رئيس التحرير
عصام كامل

شاهد على عبقرية الدولة الوسطى، المتحف المصري بالتحرير يعرض تابوت أمنمحات

تابوت “أمنمحات” المعروض
تابوت “أمنمحات” المعروض بالمتحف المصري بالتحرير
18 حجم الخط

يعرض المتحف المصري بالتحرير العديد من القطع الأثرية وأبرزها تابوت أمنمحات الذي يعد شاهدًا على عبقرية الدولة الوسطى (الأسرة الثانية عشرة)، حيث يلتقي الفن بالعقيدة في مزيج مهيب، ولا يعد هذا الأثر مجرد وعاء جنائزي، بل هو منظومة هندسية معقدة تعتمد على مفهوم “الاحتواء”.

تابوت أمنمحات المعروض بالمتحف المصري بالتحرير 

ويتألف تابوت “أمنمحات” من تابوت خارجي يمتد بطول 3.33 متر، يستقر بداخله تابوت داخلي أكثر رقة ودقة بطول 2.65 متر، مما يعكس مهارة النجار المصري القديم في تطويع خشب الأرز ليصبح صرحًا عصيًا على الزمن.

أسطح التابوت إلى لوحة فكرية زاخرة بالنصوص الجنائزية والابتهالات الدينية

لم يغفل الفنان المصري عن الربط بين عالمي الأحياء والأموات، فزيّن جوانب التابوت بعين "الودجات" الشهيرة، وهذه العيون السحرية لم تكن للنظر فحسب، بل كانت نافذة "أمنمحات" الأبدية التي تطل على عالمنا، ليراقب من خلالها طقوس القرابين ويظل متصلًا بالحياة، متجاوزًا بصرُه حدود الخشب والجدران.



وتتحول أسطح التابوت إلى لوحة فكرية زاخرة بالنصوص الجنائزية والابتهالات الدينية، التي رُسمت بعناية لتكون بمثابة "درع حماية" لروح أمنمحات. 

وهذه الكتابات المقدسة هي الدليل الذي يقود المتوفى عبر دروب العالم السفلي الوعرة، محولةً التابوت من مجرد قطعة أثرية إلى حصن روحي يجسد فلسفة المصريين القدماء أن الموت ليس انطفاءً، بل هو ارتقاء نحو حياة سرمدية تضمنها قوة الرمز وسحر الكلمة.

الجريدة الرسمية