لبيك اللهم لبيك، ما أنواع الطواف في الحج والفرق بينهم ؟
يطوف الحاج والمعتمر حول الكعبة ولا يعرف الكثيرون منهم الحكمة من هذا الطواف، كما لا يعرف الكثيرون أيضا فضل الطواف وحجيته، ولا يعرفون أيضا أنواع الطواف ولا الفرق بين طواف القدوم ولا طواف الإفاضة.
والطواف بالبيت عبادة مشروعة لقوله تعالى: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود [البقرة: 125] وقوله تعالى: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج: 29] وخلال السطور التالية نستعرض معكم أنواع الطواف والفرق بين طواف القدوم وطواف الإفاضة

أنواع الطواف وحكم كل نوع
بالنسبة للحج فهناك ثلاثة أنواع من الطواف… الأول طواف القدوم وهو سنة عند الجمهور في حق المفرد والقارن ولا يلزم بتركه شيء عندهم. ودليلهم أن طواف القدوم تحية فلم يجب كتحية المسجد.
وذهب مالك رحمه الله وأصحابه إلى أن طواف القدوم واجب يجبر بدم، ودليله في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم أول ما يبدأ به الطواف- مع قوله صلى الله عليه وسلم " لتأخذوا مناسككم " وهو في صحيح مسلم والأمر للوجوب.
الثاني: طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة، وطواف الحج وهو ركن من أركان الحج ويلزم جميع الحجاج الإتيان به.
الثالث: طواف الوداع واختلف فيه أهل العلم على قولين: فمذهب الجمهور أنه واجب ويلزم تاركه دم، إلا على حائض فإنها لا تطوف هذا الطواف ولا يلزمها شيء، ودليل ذلك ما أو أورده الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" وذهب الإمام مالك رحمه الله وهو قول في مذهب الشافعي إلى أنه سنة، بدليل ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للحائض في تركه ولم يأمرها بدم ولا شيء قالوا: لو كان واجبًا لأمر بجبره. وهناك طواف التطوع لمن أراده من الحجاج. وبالنسبة للعمرة ليس لها إلا طواف واحد وهو ركن من أركانها.
الفرق بين طواف القدوم وطواف الإفاضة
طواف القدوم هو من أدب الدخول لمكة المكرمة، وهو سنة للحاجّ والمعتمر وغيرهما، فتحية المسجد الحرام هو الطواف.
أما طواف الإفاضة، قد يسمَّى طوافَ الركن أو طوافَ الزيارة، فهو ركن من أركان الحج، ويؤدَّى بعد الوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة، وأول وقته عند الشافعية من نصف ليلة النحر، وأفضلُه بعد رمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق أو التقصير، ويكون ذلك ضُحَى يوم النحر. ويجوز الطواف طوال يوم النحر بلا كراهة، ولا آخر لوقته، فلا بد من الإتيان به مهما طال الزمن.

أحكام الطواف للحاج والمعتمر
(1) يبتدئ الحاج أو المعتمر الطواف من الحجر الأسود، ويكون البيت الحرام عن يساره، ويطوف سبعة أشواط، ويرمل في جميع الثلاثة الأولى من طواف القدوم سواء كان في الحج أو العمرة ويمشي مشية عادية في الأربعة الباقية، ويبتدئ كل شوط بالحجر الأسود ويختم به، والرمل هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى.
(2) من السنة تقبيلُ الحجر الأسود عند التمكن، ومن لا يستطيع أشار إليه بيده على بُعدٍ قائلًا: بسم الله، الله أكبر، الله إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ.
(3) يستحب للحاج أو المعتمر أن يضطبع خاصة في طواف القدوم، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر.
(4)حجر إسماعيل جزء من الكعبة لا يصح الطواف داخله بل يجب أن يكون الطواف خارج حجر إسماعيل.
(5) يشترط لصحة الطوافِ الطهارةُ من الحدث والنجس وسترُ العورة؛ فالطواف كالصلاة إلا أنه أُبِيحَ لنا الكلام فيه.
(6) إذا شك الحاج أو المعتمر في عدد الأشواط بنَى على اليقين وهو الأقل.
(7) إذا أقيمت الصلاة المكتوبة تَوقَّفَ الحاج أو المعتمر عن الطواف وصلَّى وعقب الصلاة يطوف مستكملًا الأشواطَ الباقيةَ له ويَبني على ما سبق.
(8) عقب الانتهاء من الأشواط السبعة يؤدي الحاج ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص، ويكون ذلك خلف مقام إبراهيم إن تَيسَّرَ، وإلا ففي أيّ موضع خالٍ بالمسجد، قال الله تعالى: (وإذ جعلنا البيتَ مَثَابةً للناس وأمنًا واتَّخِذوا من مقام إبراهيم مُصَلًّى وعَهِدنَا إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهِّرَا بيتيَ للطائفين والعاكفين والرُّكَّع السجود) (البقرة: 125).


