رئيس التحرير
عصام كامل

مسرح الزعيم، شخصية "دسوقي أفندي" بداية الشهرة، و"بودي جارد" تنهي 50 عاما بـ"أبو الفنون"

عادل أمام، فيتو
عادل أمام، فيتو
18 حجم الخط

تعد مشاركات الزعيم عادل إمام على خشبة المسرح قليلة من حيث العدد ولكن كان تأثيرها على المسرح والفن المصري والعربي كبيرا، حيث صنع شخصيات تشبه الوجوه الشائعة حولنا بالشوارع، لذلك ظلت في وجدان المشاهد لعقود عديدة، وتذكر إفيهاته في المقاهي وجلسات الأصدقاء حتي يومنا هذا عابرة للأجيال.

وفي عيد ميلاده الموافق 17 مايو، نذكر الأعمال المسرحية التي قدمها عادل إمام للمسرح المصري والعربي، حيث بدأ الزعيم مسيرته الفنية من على خشبة مسرح كلية الزراعة جامعة القاهرة، وذلك بفضل حبه الكبير للتمثيل، فشارك في عروض الفرق الجامعية والتحق بفرقة التليفزيون المسرحية في عام 1962م وهو لايزال طالبا بالجامعة.

انطلاقة الزعيم من المسرح الجامعي

ورغم الأدوار الصغيرة التي حظي بها عادل إمام في بداية مشواره، في أعمال مثل “ثورة قرية”، و"سري جدًا" عام 1960م مع الفنان فؤاد المهندس وشويكار، إلا أنها لفتت أنظار الوسط الفني للموهبة الجبارة والممثل الكوميدي ذو القدرات الكبيرة، ليقدم بعد ذلك انطلاقته المسرحية الكبرى من خلال “أنا وهو وهي” في عام 1963 حيث تعرف عليه الجمهور لأول مرة في دور “دسوقي” أفندي المحامي الشاب.

“أنا وهو وهي” من إخراج وتأليف عبد المنعم مدبولى ويشارك سمير خفاجي كمؤلف كذلك، ويعد الأخير هو مكتشف الفنان الكبير عادل إمام، حيث قدمه لأول مرة في فرقة “ساعة لقلبك”، والمسرحية من بطولة فؤاد المهندس، وشويكار، وصلاح يسري، سلامة إلياس.

وانتقل الزعيم من “دسوقي” أفندي إلى “هيكل” بمسرحية “أنا فين وأنتي فين” عام 1965 من إخراج وبطولة فؤاد المهندس ومن تأليف سمير خفاجي وبهجت قمر، وشارك في البطولة كذلك شويكار، ونظيم شعراوي، وسلامة إلياس، وأحمد ماهر تيخة، ليكون هذا هو العرض الأول الذي يظهر اسم وصورة الزعيم على “الأفيش”.
 

 ثم اشترك الزعيم في مسرحية "النصابين" عام 1966 على مسرح "الحكيم"، وفي العام التالي بمسرحية “ذات البيجامة الحمراء” للمخرج كمال ياسين والمؤلف سمير خفاجي وبطولة أبو بكر عزت، وعقيلة راتب، وعبدالمنعم مدبولي، ونجوى سالم، في ذات السنة قدم حصة قبل النوم مع سعيد صالح، وعبدالمنعم مدبولي، ونيللي، بالإضافة لـ “حالة حب” من إخراج فؤاد المهندس وتأليف سمير خفاجي وهي مقتبسة من مسرحية “حديث المدينة” من تأليف أنيتا لوس وجون إميرسون عام 1926.

وعقب وقوع النكسة عام 1967 توقف عادل إمام عن العمل المسرحي لفترة وجيزة، حيث لم يشارك سوى في مسرحية  "غراميات عفيفي" عام 1970، مع كلًا من أمين الهنيدي، ومحمود المليجي، وليلى طاهر، وزهرة العلا، ونظيم شعراوي، ومن تأليف عبدالله فرغلي، وإخراج نور الدمرداش، وبرز أداء الزعيم المتميز بشخصية “خليفة” في هذا العمل، حيث كان يؤدي دور صحفي في قسم الحوادث، ويتتبع بشغف أخبار المجرمين والسفاحين.

"مدرسة المشاغبين" نقطة التحول في مسيرة الزعيم

وكانت الإنطلاقة الحقيقية في مسيرة عادل إمام -ومجموعة النجوم المشاركين بالعرض- هي مسرحية “مدرسة المشاغبين” التي تعد نقطة تحول ليس فقط في تاريخه الفني وإنما المسرح العربي بشكل عام، فأحدثت تأثيرا اجتماعيا وثقافيا عميقا، بين النقد والإشادة منذ عرضها الأول في عام 1971، فبينما رأي البعض أنها “تهدم” وقار ومكانة المعلم وتحث الطلاب على “خلع برقع الحياء” إلا أنها قدمت نقدا بناء وفعالا للمنظومة التعليمية وكيفية تعامل المجتمع بوجوهه المختلفة مع الشباب، كما أن العمل لم يخل من الإسقاطات المباشرة وغير المباشرة العديدة.

