افتتاح منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر (فيديو وصور)
قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن العلاقات العربية الصينية الممتدة منذ طريق الحرير القديم، مرورا بمبادرة الحزام والطريق، ووصولا إلى منتدى التعاون العربي الصيني الذي أطلق في عام 2004، لا تمثل مجرد تقارب سياسي واقتصادي فحسب، بل هي نموذج ناجح لتعاون حضاري واستراتيجي يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
شريان رئيسي تتواصل من خلاله الشعوب
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر" بمقر جامعة الدول العربية فى القاهرة اليوم، بحضور فو هوارئيس وكالة "شينخوا".
وأضاف: يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في جامعة الدول العربية، والمشاركة معكم في افتتاح هذا المنتدى الهام، الذي يجمع بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية، وهو مزيج على درجة كبيرة من الأهمية وشريان رئيسي تتواصل من خلاله الشعوب، وتتقاسم تجاربها، ليشكل التفاعل والانصهار بين الثقافات والحضارات والمكونات المختلفة، هذا الموروث الإنساني العظيم الذي نتشاركه جميعا.

مبدأ التكامل الحضاري هو الطريق للسلام والتنمية لكافة الشعوب
وتوجه بالشكر إلى وكالة الأنباء الصينية " شينخوا" ورئيسها فو هوا، على هذه المبادرة الطيبة، مشيرًا إلى أنه يولى أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع الوكالة الصينية باعتبارها من أبرز المؤسسات الإعلامية الدولية، ويرى أن في هذا التعاون فرصة جديدة لتبادل الخبرات وتطوير العمل وإيجاد مساحات جديدة للتعاون والتنسيق.

وإستطرد: أنا على يقين أن هذا المنتدى سيكون لبنة مهمة في توطيد روابط الصداقة التي تجمعنا وما تقوم عليه الحضارتان العربية والصينية من أسس راسخة من التفاهم والتعاون وأجدد من هذا المنبر، أن الحضارات الإنسانية جميعها تتكامل وتتلاقى وأن قوتها تكمن في تنوعها وأن مبدأ التكامل الحضاري هو الطريق للسلام والتنمية لكافة الشعوب.

وأوضح أنه لا شك أن "مبادرة الحضارة العالمية" التي طرحتها جمهورية الصين الشعبية، لتعزيز التعايش السلمي، والتنوع الحضاري تشكل مسارا إنسانيا مهمًا لتجاوز ما يُسمى بالصراعات الثقافية، وإعلاء مبدأ الحوار بين الحضارات.

تجديد فرص التعاون بين الصين والدول العربية
وركز على أن تنظيم "منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر" بمقر الأمانة العامة... يحمل دلالات إيجابية كثيرة، ويشكل محطة أخرى لتجديد فرص التعاون بين الجانبين، في مجال الإعلام والفكر، وهما معا محرك أي مجتمع يسعى إلى التطور والتقدم حيث أن مراكز الفكر هي البوتقة التي تنصهر فيها عقول الأمم لاستشراف المستقبل، وتقديم الحلول للتحديات التي تواجهها ووسائل الإعلام هي المرآة التي تنقل الواقع بطموحاته وإنجازاته، والجسر الذي يصل بين الشعوب وثقافاتها المتنوعة.

ونوه إلى أن انعقاد المنتدى يأتى فى ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الصعوبة، حيث تواجه دول الجنوب العالمي العديد من التحديات والأزمات، التي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين وسائل الإعلام ومراكز البحث لتقديم رؤى مشتركة، وبناء روابط قوية بين شعوبها، تمكنها من التواجد على المستوى العالمي، وبناء نظام عالمي أكثر عدلا وتوازنًا... يرتكز على مبدأ التكافؤ في السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، ورفض الهيمنة والمعايير المزدوجة، وانطلاقا من ذلك، نتوافق مع الرؤية الصينية في هذا السياق، ونرى في "مبادرة الحوكمة العالمية" التي أطلقها فخامة الرئيس الصيني "شي جين بينغ"، أفقًا واعدًا لتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتقليص الفجوة بين الشمال والجنوب، وحل الأزمات العالمية بالطرق السلمية من أجل مستقبل أفضل.

الإعلام الرقمي أحدث تحولا عميقا في المجتمعات
وأعرب عن تطلعه إلى أن يكون هذا المنتدى، منصة تشاركية حقيقية تؤسس نواة عمل دائم لتسخير وسائل الإعلام ومراكز الفكر في الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية لتعزيز الصداقة والتعاون بين الشعبين.
وأضاف: لقد أحدث الإعلام الرقمي تحولا عميقا في المجتمعات، وأعاد تعريف أنماط التواصل، وتشكيلا لهويات الثقافية، والسلوكيات الاجتماعية... ومع الانتشار الواسع للتقنيات الرقمية، تأثرت أنماط تفاعل الأفراد والمجتمعات، وازداد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تغييرات هائلة في كافة المجالات... سلبًا وإيجابًا، فلا نغفل ما يثيره الإعلام الرقمي من مخاوف كبيرة بسبب انتشار المعلومات المضللة، واختراق الخصوصية، وتأثير المحتوى غير الموثوق على الرأي العام.

وأعرب عن اهتمامه الخاص بملف التحول الرقمي، وما يرتبط به من استخدامات لتقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، ونتطلع إلى التعاون معكم في هذا المجال، لتطوير قدراتنا الإعلامية والتعامل بكفاءة مع مستجدات التطور التكنولوجي السريع وما يتيحه من أدوات وإمكانيات.
وشدد على أن العلاقات العربية – الصينية الممتدة منذ طريق الحرير القديم، مرورا بمبادرة الحزام والطريق، ووصولا إلى منتدى التعاون العربي الصيني الذي أطلق في عام 2004، لا تمثل مجرد تقارب سياسي واقتصادي فحسب، بل هي نموذج ناجح لتعاون حضاري واستراتيجي يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة... وقد شهدت العلاقات بين الجانبين تطورا كبيرا خلال العقدين الأخيرين، وتم تحقيق إنجازات كبيرة من خلال آليات المنتدى التي شملت مجالات متنوعة ومتعددة.

مواقف جمهورية الصين الشعبية الداعمة للقضايا العربية
وإضاف: كما عرفت هذه الشراكة الاستراتيجية، توافق المواقف السياسية حول الكثير من القضايا في المحافل الدولية. ونجدد من هذا المنتدى، تقديرنا لمواقف جمهورية الصين الشعبية الداعمة للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، القضية المركزية للأمة العربية، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل كافة مسؤولياته والضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي لوقف انتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وإنهاء الاحتلال، والالتزام برؤية الدولتين كسبيل وحيد لحل القضية الفلسطينية، وإحلال السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط.
وركز على أن جامعة الدول العربية، نتمل مع كافة الدول العربية الأعضاء على تعزيز الصداقة العربية – الصينية، وتعميق التعاون والتبادل على كافة المستويات بين الطرفين، مشيرًا إلى أنه إذا كانت القمة العربية الصينية الأولى في 2022 قد وضعت أسس مرحلة جديدة في مسيرة التعاون بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، فإنه يجب استثمار كافة الجهود والإمكانيات لتحقيق قدر أكبر من التكامل في مختلف المجالات، ضمن رؤية واحدة تخدم مصالح الشعوب متطلعين معًا بكل تفاؤل إلى القمة الصينية العربية الثانية التي ستعقد في عام 2026.







