رئيس التحرير
عصام كامل

الأدب يعانق سحر المسرح بـ"إداجيو"، إبراهيم عبد المجيد: المخرج نجح في تحويل النص إلى صورة حية

عرض أداجيو، فيتو
عرض أداجيو، فيتو
18 حجم الخط

تشهد خشبة مسرح الغد حاليًا عرضا مسرحيا استثنائيا بعنوان "أداجيو.. اللحن الأخير"، الذي استطاع منذ ليالي عرضه الأولى أن يتصدر المشهد الثقافي ويحقق نجاحا جماهيريا لافتا.

العرض المقتبس عن رواية للأديب الكبير  إبراهيم عبد المجيد ومن إعداد وإخراج السعيد منسي، نال إشادات نقدية واسعة، حيث اعتبره المتابعون تجربة بصرية وسمعية مغايرة تدمج بين الأدب الرفيع والمعالجة المسرحية ذات البعد الإنساني والموسيقي العميق، مما أعاد الروح للنصوص الأدبية الكبرى فوق خشبة المسرح.

أحداث مسرحية أداجيو.. اللحن الأخير

تدور أحداث العرض كمعزوفة درامية تتقصى أبعاد قصة حب معقدة، تمزج بين المشاعر المرهفة والاضطراب النفسي في محاولة لاستكشاف مناطق الشجن والوفاء الإنساني عبر ذكريات تعبر بالروح إلى عوالم غير مرئية.

ويجسد هذه الحالة الفنية نخبة من النجوم، على رأسهم: رامي الطمباري وهبة عبد الغني، وبمشاركة طاقات شبابية واعدة، مدعومين بفريق عمل متميز صاغ تفاصيل العرض بدقة، بدءً من موسيقى رفيق جمال وأشعار حامد السحرتي، وصولا إلى ديكور أحمد الألفي وإضاءة أبو بكر الشريف، لتكتمل أركان "اللحن الأخير" كلوحة مسرحية متكاملة تلامس الوجدان.

إبراهيم عبد المجيد: استطاع السعيد نقل روح “أداجيو” لخشبة المسرح

أعرب الأديب والروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد عن سعادته البالغة بالنجاح الذي يحققه العرض المسرحي "أداجيو.. اللحن الاخير"، المقتبس عن روايته التي تحمل الاسم نفسه، مؤكدًا أن العرض جاء وفيًا لروح النص الأدبي وقادرًا على نقل معانيه بعمق واحترافية، مؤكدا أنه حرص على حضور العرض في يومه الأول، واصفا إياه بالجميل جدا، حيث نجح فريق العمل في الحفاظ على المعاني الجوهرية التي تضمنتها الرواية، وأثنى عبد المجيد على الأداء التمثيلي المبدع، كما أشاد بالرؤية الإخراجية التي استطاعت تقديم صورة بصرية مؤثرة.

أشار عبد المجيد إلى أن المخرج نجح في تجاوز التحدي الأكبر المتمثل في تحويل النص الروائي المكتوب إلى صورة حية على خشبة المسرح، مؤكدا أن هذه العملية تنطوي على صعوبة بالغة، لكن العرض استطاع تطويع الأدوات المسرحية لخدمة النص ببراعة.

وحول صدى العرض لدى الجمهور، أوضح عبد المجيد أن المسرح يشهد إقبالا كبيرا وحضورا كامل العدد منذ اليوم الأول، لافتًا إلى أن هناك علاقة طردية بين النجاح الدرامي والانتشار الأدبي، حيث ساهم العرض المسرحي في زيادة الإقبال على قراءة الرواية الأصلية.

وعلق عبد المجيد على هذه الظاهرة قائلا: "إن تبادل العوالم بين الأدب والدراما هو أمر عظيم، فتاريخ السينما العالمية قام في الأصل على الرواية"، وأبدى أسفه لقلة الأعمال الدرامية المقتبسة عن روايات في الوقت الحالي، حيث لا يتعدى الإنتاج عملا واحدا أو أعمالا قليلة سنويا، مؤكدا أن تحويل الروايات إلى أعمال مسرحية أو سينمائية يمثل متعة للجمهور ويساهم بشكل مباشر في دعم مبيعات الكتب.

