"فيتو" تفتح بالمستندات ملف إهدار المال العام في عدد من مشروعات جهاز مدينة بدر
في واحدة من أهم الملفات الشائكة داخل جهاز مدينة بدر، تفتح «فيتو» أمام الرأي العام ودوائر صنع القرار بوزارة الإسكان، ملفًا يتضمن مجموعة من المستندات والوقائع المتعلقة بقطاع تطوير الزراعة واللاند سكيب بمدينة بدر، والتي تشير إلى وجود ملاحظات إدارية وفنية وتجاوزات في آليات الإسناد وتقدير المقايسات، استوجبت تدخل جهات التحقيق الداخلية بالجهاز.
فجوة في التقديرات المالية
وتكشف المستندات التي حصلت عليها "فيتو" عن تباين ملحوظ في التقديرات المالية الخاصة بمشروع تطوير طريق "هليوبوليس"؛ حيث بلغت القيمة الإجمالية للمقايسة الرسمية للمشروع نحو 115 مليون جنيه، في حين تشير التقديرات الفنية المرفقة بالملف إلى أن التكلفة الفعلية المقدرة للمشروع لا تتجاوز 61.8 مليون جنيه، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات وضع القيمة التقديرية لتلك المشروعات.
ملاحظات حول إسناد الأعمال ومدد الصيانة
وتشير المستندات إلى قيام المهندس تامر عيسى، مدير إدارة الزراعة بجهاز مدينة بدر، بإسناد مقايسة أعمال الزراعة لشركة "أحمد صلاح الدين (أجركونسلت)"، وهي إحدى شركات الصيانة العاملة بالمدينة، وذلك بنظام الأمر المباشر.
ووفقًا للوقائع المذكورة، فقد بادر مدير إدارة الزراعة ببدء تنفيذ أعمال الصيانة الجديدة قبل انتهاء المدة القانونية للصيانة القائمة بثمانية أشهر، وهو الإجراء الذي ترتب عليه تضرر مساحات من المسطحات الخضراء والأشجار والنخيل القائم، بالتزامن مع صدور مذكرة سحب من الشركة القائمة آنذاك بدعوى التقاعس عن العمل.
تجاوزات في مشروعات الحي المتميز
أما فيما يخص "مؤسسة النجار للمقاولات والتنمية الزراعية"، المسئولة عن صيانة الميادين والمزروعات بالحي المتميز والإسكان الاقتصادي (صبحي حسين) بموجب أمر الإسناد رقم (300) بتاريخ 26 نوفمبر 2023؛ فقد رصد التقرير قيام المهندس تامر عيسى بإزالة أجزاء من المسطحات القائمة والبدء في تنفيذ أعمال جديدة بنظام الأمر المباشر في فبراير 2025، دون الحصول على موافقة السلطة المختصة، بالرغم من أن عقد الصيانة الساري لن ينتهي رسميًا إلا في 25 نوفمبر 2025.
تكرار التوريدات والملاحظات المالية
وفي سياق متصل، كشفت الأوراق عن قيام "مؤسسة النجار للمقاولات والتنمية الزراعية" بتوريد وزراعة نخيل ومزروعات جديدة في فبراير 2025 في ذات المواقع التي خضعت لعمليات التطوير، وذلك دون صدور موافقات من السلطة المختصة؛ وهو ما يضع علامات استفهام حول تكرار صرف المخصصات المالية على ذات البنود والمواقع في فترات زمنية متداخلة، مما يعد مخالفة صريحة لإجراءات الحفاظ على المال العام وضبط الإنفاق الحكومي.



كما توقف التقرير عند ملاحظة فنية في تنفيذ بعض أحواض الزراعة؛ حيث تشير البيانات إلى تنفيذ أعمال في أحواض عزل بغير مطابقة لبند "العزل" المدرج بالمقايسة، رغم طبيعة التربة "الطفلية" التي تتطلب ذلك تقنيًا، علمًا بأن قيمة هذا البند في المقايسة بلغت نحو 7.1 مليون جنيه.
إجراءات قانونية وجزاءات إدارية
وعلى خلفية هذه الوقائع، باشرت الإدارة القانونية بالجهاز تحقيقات موسعة مع عدد من الموظفين والمسؤولين بقطاع الزراعة، وانتهت التحقيقات إلى صدور القرار رقم 394 لسنة 2025، والذي تضمن توقيع جزاءات إدارية على عدد من المسؤولين عن بند الزراعة ولجنة القيمة التقديرية، لمخالفة الإجراءات المتبعة في صياغة المقايسات والرقابة على التنفيذ.
رسالة إلى وزيرة الإسكان
إن ما يحمله هذا الملف من تفاصيل ومستندات، نضعه أمام معالي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وجهاز الرقابة الإدارية؛ لضمان تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة داخل أجهزة المدن الجديدة، وحماية الموارد المخصصة للتنمية العمرانية من أي خلل إداري قد يعيق مسيرة التطوير التي تشهدها الدولة.
