رئيس التحرير
عصام كامل

عسكرة الفضاء تثير المخاوف الدولية.. جنوب أفريقيا تدعم مبادرة روسية للحد من التسلح المداري.. وواشنطن تتهم بكين وموسكو بتصعيد النشاطات العسكرية خارج الغلاف الجوي

مخاوف متزايدة من
مخاوف متزايدة من تصاعد عسكرة الفضاء
18 حجم الخط

قبل 65 عاما، وتحديدا في 12 أبريل 1961، انطلقت المركبة الفضائية الروسية "فوستوك" من قاعدة بايكونور الفضائية لتدور حول الأرض مرة واحدة، وعلى متنها رائد الفضاء السوفيتي يوري جاجارين، في رحلة استغرقت 108 دقائق، أطلق بعدها كلمته الخالدة: "انطلقنا".

وعلى الرغم من الطابع العلمي لتلك الرحلة، فإنها تبدو اليوم في سياق مختلف، في ظل مساعي الولايات المتحدة وروسيا والصين نحو عسكرة الفضاء، ما يضاعف ويفاقم المخاوف من تحول الفضاء إلى ساحة جديدة للصراع العسكري، خاصة مع تسارع تطوير القدرات الفضائية ذات الاستخدام المزدوج.

وفي هذا السياق، تبرز تحركات دولية تسعى إلى الحد من سباق التسلح في الفضاء، من بينها المبادرة الروسية التي حظيت بدعم من جنوب أفريقيا، في مقابل تحذيرات أمريكية من تنامي القدرات الفضائية لكل من روسيا والصين. 

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء الوطنية الجنوب أفريقية (سانسا) هومبولاني موداو أن بلاده مستعدة للانضمام إلى مبادرة روسيا لوضع أداة ملزمة قانونا لمنع سباق التسلح في الفضاء.

<span style=
صاروخ على منصة الإطلاق بقاعدة بليسيتسك في شمال روسيا

وقال موداو في تصريحات لوكالة "تاس"، اليوم الأحد، على هامش المنتدى الروسي الأول للفضاء: "لطالما كان موقفنا واضحا؛ وهو أن الفضاء إرث مشترك وملك للجميع، ويجب استخدامه للمنفعة العامة. وفي جنوب أفريقيا، يستهدف برنامجنا الفضائي إلى الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، ولذلك، فإننا نؤيد المبادرة الروسية".

جهود أممية لمواجهة سباق التسلح في الفضاء

بدأت الجهود المبذولة في الأمم المتحدة للحفاظ على الفضاء الخارجي للأغراض السلمية في عام 1957، أي قبل أشهر من إطلاق أول قمر صناعي إلى مدار الأرض. وقد نظرت الأمم المتحدة في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي في المقترحات المبكرة لحظر استخدام الفضاء للأغراض العسكرية ووضع أسلحة الدمار الشامل في الفضاء الخارجي.

وأضاف موداو: تعد منصات مثل مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بالغة الأهمية لضمان الاستخدام السلمي للفضاء واحترام الاتفاقيات المتعلقة بالقوى الفضائية.

أفراد تابعين لقيادة الدفاع الصاروخي والفضاء بالجيش الأمريكي
أفراد تابعين لقيادة الدفاع الصاروخي والفضاء بالجيش الأمريكي

وفي وقت سابق، دعا رئيس مؤسسة "روسكوزموس" الحكومية الروسية للفضاء، إلى وضع وثيقة قانونية لمنع سباق التسلح في الفضاء، وتمكين جميع الدول من استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، بحسب "تاس".

وتشير عسكرة الفضاء الخارجي إلى أي نشاط ذي طابع عسكري في الفضاء، سواء كان مرتبطا بالأسلحة أو غير مرتبط بها، وسواء كان عدائيا أو غير عدائي، وكذلك أي أنشطة داعمة للعمليات العسكرية.

تقارير أمريكية تتهم الصين وروسيا بتسليح الفضاء              

وتتهم استراتيجية الفضاء الدفاعية الأمريكية لعام 2020، كلا من الصين وروسيا بتهمة أنهما اتجهتا إلى تسليح الفضاء بهدف الحد من حرية تحركات واشنطن وحلفائها فيه. 

وتشير الاستراتيجية الأمريكية إلى أن الصين طورت واختبرت قدرات مضادة للفضاء يمكن أن تهدد الأمن القومي الأمريكي وحلفائه، وأن كلا من الصين وروسيا تركزان على أنظمة الفضاء باعتبارها نقطة ضعف محتملة لدى الولايات المتحدة، وتسعيان إلى تطوير أسلحة فضائية مثل أنظمة التشويش، والليزر، والأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، وغيرها. ويعني ذلك أن الأقمار الصناعية الأمريكية لم تعد في مأمن كامل في الفضاء، وأن التفوق العسكري الأمريكي في هذا المجال لم يعد أمرا مسلما به. 

قوات عسكرية فضائية صينية

وفي السياق، تؤكد تقارير إعلامية غربية أن الصين تجهز "قوات عسكرية فضائية" لتزيد من حضورها في المدار الأرضي المنخفض. 

وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية تقول التقارير الغربية إن القوات الحربية الفضائية الصينية سوف تشمل صواريخ نووية وقوات معلوماتية ووحدة جيش إلكتروني، إلى جانب استخبارات متخصصة بتحليل الإشارات الإلكترونية، وأن هذا النوع من الاستعداد يعد الصين لخوض حرب كاملة في الفضاء.

أما روسيا فأطلقت تهديدات في فبراير 2024، بأنها قد تنشر سلاحا نوويا على الفضاء، فيما وصف جنرال القوات الجوية الأمريكية المتقاعد جون إي هايتن بعض الأقمار الصناعية بأنها "أهداف كبيرة وثمينة ومثيرة"؛ لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سارع بنفي تلك التقارير، مؤكدا معارضته لنشر أسلحة نووية في الفضاء.

مفهوم تسليح الفضاء

تقول دراسة نشرتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أعدتها رغدة محمود البهي: من الصعب تعريف مفهوم أسلحة الفضاء، نظرا لتعدد الأدوات التي يمكن استخدامها كأسلحة في هذا المجال. فالأقمار الصناعية، على سبيل المثال، سواء كانت قيد التشغيل أم لا، يمكن توجيهها إلى مسارات تصادمية لإلحاق الضرر بأجسام أخرى في المدار. بالإضافة إلى ذلك، فإن نحو 95% من الأقمار الصناعية تستخدم لأغراض مزدوجة، عسكرية ومدنية في آن واحد.

وتضيف البهي: يشمل تسليح الفضاء نشر مجموعة متكاملة من الأنظمة، مثل الأنظمة القائمة على الأقمار الصناعية للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، والأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، وغيرها. ويهدف ذلك إلى تحقيق السيطرة على الفضاء، من خلال حماية الأصول المدارية للدولة وحلفائها، ومهاجمة أصول الخصم، وحرمانه من الوصول إلى الفضاء عبر تدمير أقماره الصناعية.

وتتابع: كما يتضمن تسليح الفضاء –أيضا- تطبيق القوة الفضائية، أي استخدام أسلحة فضائية لمهاجمة أهداف أرضية، بما يقلص زمن رد الفعل لدى الخصم، ويزيد من حجم خسائره، خاصة عند استهداف مواقع استراتيجية.

الجريدة الرسمية