وشدد الروائي الكبير على أن تحويل العمل الروائي إلى عمل درامي ناجح يعد وسيلة فعالة لاستعادة شغف القراءة الذي افتقده المجتمع بشكل كبير في الآونة الأخيرة، معتبرًا أن "أداجيو" نموذج يحتذى به في كيفية إعادة الوصل بين الجمهور والكتاب عبر بوابة الفن المسرحي.

ابراهيم عبد المجيد
إبراهيم عبد المجيد

 

السعيد منسي: "أداجيو" تجربة إنسانية تلمس وجدان الجمهور

وكشف المخرج السعيد منسي عن كواليس رؤيته الفنية في العرض المسرحي "أداجيو.. اللحن الأخير"، مؤكدًا أن اختياره لهذه الرواية نابع من فيض المشاعر الإنسانية التي تغلفها، لا سيما تجربة "الفقد" التي تعد قاسم مشترك يمس الجميع بشكل أو بآخر.

وأوضح منسي أن معيار اختياره للأعمال المسرحية يعتمد بالأساس على الجانب الإنساني المفتقد في حياتنا المعاصرة، وهو ما يدفعه لتحويل الروايات الأدبية إلى خشبة المسرح، واستعرض المخرج تاريخه في هذا المسار، حيث سبق وقدم مسرحية "العمى" المقتبسة عن رواية جوزيه ساراماغو، و"الحب في المنفى" و"نقطة النور" للأديب الراحل بهاء طاهر، بالإضافة إلى "الحب في زمن الكوليرا" لغابرييل غارسيا ماركيز.

وحول عملية الاقتباس، أشار السعيد منسي إلى أنه لم يواجه صعوبات فنية بقدر ما كان يشعر بحرص شديد ومسؤولية ضخمة، لكونه يسعى لنقل عالم الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد الزاخر بالتفاصيل والمشاعر إلى الخشبة، وأكد المخرج أنه وضع نصب عينيه أن يكون أمينا في نقل تلك الرقة والعذوبة التي لمسها القراء في الرواية، ليعيد صياغتها بصريًا وحركيًا فوق مسرح الغد.

السعيد منسي
السعيد منسي

مسرح الغد.. حيث يذوب الفاصل بين الممثل والجمهور

وأكد منسي أن طبيعة "مسرح الغد" وخصوصية قاعته التي تتيح قرب شديد بين الجمهور والممثلين، خدمت العرض بشكل كبير، حيث جعلت المتلقي يشعر وكأنه يعيش داخل أحداث القصة وجزء أصيل منها، وهو ما انعكس على حجم التفاعل والانفعال غير المسبوق مع العرض.

واعتبر المخرج أن الموسيقى والأغاني في "أداجيو" ليست مجرد إضافات، بل هي جزء لا يتجزأ من نسيج العمل ورؤيته الإخراجية لتسهيل نقل المشاعر، وأشاد بالتعاون مع الشاعر حامد السحرتي، والمؤلف الموسيقي والملحن رفيق جمال، اللذين نجحا في ترجمة أحاسيس الرواية إلى لغة موسيقية راقية وصلت بصدق إلى الجمهور.

وأرجع منسي نجاح المسرحية إلى عدة عوامل، أبرزها كونها المرة الأولى التي تنقل فيها رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد إلى المسرح، ووجود نخبة من النجوم المحترفين مثل هبة عبد الغني ورامي الطمباري، بالإضافة إلى مشاركة طاقات شبابية واعدة ضمت جورج أشرف، بسمة أشرف، أحمد هشام، جنا عطوة، وأمينة محسن مؤكدا أنه لا يفكر في أي مشاريع جديدة في الوقت الراهن، حيث ينصب تركيزه بالكامل على تقديم "أداجيو" بأفضل صورة ممكنة، تمهيدا للحصول على فترة راحة وجني ثمار هذا المجهود على المستويين الجماهيري والنقدي.

