رئيس التحرير
عصام كامل

خبير أمريكي: مسار الحرب الإيرانية يشبه التدخل الأمريكي الفاشل في فيتنام

إرسال ألفي جندي من
إرسال ألفي جندي من الفرقة 82 الأمريكية إلى الشرق الأوسط
18 حجم الخط

أكد الباحث الأمريكي المتخصص في الأمن النووي الأمريكي والبرنامج النووي الإيراني سكوت سترجاسيتش أن مسارات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تشبه التدخل الأمريكي الفاشل في حرب فيتنام، على الرغم من المقاربات الأمريكية التي تقارن بينها وبين الحرب على العراق في 2003.

وقال سترجاسيتش في مقال نشره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي: بعد أسابيع من القتال المدمر وإغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الشرايين النفطية في العالم، أدت الاتصالات غير الرسمية عبر قنوات خلفية إلى وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين، دون أن تقدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكونجرس أو للرأي العام الأمريكي أو للمجتمع الدولي سببا واضحا ومقنعا للحرب أو أهدافا عسكرية محددة. 

ويضيف: في الوقت نفسه، لا يزال مدى صمود وقف إطلاق النار غير واضح، ويمكن أن يستأنف القتال في أي لحظة. وعلى الرغم من بعض أوجه الشبه بين الحرب على إيران وما جرى في العراق عام 2003، إلا أن حرب إيران ليست سيناريو عراقي آخر، بل هي أقرب إلى حرب فيتنام.

وتابع: الحرب ضد إيران بنيت على أساس توجيه ضربات قوية ومحدودة إلى طهران؛ بينما غابت فكرة الحرب المحدودة في العراق؛ حيث خططت واشنطن لغزو بري واسع واحتلال للعراق بعد انتهاء مرحلة "الصدمة والترويع".

التدخل الأمريكي في فيتنام سلسلة أخطاء متراكمة

وفي المقابل، كان التدخل الأمريكي في فيتنام سلسلة تدريجية من الأخطاء المتراكمة؛ حيث بدأ بتدخل محدود، قبل أن يتحول إلى إنزال مشاة البحرية في دا نانج مطلع عام 1965، لتجد القوات الأمريكية نفسها في حرب برية لم يكن أحد في واشنطن قد خطط لها أو أرادها، بحسب سترجاسيتش.

ويضيف: تسير إدارة ترامب في نهج مشابه من التهور في إيران. فقبل عدة أسابيع، نشرت عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا في الجيش الأمريكي، بالإضافة إلى مجموعتين برمائيتين في منطقة الخليج، إلى جانب 10 آلاف جندي آخرين في حالة استعداد؛ وقد يكون الهدف هو الاستيلاء على جزيرة خرج أو السيطرة على جزء من الساحل الإيراني في الخليج أو كله. ومن غير المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات إلى فتح مضيق هرمز بالقوة، لأن الأسلحة الهجومية الإيرانية يمكنها الوصول إلى معظم المنطقة. ولمنع استخدامها، سيتعين على القوات الأمريكية التوغل أعمق داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما سيستدعي بلا شك الدفع بمزيد من القوات.

الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم 

بحسب الكاتب، قد تحاول الإدارة الأمريكية الاستيلاء على مخزون إيران البالغ 440 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب. إلا أن تقريرا حديثا صادرا عن نشرة العلماء الذريين قدر أنه قد يصل إلى 540 كيلوجرام. وبما أنه موزع على عدة مواقع ومدفون تحت الأرض، فإن الاستيلاء عليه سيتطلب عملية برية أمريكية ضخمة ومعقدة وعالية المخاطر. 

ويتابع: سيستغرق هذا وقتا ويتطلب وجودا بريا مستمرا، ما يزيد من خطر انزلاق الولايات المتحدة إلى مستنقع عسكري. وحتى لو نجحت العملية، فإن المعرفة النووية الإيرانية لا يمكن القضاء عليها عسكريا، وستظل قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها النووي قائمة.

ترامب يكرر سيناريو فيتنام على طريقته الخاصة

يقول سترجاسيتش: كما حدث مع أسلافهم في فيتنام، قد تجد القوات الأمريكية نفسها قريبا تتسلل إلى الأراضي الإيرانية بأعداد محدودة وبأهداف محدودة. لكن عندما يتضح للبيت الأبيض أن هذه القوات غير قادرة على تحقيق أهدافها، قد تجبر الولايات المتحدة على إرسال مزيد من القوات إلى عملية تتوسع باستمرار وتتغير مهمتها تدريجيا. وهذه هي الطريقة التي تحولت بها حرب فيتنام إلى حرب برية. وقد تكون أيضا الطريقة التي تتحول بها حرب إيران إلى حرب برية. 

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: يقترب دونالد ترامب من لحظة "دا نانج" الفيتنامية الخاصة به، وهي عتبة لا ينبغي تجاوزها من أجل أرواح آلاف البشر سواء من الأمريكيين أو الإيرانيين.

الجريدة الرسمية