طارق مرتضى يكتب: حكايات تنشر لأول مرة عن هاني شاكر.. المحنة الأصعب في حياته.. كان أكثر من مجرد مطرب ناجح.. وكيف استطاع الانتقال من جيل إلى آخر (الجزء الأول)
نشأتُ، كما نشأ الملايين من أبناء جيلي، على صوت أمير الغناء العربي الراحل هاني شاكر، ذلك الصوت الذي شكّل وجدان أجيال كاملة، ورافق تفاصيل طفولتنا ومراهقتنا، فكان حاضرًا في لحظات الفرح كما كان رفيقًا للحزن والحنين. لم تكن أغانيه بالنسبة لي مجرد كلمات وألحان تُردد، بل كانت حالة إنسانية متكاملة، تحمل صدقًا نادرًا وإحساسًا يصل مباشرة إلى القلب دون استئذان.
ورغم أن طبيعة عملي وعلاقاتي المهنية أتاحت لي لقاء عدد كبير من نجوم الفن والطرب في الوطن العربي، فإن لقائي الأول بهاني شاكر ظل مختلفًا واستثنائيًا بكل المقاييس، وكأنه حلم قديم تحقق أخيرًا. كان ذلك في عام 2006 داخل منزل الموسيقار الراحل حسن أبو السعود، الذي كان وراء هذا اللقاء الذي لا يزال محفورًا في ذاكرتي حتى اليوم.
اللحظات الأولى
أتذكر جيدًا تلك اللحظات الأولى، حين وجدت نفسي جالسًا أمام الفنان الذي أحببت صوته منذ الصغر، الفنان الذي بكيت على أغانيه وتأثرت بكلماته وضحكت مع أعماله التي صنعت جزءًا من ذاكرتنا العربية الجميلة. يومها شعرت بدهشة لا توصف، وقلت لنفسي: هل يعقل أنني أجلس الآن أمام صوتٍ رافق عمري كله؟
لم يكن هاني شاكر مجرد مطرب ناجح، بل كان صورة للفنان الراقي المهذب، الإنسان الأنيق في حضوره وأخلاقه وحديثه، وهي الصورة التي عرفها عنه الجمهور من بعيد، لكنها بدت أكثر وضوحًا وقربًا حين التقيته وجهًا لوجه. كان يحمل هدوءً خاصًا وكاريزما مختلفة، تجعلك تشعر بأنك أمام فنان من زمن الفن الجميل، زمن الاحترام والرقي الحقيقي.
في تلك الفترة، كان أمير الغناء العربي يستعد لإحياء سلسلة حفلات ضخمة في عدد من الدول العربية، تبدأ من بلدان المغرب العربي، وسط نشاط فني كبير وحضور جماهيري واسع اعتاده طوال مشواره الطويل. لكن القدر كان يخبئ له واحدة من أقسى المحطات الإنسانية في حياته، حين بدأت معاناة ابنته الراحلة دينا مع المرض اللعين.
عندما تغيرت حياته
ومنذ تلك اللحظة، تغيّرت حياة هاني شاكر بالكامل. لم يعد الفنان المنشغل بالحفلات والنجاحات والأضواء، بل أصبح أبًا مكلومًا كرّس وقته وجهده وحياته كلها للبحث عن علاج ينقذ ابنته. تنقل بين دول عديدة، وطرق أبواب المستشفيات والمراكز الطبية حول العالم، متشبثًا بالأمل، مؤمنًا بأن الحب والدعاء قد ينتصران على المرض.
كانت تلك السنوات من أصعب الفترات التي مرّت على أمير الغناء العربي، سنوات حمل فيها قلب الأب الموجوع فوق كتفيه، وخاض معركة طويلة لم يكن فيها سوى أب يحارب من أجل ابنته. ورغم كل المحاولات، رحلت دينا في عام 2011، ليواجه هاني شاكر الفاجعة الأصعب في حياته، فاجعة الفقد التي لا يعوضها شيء.