رامي الطمباري: شعرت بمسؤولية لتقديم “أداجيو”

وكشف  رامي الطمباري، بطل مسرحية "أداجيو"، عن كواليس التجربة المسرحية الجديدة التي يستضيفها "مسرح الغد"، مؤكدًا على الخصوصية الشديدة التي تربطه بهذا الصرح كونه أحد أبنائه وموظفيه، وهو ما يجعله يتعامل مع كل عرض يقدمه على خشبته كحالة فنية متفردة تستوجب طقوسا خاصة في التحضير.

أوضح الطمباري أن مشروع “أداجيو” بدأ يتبلور في شهر أكتوبر الماضي، تماشيًا مع مبادرة أطلقها المخرج سامح مجاهد، تهدف إلى إعادة إحياء الروايات المصرية التي لم يسبق إنتاجها سينمائيًا أو تلفزيونيًا وتقديمها في قالب مسرحي جديد.

وعن قبوله للدور، قال الطمباري: “بمجرد أن طرح علي المخرج السعيد منسي الفكرة ووجدت اسم الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، شعرت بمسؤولية ضخمة، ورغم أنني لم أكن قد قرأت الرواية من قبل، إلا أنني كنت أعرف قيمتها، وبعد قراءة النص المسرحي والمناقشة مع المخرج، تعمقت في عالم الرواية الساحر الذي جعلني أشعر بأنني جزء أصيل من هذا العمل”.

رامي الطمباري
رامي الطمباري

وتحدث بطل العرض عن التحديات التقنية التي واجهت فريق العمل، خاصة فيما يتعلق بتقديم رواية غنية بالأماكن والشخصيات داخل قاعة مسرحية محددة المساحة، مشيرا إلى أن رؤية المخرج السعيد منسي اعتمدت على التكثيف، حيث تدور أحداث العرض داخل عالم بطل الرواية "سامر"، الذي يعيش بين ذكرياته وأوهامه.

وأضاف الطمباري: "العرض يتحرك في ثلاثة مستويات زمنية متداخلة بين الماضي والحاضر والتخيلات، وهو ما تطلب تناغما دقيقا بين الإضاءة التي صممها أبو بكر الشريف، والديكور الذي نفذه أحمد الألفي، والموسيقى، ليظهر العالم المسرحي ككتلة واحدة مترابطة".

فسر الفنان رامي الطمباري دلالة اسم المسرحية، موضحا أن "أداجيو" هو مصطلح موسيقي يعني اللحن البطيء الحزين، وهو ما يعكس روح الرواية التي تمتلئ بالشجن والحالات الإنسانية العميقة، وعن تجربة الغناء في العرض، كشف الطمباري عن تخوفه الأولي قائلا: “في البداية كنت متخوف من فكرة إقحام الأغاني في عمل درامي جاد، حتى لا يتحول إلى عرض غنائي استعراضي يخرجنا عن الإطار، لكن الموسيقار رفيق جمال استطاع ببراعة أن يصيغ ألحانا تحمل روح ”أداجيو" وتذوب داخل النسيج الدرامي".

وأكد الطمباري أن هذه ليست تجربته الأولى في الغناء المسرحي، حيث يمارس الغناء في أعماله منذ عام 2009، معتبرا أن كلمات الأغاني في "أداجيو" لم تكن مجرد فواصل، بل كانت بمثابة حوار مغنى يعبر عن عمق الشخصيات.

لم يخلُ التحضير للعرض من الصعوبات، حيث أشار الطمباري إلى ضغط الوقت، خاصة وأن البروفات النهائية تزامنت مع شهر رمضان للحاق بموعد الافتتاح في العيد، وأشاد بمجهود فريق العمل من ممثلين وفنيين ومصممي ملابس وإضاءة، مؤكدا أن تكاتف الجميع هو ما أدى لظهور العرض بهذا الشكل اللائق، مختتمًا حديثه بالإعراب عن سعادته بردود الفعل الإيجابية التي تلقاها العرض، مشيرًا إلى أن النجاح الحقيقي يكمن في قدرة العمل على لمس مشاعر الجمهور وإثارة تساؤلاتهم.

لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
لقطات من عرض أداجيو 
الجريدة الرسمية