“مدرسة المشاغبين” من إخراج جلال الشرقاوي، وﺗﺄﻟﻴﻒ علي سالم، وبطولة عادل إمام، وسعيد صالح، ويونس شلبي، وأحمد زكي، وسهير البابلي، وهادي الجيار، استمر عرض المسرحية حتى عام 1975 ثم افترق المشاغبون بعد تصوير المسرحية تلفزيونيًا،  حيث بدأ عادل إمام تقديم مسرحية “شاهد ماشفش حاجة”، وما تبقي من الأبطال في تقديم مسرحية “العيال كبرت” ولكنهم عادوا مجددا عام 1980 لعرض مدرسة المشاغبين من جديد ولكن مع اعتذار الفنان أحمد زكي وتم استبداله بالفنان محمود الجندي.

إيقاف “قصة الحي الغربي” بسبب الإساءة للحكومة

وقدم النجم عادل أمام “قصة الحي الغربي” عام 1975م عقب نجاح مسرحية “مدرسة المشاغبين” ولكنها لم تصور للعرض على شاشة التلفزيون، كما تم إيقاف ومنع عرضها بعد فترة قليلة لوجود “افيهات” تسخر من الحكومة في ذلك الوقت وفقًا لتصريحات النجم سعيد صالح بعام 2016، وهي مأخوذة عن الفيلم الأمريكي “west side story”، ومن إخراج جلال الشرقاوي وﺗﺄﻟﻴﻒ سمير خفاجي، ومن بطولة عادل إمام، وسعيد صالح، وسهير البابلي، وحسن يوسف، ونعيمة وصفي، وصلاح السعدني. 

البطولة المنفردة الأولى للزعيم

وتعد مسرحية “شاهد ما شفش حاجة” التي انطلقت في عام 1976 أول بطولة منفردة لعادل إمام على خشبة المسرح وهي العمل الذي ساهم فى إثبات موهبة عادل إمام الكوميدية كممثل يستطيع أن يقدم عرضا بهذا الحجم بمفرده، وبسبب نجاحها الاستثنائي خلال فترة السبعينيات عرضت لـ 7 سنوات متواصلة، وهي مستوحاة من نص مسلسل إذاعي بعنوان “حدوتة الأرنب سفروت”، وتم تصويرها عام 1978م وأخرجها للتلفزيون المخرج محمد فاضل.

وهي من إﺧﺮاﺝ هاني مطاوع، وﺗﺄﻟﻴﻒ ألفريد فرج، ومن بطولة عادل إمام، وعمر الحريري، ونظيم شعراوي، وبدر نوفل، وسعيد طرابيك، وناهد جبر.

الواد سيد الشغال

وفي عام 1985 قدم الزعيم، نقلة أخري في مسيرته على خشبة المسرح، وذلك من خلال "الواد سيد الشغال" والتي استمر عرضها لمدة 8 سنوات حتى عام 1993، لتكون بذلك ثاني أطول مسرحيات عادل إمام بعد "بودي جارد" التي تفوقت عليها بعد فترة واستمرت 10 سنوات من العرض.

وتعد "الواد سيد الشغال" من العروض التي توجت إمام كنصير للفقراء، وهذا لأنها تهاجم طبقة الأغنياء الذين يكتسبون ثرواتهم بطرق غير مشروعة ومن وعودهم الوهمية للبسطاء وذلك بشكل صريح، وشارك في بطولة المسرحية عمر الحريري، رجاء الجداوي، سوسن بدر قبل تبديلها بمشيرة إسماعيل، مصطفى متولي، ومن تأليف سمير عبدالعظيم، وإخراج حسين كمال.

الزعيم

وقدم عادل إمام في عام 1994 أسطورته الخالدة “الزعيم” من تأليف فاروق صبري، وإخراج شريف عرفة، والتي عرضت لأكثر من 6 سنوات بالإضافة لعرضها في عدد من الدول العربية نظرًا لنجاحها منقطع النظير، حيث حققت ملايين الجنيهات لتصبح الأعلى دخلًا في تاريخ المسرح.

ولعل سبب النجاح غير المسبوق هذا هي النقد اللاذع الذي قدمه العرض المسرحي للأنظمة وحكم الفرد، فبينت كيفية صناعة “الزعيم" الوهمي من شخصية في غاية البساطة، وكيف يتعامل المنافقون والمحيطون معه، بجانب ذكاء عادل امام كممثل كوميدي متمكن من أدواته، اشتهرت المسرحية بالمشاهد المرتجلة ولا تزال "إفيهات" ومقاطع المسرحية تتداول حتي الآن بوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

بودي جارد

تعد مسرحية “بودي جارد” هي الأخيرة لإمام الأطول عرضًا في تاريخه المسرحي حيث قدم دور “أدهم الجبالي”، واستمرت في العرض لـ 10 سنوات في الفترة من بين عامي 1999 و2010، والتي كتبها يوسف معاطي وأخرجها رامي إمام في أول أعماله المسرحية، وشارك في بطولتها عزت أبوعوف، سعيد عبد الغني، وشيرين سيف النصر، وتم إيقاف عرضها في عام 2010 من قبل المنتج سمير خفاجي بسبب الظروف الاقتصادية وركود الحركة المسرحية.

ونظرا لطول فترة عرض المسرحية، تعرضت لتغيير أكثر من بطل من أبطالها سواء بسبب الخلافات أو الوفاة، كما أن عددًا منهم رحلوا عن عالمنا في الوقت الراهن، ومنهم الفنان القدير مصطفى متولي، وجرى استبداله بالفنان القدير محمد أبو داوود.

الجريدة الرسمية