دخل بعدها في مرحلة قاسية من الحزن والعزلة، ابتعد خلالها عن الأضواء وعن الحياة العامة لفترة طويلة قاربت العام والنصف، مكتفيًا بأحزانه وذكرياته مع ابنته الراحلة. كان الألم أكبر من أن يُحتمل، خاصة أن دينا لم تكن مجرد ابنة بالنسبة له، بل كانت قطعة من روحه.
لكن وسط هذا الحزن الكبير، بقيت كلماتها ووصاياها تتردد في أذنيه. كانت توصيه دائمًا بأحفاده، مجدي ومليكة، وتطلب منه أن يظل الجد الحنون كما كان الأب الحنون، كما أوصته ألا يبتعد عن الغناء، ذلك العالم الذي عاش له وعاش به جمهوره سنوات طويلة.
عودته إلى جمهوره
ومع مرور الوقت، عاد أمير الغناء العربي إلى جمهوره وإلى خشبة المسرح، فعادت معه الفرحة إلى قلوب محبيه الذين اشتاقوا لصوته وحضوره. عاد وهو يحمل داخله حزنًا لا يراه أحد، لكنه اختار أن ينتصر للحياة وللفن وللجمهور الذي أحبه بإخلاص على مدار عقود.
ولم تكد تمر سنوات قليلة حتى وجدت مصر نفسها في قلب أحداث وتحديات كبيرة خلال ثورة يناير، وهي المرحلة التي شغلت المصريين جميعًا، وكان هاني شاكر واحدًا من الفنانين الذين عاشوا تفاصيلها بكل مشاعرهم الوطنية والإنسانية. تابع الأحداث عن قرب، وعبّر عن موقفه تجاه وطنه من خلال فنه وصوته، مؤمنًا بدور الفن الحقيقي في دعم الشعوب في أوقات الأزمات.
وظل أمير الغناء العربي حاضرًا في كل المواقف الوطنية، داعمًا لبلده وشعبه وجيشه، منحازًا دائمًا إلى استقرار الوطن والمحافظة على هويته. لم يكن يومًا فنانًا منعزلًا عن قضايا مجتمعه، بل كان صوتًا مصريًا أصيلًا عبّر عن وجدان الناس وآمالهم وأحلامهم في مختلف المراحل.
وهكذا بقي هاني شاكر، بالنسبة لجمهوره ومحبيه، أكثر من مجرد مطرب ناجح؛ بقي رمزًا للرقي الفني والإنساني، وفنانًا عاش للأغنية بإخلاص، وواجه في حياته الخاصة من الألم ما يكفي ليجعل من صوته أكثر صدقًا وعمقًا وتأثيرًا. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الفن العربي، كأحد آخر أمراء الزمن الجميل الذين منحوا الغناء قيمة ومعنى ومشاعر لا تُنسى.
وبعد تلك المحطات الإنسانية والوطنية الصعبة، عاد هاني شاكر إلى جمهوره أكثر نضجًا وعمقًا، ليستكمل رحلة فنية تُعد واحدة من أهم وأطول الرحلات في تاريخ الغناء العربي الحديث. رحلة امتدت لما يقرب من خمسة عقود متتالية، قدّم خلالها ما يزيد على ستمائة أغنية، تنوعت بين الرومانسية والوطنية والدرامية، لتصبح جزءًا أصيلًا من ذاكرة الفن المصري والعربي.
نصف قرن من النجاح
خمسون عامًا كاملة، شهدت ميلاد نجوم كبار واختفاء آخرين، وتغيرات هائلة في شكل الموسيقى والأغنية العربية، لكن اسم هاني شاكر ظل حاضرًا بقوة، محتفظًا بمكانته وبريقه وجماهيريته، وكأنه حالة فنية استثنائية عصية على الغياب أو التراجع. ففي الوقت الذي تبدلت فيه الأذواق وتغيرت الأجيال، بقي أمير الغناء العربي قادرًا على الوصول إلى القلوب بنفس الصدق والبساطة والرقي.
والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، أن هاني شاكر لم يعانِ كثيرًا في طريق النجومية كما عانى كثيرون، فمنذ ظهوره الأول كان مشروع نجم مكتمل الملامح. امتلك منذ بداياته صوتًا مختلفًا وإحساسًا مرهفًا وحضورًا راقيًا، جعل الجمهور المصري والعربي يلتف حوله سريعًا، حتى أطلقوا عليه لقب “أمير الغناء العربي”، وهو اللقب الذي لم يكن مجرد وصف عابر، بل شهادة حب واحترام احتفظ بها طوال مشواره الفني الممتد لأكثر من نصف قرن.
وربما تكمن عبقرية هاني شاكر الفنية في قدرته الفريدة على التطور دون أن يفقد هويته. فقد استطاع أن ينتقل من جيل إلى جيل، ومن مرحلة موسيقية إلى أخرى، بسلاسة شديدة ودون صدام مع ذوق الجمهور. كان دائمًا يطور أدواته وأسلوبه، ويواكب العصر، لكنه في الوقت نفسه حافظ على روحه الفنية الراقية التي أحبها الناس فيه منذ البداية.
سر النجاح المستمر
الأجيال التي استمعت إليه في السبعينيات والثمانينيات، هي نفسها التي استمرت في متابعته خلال التسعينيات والألفية الجديدة، دون أن تشعر بانفصال أو فجوة زمنية. وهذه المعادلة الصعبة لا ينجح فيها إلا الفنانون الكبار الذين يمتلكون ذكاءً فنيًا حقيقيًا، يعرفون به كيف يخاطبون كل جيل بلغته، دون أن يتخلوا عن أصالتهم أو قيمتهم الفنية.
لقد كان هاني شاكر يدرك جيدًا أن النجاح الحقيقي لا يتحقق فقط بالصوت الجميل، بل بالقدرة على الاستمرار والتجدد والحفاظ على احترام الجمهور. ولذلك ظل دائم البحث عن الأغنية التي تشبه الناس وتعبّر عن مشاعرهم، فبقي قريبًا منهم، حاضرًا في أفراحهم وأحزانهم وذكرياتهم.
وخلف هذه المسيرة الطويلة، كانت هناك شريكة عمر لعبت دورًا كبيرًا في هذا النجاح، وهي زوجته السيدة نهلة توفيق، أم أبنائه ورفيقة رحلته الإنسانية والفنية. فقد كانت الداعم الأكبر له في مختلف مراحل حياته، تسانده في لحظات النجاح كما تقف بجواره في أوقات الأزمات والانكسار.
ولم يكن هذا الدعم غريبًا على المرأة المصرية الأصيلة، التي كانت دائمًا السند الحقيقي للرجل في رحلته، خاصة حين يكون صاحب رسالة ومشوار طويل مثل هاني شاكر. فقد شكّلت نهلة توفيق معه نموذجًا للأسرة المتماسكة التي واجهت الحياة بحب وصبر ووفاء، وظلت حاضرة في تفاصيل نجاحه واستقراره الفني والإنساني.
أكثر من مجرد مطرب
ومن يتأمل رحلة أمير الغناء العربي يدرك أنه لم يكن مجرد مطرب حقق شهرة واسعة، بل كان مشروعًا فنيًا متكاملًا، حافظ على قيمة الأغنية المصرية والعربية في أصعب المراحل، وترك إرثًا فنيًا ضخمًا سيظل حاضرًا لعقود طويلة قادمة. إرث صنعه بالصوت والإحساس والاحترام، وبمسيرة نادرة قلّ أن تتكرر في زمن تتغير فيه النجومية بسرعة، بينما ظل هاني شاكر ثابتًا في مكانته، محتفظًا بلقبه الذي منحه له الجمهور عن استحقاق: أمير الغناء العربي.
وفي عام 2015، دخلت علاقتي بـ هاني شاكر مرحلة جديدة ومختلفة تمامًا، ربما كانت الأعمق والأقرب إلى قلبي، وذلك بعد خوضه انتخابات نقابة المهن الموسيقية وفوزه بمنصب نقيب الموسيقيين، لتبدأ رحلة جديدة في حياته المهنية والإنسانية، وتبدأ معها أيضًا مرحلة ثالثة في علاقتي به، بعد مرحلتين ظلتا راسختين في وجداني لسنوات طويلة.
