مفوضي الدولة توصي بإلغاء قرار زيادة أسعار خدمات الصحة النفسية والإدمان
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها أمام محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 86235 لسنة 79 قضائية، المقامة من المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالتنسيق مع حملة "مصيرنا واحد"، والتي تطالب بإلغاء قرار وزير الصحة رقم 220 لسنة 2025 الخاص بلائحة أسعار خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان.
وانتهى تقرير هيئة مفوضي الدولة إلى التوصية بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار فيما لم ينص عليه من مجانية علاج غير القادرين في حالات الطوارئ وحالات الخطر على الحياة، وفق القدرة الاستيعابية للمنشآت، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأوضح المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الدعوى أقيمت في أغسطس 2025 بمشاركة ممثلين عن المرضى والأطباء، ضد كل من وزير الصحة، وأمين الصحة النفسية، ورئيس المجلس القومي للصحة النفسية، ومدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، اعتراضًا على لائحة أسعار جديدة وصفها بأنها "مبالغ فيها" وأدت إلى حرمان قطاع واسع من المرضى من العلاج.
وأشار المركز إلى أن تكاليف العلاج بالأقسام الداخلية بمستشفيات الصحة النفسية ارتفعت بشكل كبير بعد تطبيق اللائحة، حيث كانت تتراوح سابقًا بين 150 و6000 جنيه شهريًا، لتصل إلى ما بين 4500 و11500 جنيه شهريًا للإقامة فقط.
وكانت محكمة القضاء الإداري قد نظرت الشق العاجل من الدعوى، وقررت في جلسة 11 أكتوبر الماضي إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة، قبل أن تقرر في ديسمبر حجزها لإعداد التقرير القانوني، والذي أودع بالفعل متضمنًا الرأي بإلغاء القرار محل الطعن.
واستندت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها إلى نصوص الدستور التي تكفل حق المواطن في الصحة، وتُلزم الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن 3% من الناتج القومي للإنفاق على القطاع الصحي، بالإضافة إلى أحكام القانون رقم 71 لسنة 2009 بشأن رعاية المريض النفسي.
وأعرب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن أمله في أن يكون هذا التقرير تمهيدًا لحكم نهائي من محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار، بما يعزز من إتاحة خدمات الصحة النفسية لكافة المواطنين دون تمييز.
من جانبها، رحّبت حملة "مصيرنا واحد" بتقرير هيئة مفوضي الدولة، مؤكدة رفضها لما وصفته بسياسات تحويل العلاج إلى "رفاهية" لا يقدر عليها سوى القادرين ماديًا.
وقال الدكتور أحمد حسين، منسق الحملة وأحد مقيمي الدعوى، إن الفترة الأخيرة شهدت حوادث اجتماعية جسيمة كان المرض النفسي أحد عناصرها، محذرًا من تداعيات تسعير الخدمات الصحية، خاصة في مجال الصحة النفسية وعلاج الإدمان.
وأشار حسين إلى أهمية هذه الخدمات وخصوصيتها، مستشهدًا بتصريحات وزارة الصحة الأخيرة التي أكدت فيها وضع الصحة النفسية ضمن أولوياتها، مطالبًا بترجمة تلك التصريحات إلى سياسات واقعية تضمن الحق الدستوري في العلاج، والتوسع في تقديم خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان بالمجان.






