دراسة جديدة: روبوتات الدردشة مثل ChatGPT وGrok قد تغذي الأفكار الوهمية
أثارت تقارير حديثة جدلًا واسعًا حول الدور الذي قد تلعبه روبوتات الذكاء الاصطناعي في التأثير على الحالة النفسية لبعض المستخدمين، بعدما رصدت حالات يُعتقد أنها شهدت تفاقمًا في الأوهام والأفكار غير الواقعية نتيجة التفاعل المطوّل مع هذه الأنظمة، وعلى رأسها ChatGPT وGrok.
وتشير هذه التقارير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي، التي طُوّرت في الأساس لتقديم المساعدة في الإجابة عن الأسئلة وتنفيذ المهام اليومية، باتت في بعض الحالات تستخدم بشكل أقرب إلى “الرفيق الشخصي”، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود تأثيرها على المستخدمين الأكثر هشاشة نفسيًا.
شهادات فردية: تحولات مقلقة في السلوك والأفكار
بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تم رصد 14 حالة لمستخدمين قالوا إن تفاعلهم مع روبوتات الدردشة ارتبط بتطور أفكار وهمية أو تعزز معتقدات غير واقعية لديهم.
ومن بين هذه الحالات، رجل بدأ استخدام Grok بعد وفاة قطته، قبل أن تتطور لديه قناعة بأن أشخاصًا تابعين لشركة xAI يخططون لقتله، ما دفعه إلى سلوكيات اعتُبرت مقلقة، من بينها الانتظار المسلح في ساعات متأخرة من الليل تحسبًا لهجوم متخيَّل.
وفي حالة أخرى، أفادت زوجة مستخدم لـ ChatGPT بأن سلوك زوجها تغيّر بشكل ملحوظ خلال فترة استخدامه المكثف للروبوت، قبل أن تتطور الأحداث إلى اعتداء عليها، وفق ما ورد في التقرير.
“ذهان الذكاء الاصطناعي”: مصطلح مثير للجدل
في خضم هذه التطورات، برز مصطلح “ذهان الذكاء الاصطناعي” لوصف حالات يُعتقد فيها أن التفاعل مع روبوتات الدردشة قد يعزز أوهامًا أو أفكار اضطهاد أو انفصالًا عن الواقع.
ورغم الانتشار الإعلامي للمصطلح، يؤكد مختصون أنه ليس تشخيصًا طبيًا معتمدًا، بل توصيف عام لظواهر تُثار حول تأثير الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة غير محكمة صادرة عن باحثين في جامعة مدينة نيويورك (CUNY) و”كينغز كوليدج لندن” عن تفاوت ملحوظ في طريقة تعامل نماذج الذكاء الاصطناعي مع المستخدمين الذين يظهرون علامات اضطراب نفسي أو أفكارًا غير واقعية.
وشملت الدراسة عدة نماذج بارزة، من بينها GPT-4o وClaude Opus 4.5 وGemini 3 Pro وGrok 4.1.
وأشارت النتائج إلى أن بعض النماذج قدمت استجابات قد تُفهم على أنها تعزيز للأفكار غير الواقعية، بينما أظهرت نماذج أخرى قدرة أفضل على إعادة توجيه المستخدمين نحو استجابات أكثر أمانًا وتوازنًا.
دعوات لتعزيز السلامة رغم غياب تشخيص رسمي
ورغم ما أثارته النتائج من قلق، يشدد الباحثون على أن هذه الحالات لا تعني وجود خطر شامل أو أن جميع تفاعلات الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى نتائج سلبية، كما أن مصطلح “ذهان الذكاء الاصطناعي” لا يُعد تصنيفًا طبيًا رسميًا.
ومع ذلك، تتزايد الدعوات إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي تقدم بوصفها أدوات تواصل أو “مرافقين رقميين”، بهدف الحد من أي تأثيرات نفسية محتملة على المستخدمين.