فالمرحلة الأولى كانت مرحلة العاشق لفنه، المحب لصوته، واحدًا من ملايين الجماهير التي تربّت على أغانيه وعاشت معها تفاصيل العمر والذكريات. كنت، كغيري من جمهوره، أرى فيه نموذج الفنان الراقي صاحب الحضور المختلف، أحببت صوته الذي بكينا معه كثيرًا، وسهرنا على أغانيه ليالي طويلة، وتعلمنا من خلاله معنى الرقي والأدب والشياكة وعذوبة الروح. كان بالنسبة لنا نموذجًا متكاملًا للفنان الحقيقي، ومثالًا يحتذى به لشباب جيله، بل ولأجيال جاءت بعده أيضًا.
الاقتراب من أمير الغناء
أما المرحلة الثانية، فقد بدأت في عام 2006 داخل منزل الموسيقار الراحل حسن أبو السعود، حين تحولت العلاقة من مجرد حب جمهور لفنان إلى علاقة صحفي بنجم كبير. يومها بدأت أقترب أكثر من عالمه، وأتعرف على تفاصيل شخصيته عن قرب، وكلما اقتربت منه أكثر، ازداد يقيني بأن ما يظهره للجمهور من رقي واحترام لم يكن أبدًا صورة مصطنعة، بل انعكاسًا حقيقيًا لإنسان يحمل قدرًا كبيرًا من التواضع والأخلاق.
لكن المرحلة الثالثة كانت مختلفة تمامًا، لأنها كشفت لي الوجه الأعمق والأكثر إنسانية في شخصية هاني شاكر. كنت وقتها خارج مصر، وعلمت بخبر ترشحه لمنصب نقيب المهن الموسيقية، فشعرت بأن هذه الخطوة ستكون محطة فارقة في حياته. ومع بداية هذه الرحلة، عدت إلى القاهرة، لتبدأ علاقتنا المهنية بشكل أوثق بعدما توليت مهام المستشار الإعلامي لنقابة المهن الموسيقية.
وكان اللقاء الأول في تلك المرحلة داخل فندق هيلتون دريم، خلال حفل تنصيبه سفيرًا للنوايا الحسنة من النادي الإقليمي للنوايا الحسنة بدبي، وهناك بدأت أكتشف عن قرب هاني شاكر الإنسان، لا الفنان فقط.
اكتشفت رجلًا طيب القلب إلى أبعد الحدود، ودودًا، حنونًا، بسيطًا في تعامله، يحمل روحًا مفعمة بالطاقة الإيجابية، وكأنه شجرة مثمرة تمنح من حولها الخير والمحبة دون انتظار مقابل. كان حضوره في أي اجتماع يبعث البهجة والراحة النفسية، حتى إن روح الدعابة التي يتمتع بها كانت تحوّل أصعب الاجتماعات وأكثرها توترًا إلى جلسات يسودها الهدوء والتفاؤل.
احتواء الجميع
كان يؤمن دائمًا بأن إدارة المشكلات لا تحتاج إلى صراخ أو انفعال، بل إلى أعصاب هادئة وعقل متزن. كان يكره الحدة والصوت المرتفع، ويتعامل مع الجميع، مهما اختلفت طباعهم ومواقفهم، بلين ومحبة واحترام. لم يكن يفرق بين شخص وآخر، ولم يتعامل يومًا بتعالٍ أو غرور، رغم تاريخه الفني الكبير ومكانته الرفيعة.
ورغم قربنا الشديد منه في تلك الفترة، فإنه كان يخفي جانبًا مهمًا من حياته بعيدًا عن الأضواء، وهو علاقته الخاصة بربه. لم يكن يتحدث كثيرًا عن عباداته أو أعماله الخيرية، لكنه كان يترك أثرها واضحًا في تصرفاته وأخلاقه. كنا نراه محافظًا على الصلاة، قارئًا للقرآن، مطلعًا على السيرة النبوية والأحاديث، وقد أدى فريضة الحج والعمرة أكثر من مرة.
