انطلاق برنامج "الصدى الأزهري" لتعزيز الوسطية لدى الطلاب الوافدين
في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر المنهج الوسطي وتأهيل الطلاب الوافدين، انطلقت فعاليات الجلسة الافتتاحية لبرنامج "الصدى الأزهري"، وسط إقبال حاشد من طلاب إندونيسيا والطلاب الوافدين، والذي يتناول مداخل العلوم الشرعية والعربية، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.
الدكتور هاني عودة: الأزهر الشريف سيظل منبر الوسطية والاعتدال
في مستهل اللقاء، نقل الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، تحيات فضيلة الإمام الأكبر للطلاب المشاركين، مؤكدًا أن الأزهر الشريف سيظل منبر الوسطية والاعتدال، وأوضح أن المنهج الأزهري يرتكز على الفهم الصحيح للنص القرآني والنبوي، بما يحقق الغاية من علوم اللغة والآلة والعلوم الشرعية، مشيرًا إلى أن "علوم المقاصد تسعى لضبط العقل، بينما تعمل علوم الآلة على ضبط الوعي والفهم".
ووجه د. عودة نصيحة للطلاب قائلًا: "عليكم بالحرص على طلب العلم؛ فقد اختصكم الله بمزية التفقه في الدين لتكونوا سفراء لأوطانكم"، كما أكد التزام الإدارة العامة للجامع الأزهر بتذليل كافة الصعاب أمام الطلبة تنفيذًا لتوجيهات شيخ الأزهر.
من جانبه، أشاد الدكتور عبد المتعال، المستشار الثقافي بالسفارة الإندونيسية بالقاهرة، بالدور التاريخي للأزهر، مؤكدًا أن الشعب الإندونيسي عرف هذه المؤسسة العريقة قبل استقلال بلاده، وكشف أن هناك أكثر من 25 ألف طالب إندونيسي يدرسون حاليًا في رحاب الأزهر، مما يجعلهم الكتلة الأكبر بين الطلاب الوافدين.
وأعرب د. عبد المتعال عن شكره العميق لفضيلة الإمام الأكبر ولإدارة العامة للجامع الأزهر على رعايتهم الكريمة للطلاب، موصيًا أبناء جاليته بالالتزام بالبرامج العلمية المقدمة لتعظيم الاستفادة من معين الأزهر الصافي.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن الطلاب الوافدين يجمعون بين العلم الأكاديمي صباحًا في الجامعة والروحانية العلمية مساءً في أروقة الجامع الأزهر، ودعا الطلاب إلى التحلي بالصبر في طلب العلم والاقتداء بقصة سيدنا موسى عليه السلام مع سيدنا الخضر، لافتًا إلى أن البرنامج يتضمن مداخل لجميع العلوم بمشاركة نخبة من كبار العلماء المتخصصين.
سلسلة من المبادرات التي يطلقها الجامع الأزهر لتعميق الفهم الشرعي واللغوي
ولفت د. فؤاد إلى أن برنامج "الصدى الأزهري" يأتي ضمن سلسلة من المبادرات التي يطلقها الجامع الأزهر لتعميق الفهم الشرعي واللغوي لدى الطلاب الوافدين، بما يضمن إعداد دارسين قادرين على نشر الفكر الوسطي في بلدانهم.
من جهته، استعرض الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، دور العلم في تحرير إندونيسيا من الاحتلال الهولندي الذي استمر 300 عامًا، مؤكدًا أن "التحرير الذي يقوده العلماء يكون نظيفًا وخاليًا من الدماء".
وأوضح د. الهدهد أن طلاب شرق آسيا يحظون بمنزلة خاصة لدى شيخ الأزهر، مستشهدًا بتخصيص "برلمان للوافدين" للاستماع إلى آرائهم وحل مشاكلهم، كما أشار إلى أن الأزهر ورث السنة النبوية في احتضان المغتربين لتعليمهم أصول الدين، مشيدًا بالمنهجية التي وضعها الأولون في "المتون الموجزة" التي جمعت أمهات العلوم، مثل مؤلفات السيوطي والخوارزمي والقلوجي، والتي يسير البرنامج الحالي على خطاها لتبسيط العلوم وجمع أصولها.




