رئيس التحرير
عصام كامل

بعد موجة الشراء القياسية، لماذا بدأت البنوك المركزية في بيع الذهب الآن؟

احتياطيات الذهب،
احتياطيات الذهب، فيتو
18 حجم الخط

بعد سنوات من الشهية المفتوحة، وشراء كميات قياسية من المعدن الأصفر، يمر سوق الذهب العالمي بمنعطف حاد؛ حيث تحولت بوصلة البنوك المركزية من التكديس إلى البيع، هذا التحول المفاجئ لم يكن نتاج تراجع الثقة في الذهب، بل جاء استجابة لضغوط مالية خانقة فرضتها طبول الحرب، وارتفاع كلفة الطاقة، والاحتياج المتزايد لسيولة نقدية عاجلة لدعم الدفاع والعملات المحلية.

تصحيح سعري في الذهب

سجل سعر الذهب الفوري تراجعا بنحو 10% عن ذروته التي بلغها في أواخر يناير الماضي، ليتداول حاليًا قرب مستوى 4,838 دولارًا للأونصة، وبالرغم من اشتعال المخاطر الجيوسياسية التي تدفع الذهب عادة للصعود، إلا أن دخول المعدن مرحلة "التصحيح السعري" يعكس حاجة الدول للسيولة أكثر من حاجتها للاحتفاظ بالملاذات.

يرى المحللون أن الدوافع وراء عمليات البيع تتلخص في ثلاثة تحديات رئيسية، تتمثل في فاتورة الطاقة والدفاع، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات العسكرية إلى زيادة الأعباء على الموازنات العامة، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، مما دفعها لفتح للبيع لتمويل كلفة الدفاع والوقود.

وتأتي من بين التحديات، أزمة العملات المحلية، وهذا لأنه مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع تكاليف الاقتراض، وجدت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة نفسها مضطرة لبيع الذهب لتوفير الدولار والتدخل في أسواق الصرف لحماية عملاتها من الانهيار، بالإضافة إلى جني الأرباح، وهذا لأنه مع اقتراب الذهب من مستوى 5,000 دولار، رأت دول عديدة أنها فرصة مثالية للبيع وتحقيق سيولة مرتفعة في وقت الأزمة.

تركيا تتصدر قائمة البائعين

تتصدر تركيا قائمة البائعين، حيث خفضت حيازاتها بنحو 131 طنا منذ بداية العام الجاري لدعم الليرة التي سجلت تراجعات قياسية أمام الدولار، ولم تكن روسيا بعيدة عن هذا المشهد، إذ تشير البيانات إلى تخفيض احتياطياتها لتمويل عجز الموازنة الناتج عن تداعيات الحرب.

وفي أفريقيا، لجأت غانا لبيع الذهب لتعزيز سيولة العملات الأجنبية، بينما ألمحت بولندا التي كانت أكبر مشترٍ في العامين الماضيين، إلى إمكانية تسييل جزء من ذهبها لتمويل خطط الإنفاق الدفاعي الطموحة.

تصدع ركيزة الطلب العالمي

لسنوات طويلة، كان شراء البنوك المركزية هو "حائط الصد" الذي يدعم أسعار الذهب أمام تراجع استثمارات الأفراد، لكن الأرقام بدأت تتحدث عن واقع مختلف، فبعد شراء أكثر من 1,000 طن سنويا بين 2022 و2024، تراجعت المشتريات في 2025 إلى 863 طنا فقط.

هل هي نهاية "عصر الذهب"؟

رغم هذه الموجة البيعية، يرفض الخبراء اعتبارها تحولا هيكليا دائما، حيث يؤكد شاوكاي فان، من مجلس الذهب العالمي، أن ما يحدث هو مجرد تفعيل للدور الجوهري للذهب كأصل عالي السيولة يستخدم وقت الشدة.

وفي حين تبيع بعض الدول، تترقب قوى أخرى مثل الصين فترات الهبوط السعري للعودة إلى الشراء الانتهازي، مما قد يمنع الذهب من الهبوط الحر ويضع أرضية صلبة للأسعار في المدى المنظور.

الجريدة الرسمية