أما أعمال الخير، فكانت الجانب الخفي في شخصيته، الجانب الذي لم يكن يحب الحديث عنه إطلاقًا. وكان دائم الترديد لعبارته الشهيرة: “تاجر مع الله تربح كثيرًا”. كثيرون لم يكونوا يعلمون شيئًا عن موائد الرحمن التي كان يحرص عليها في شهر رمضان، ولا عن حجم الصدقات والمساعدات التي كان يقدمها في صمت كامل، لكن المقربين منه كانوا يشاهدون هذا الخير بأعينهم دون أن يعرفوا حجمه الحقيقي.
واللافت أن هذا الجانب الإنساني ظهر بقوة بعد رحيله، حين تحدث عدد من المقربين والموظفين عن كرمه وسخائه ومواقفه الإنسانية النبيلة. وكأن الرجل كان حريصًا طوال حياته على أن يبقى هذا الخير سرًا بينه وبين الله، فلم يكن يريد منه شهرة أو استعراضًا، مصداقًا لقيمة إنسانية نادرة في هذا الزمن.
وعلى مدار خمسين عامًا من النجومية، كصحفي ومتابع للحركة الفنية، كان هناك أمر يلفت انتباهي دائمًا، وهو أنني لم أجد يومًا حملة إساءة حقيقية أو فضيحة أو نقدًا أخلاقيًا يلاحق هاني شاكر في الصحف أو وسائل الإعلام، رغم أن الوسط الفني بطبيعته لا يخلو من الصراعات والشائعات.

ثمرة رضا ربنا
وفي إحدى الجلسات الخاصة، لم أستطع منع نفسي من سؤاله بشكل مباشر: كيف استطعت أن تحافظ على هذه الصورة طوال خمسين عامًا؟ توقعت وقتها أن يتحدث طويلًا عن ذكائه الفني، أو اختياراته، أو نجاحاته وجولاته الفنية، لكنه فاجأني بإجابة قصيرة وبسيطة قال فيها: “هذا توفيق من ربنا”.
حاولت بطبيعتي الصحفية أن أطرح السؤال بصيغة أخرى علّي أحصل على إجابة أكثر تفصيلًا، لكنه ابتسم وقال مجددًا: “هي ثمرة رضا ربنا عليّا”.
حينها وجدت نفسي أجيبه بدلًا منه، وكأنني كنت ألخص مشواره كله في كلمات قليلة. قلت له: خمسون عامًا حافظت فيها على الكلمة المحترمة واللحن الراقي الذي تقدمه لجمهورك، خمسون عامًا حافظت فيها على شياكتك وحياتك الاجتماعية وصورتك أمام الناس، خمسون عامًا لم تشبك خلالها شائعة أو أزمة أخلاقية، خمسون عامًا من الثبات على القمة، لم يتغير فيها شيء سوى أنك كنت تنتقل من نجاح إلى نجاح أكبر. ضحك وقتها ابتسامته الهادئة المعهودة وقال لي ممازحًا: “إنت بتحبني للدرجة دي يا طارق؟”.
فأجبته من القلب، دون أي مجاملة: “أنا حبيتك قبل ما أشوفك أصلًا… حبيتك كواحد من جمهورك، ثم كصحفي اقترب منك، ثم كمستشار إعلامي عمل معك عن قرب، لكن الآن كل هذه المراحل اختلطت داخلي في شعور واحد كبير… أنا لم أعد أحب فقط الفنان هاني شاكر، بل أحببت الإنسان أيضًا”.
وهكذا اكتشفت أن وراء النجم الكبير، والصوت الذي عاش في وجدان الملايين، إنسانًا نادرًا في أخلاقه وتواضعه ونقائه، إنسانًا استطاع أن يحافظ على محبة الناس واحترامهم طوال نصف قرن، ليس فقط لأنه مطرب كبير، بل لأنه ببساطة كان إنسانًا حقيقيًا.

