت عليه القائم بعمل عميدة الكلية حاليًا، خاصة أنها كانت مشتركة في مناقشة هذه الرسالة بهذا العوار القانوني. وهل فعلت ذلك هي الأخرى عن جهل أم ماذا بالضبط؟

كما أنني لا أعفي نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا من مسؤوليته عن الخطأ القانوني في مناقشة هذه الرسالة، والذي تسبب في إلغاء تشكيل لجنة المناقشة وتشكيل لجنة أخرى مغايرة بها عضو من خارج الكلية، وإعادة مناقشة الباحثة مرة أخرى، ولا بد أن يكشف لنا سبب موافقته على مناقشة هذه الرسالة بهذا العوار القانوني. هل كان ذلك عن جهل أيضًا أم ماذا بالضبط؟

أرجو من رئيس الجامعة د. يحيى أن يفعل ذلك حتى أطمئن على بقية رسائل الماجستير والدكتوراه التي مُنحت بهذه الجامعة، وحتى يطمئن رئيس الجامعة ذاته إلى القيادات التي سيتعامل معها طوال الفترة المقبلة بعد أن تولى مؤخرًا رئاسة هذه الجامعة، وحتى لا تتسبب له هذه القيادات في مشكلات لا نهاية لها، وقد تضعه في حرج، لأن القانون لا يعفيه شخصيًا من المسؤولية عن أي شيء في الجامعة.

ونحن في الانتظار.

الجريدة الرسمية