بعد تمسك الحكومة بنسخة 2016.. مشروع قانون الإدارة المحلية يثير جدلا سياسيا.. تخوفات من مخالفة الدستور.. خلاف حول النظام الانتخابي وسحب الثقة.. ومطالبات بتخفيض عدد أعضاء المجالس الشعبية
تسبب إعلان الحكومة تمسكها بمشروع قانون الإدارة المحلية السابق إرساله لمجلس النواب فى الفصل التشريعى الأول عام 2016، فى حالة من الجدل والخلاف السياسى والدستورى حول مشروع القانون، حيث انتقد عدد من النواب عدم تحديث مشروع القانون ليواكب المتغيرات بالإضافة إلى وجود تعارض بين نصوصه ونصوص الدستور المصرى، فى حين يختلف معهم آخرون مؤكدين عدم وجود مخالفات دستورية تواجه ذلك المشروع.
أكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة يحتاج إلى مراجعة دقيقة وشاملة، لمنع أي تعارض مع القوانين القائمة أو النصوص الدستورية.
مشروع قانون الإدارة المحلية بمجلس النواب
وأشار خلال الاجتماع الذى عقدته لجنة الإدارة المحلية الأسبوع الحالى، لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة، إلى أن بعض المواد في مشروع قانون الإدارة المحلية، قد تتعارض مع أحكام الدستور، خصوصا المادة 182، وكذلك ما يتعلق بالمبالغ التي تحصلها الوحدات المحلية، والتي قد لا تتوافق مع المحددات الدستورية الواردة في المادة 128.
إعادة النظر في قانون الإدارة المحلية
وطالب بضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي المنصوص عليه في مشروع القانون، لتفادي تكرار المشكلات التي شهدتها العملية الانتخابية البرلمانية في السابق، مؤكدًا أهمية الخروج بقانون متوازن يعكس تطلعات المواطنين.
وقال محجوب: مراجعة مشروع القانون أمر حتمي لضمان صدوره بشكل يليق بالمصريين، حتى وإن استدعى ذلك إعادة صياغته بالكامل أو إعداد مشروع قانون جديد يحقق التوافق التشريعي والدستوري.
فيما أكد علاء الدين فؤاد، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن قانون الإدارة المحلية من التشريعات الهامة، التي تمس الجمهورية بكل مراكزها والقرى الموجود بها.
تغييرات طرأت تتطلب تعديل مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة
وأشار إلى أن هناك عدة متغيرات طرأت على مشروع قانون الحكومة، والتي يجب مراعاتها منها وجود نواب للمحافظين، إلى جانب قانون المالية الموحد، وهو ما يتطلب مناقشة القانون في ضوء يتلاءم مع الدستور والقانون.
وقال النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب: نحن أمام إشكالية كبيرة تتعلق بمدى صلاحية قانون تمت صياغته في عامي 2015 و2016 لتنظيم عمل دولة في عام 2026.
وتساءل الحصري قائلًا: “هل لا ترى الحكومة أن مصر قد تغيرت بشكل كبير، خاصة بعد التطورات والتوسعات العمرانية؟ وهل ما زالت ترى أن مصر اليوم هي نفسها في 2016؟”.
وأوضح أن الخريطة السكانية شهدت تغيرات ملحوظة، إلى جانب تطور مفهوم الإدارة واللامركزية.
وأكد أن مشروع قانون الإدارة المحلية لا يعبر عن التحولات والتطورات التي طرأت على المجتمع المصري خلال السنوات العشر الماضية، كما تساءل عن موقع العاصمة الإدارية الجديدة في القانون، لافتًا إلى أنه لم يتم التطرق إليها، ومطالبًا بمزيد من الدراسة والتعمق.
وشدد على ضرورة إعداد قانون يواكب هذا التطور، مؤكدًا أن المشروع الحالي متأخر بشكل كبير عن الواقع، وقد يخرج من أول يوم عاجزًا عن التطبيق لعدم مراعاته التحديثات الجارية.
وأوضح أن مشروع قانون الإدارة المحلية، يحتاج إعادة نظر وإعادة صياغة القانون من البداية، بما يتناسب مع متطلبات دولة 2026 وليس 2016.
فيما وجه النائب أحمد عبد المعبود، أمين سر لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، انتقادات حادة إلى الحكومة بسبب إعادة تقديم مشروع قانون الإدارة المحلية من الحكومة، والذي تم إعداده في عام 2016.
تأخر الحكومة في تقديم مشروع قانون الإدارة المحلية غير مبرر
ويرى أمين سر لجنة الإدارة المحلية أن هذا التأخير لمدة 10 سنوات غير مبرر في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها البلاد.
تعارض مشروع قانون الإدارة المحلية مع الدستور
وأكد أن مشروع القانون لا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، ويتعارض مع المادة 180 من الدستور، موضحًا أن النص الحالي "جامد وليس مرنًا"، حيث ينص على نسب محددة بواقع 25% للشباب و15% للمرأة في المجالس المحلية.
وشدد على ضرورة إجراء مناقشات موسعة لإيجاد صيغة تضمن توافق مشروع القانون مع المادة الدستورية، بما يحقق التوازن المطلوب في التمثيل داخل المحليات.
إشارات إلى تعديل الدستور بسبب قانون الإدارة المحلية
وبدوره تدخل النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، معلقا على ذلك الحديث قائلا: "يبقى نعدل الدستور!".
وفى المقابل عقب الدكتور صلاح فوزى عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستورى، على اعتراض البعض علي تمسك الحكومة بمشروع القانون المقدم منها في فصول تشريعية سابقة، قائلا،: إن من حقها ذلك وفقًا لنص المادة 180 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب التى تجيز ذلك دون النظر إلى شخص رئيس الوزراء أو إلى الوزير الموجود وما إلى ذلك، فهذه قرارات صادرة عن مجلس الوزراء لأن مجلس الوزراء هو الذى يعبر عن إرادته.
وأضاف فوزي فى تصريحات خاصة: المشروع الذي تمسكت به الحكومة، بجواره 3 مشروعات مقدمة من أعضاء، من 60 عضوًا على الأقل، ما يعني 10% من أعضاء مجلس النواب.
موضوع حل المجالس الشعبية
وحول ما أثير بشأن وجود مخالفة للدستور في موضوع حل المجالس الشعبية، أوضح أن المحظور هو حل المجالس الشعبية بإجراء عام شامل، إنما يمكن حل المجلس الشعبي لمحافظة أو أكثر عند الضرورة. متابعًا: “الضرورة هنا يقدرها مصدر القرار، ويكون فيه تسبيب”.
وأضاف: أيضًا ما يثار من الجدل حول تعيين رؤساء وحدات الإدارة المحلية: محافظ، رئيس مركز، رئيس مدينة، رئيس حي، رئيس قرية، فهذا أمر طبيعي فهم جزء من السلطة التنفيذية ويكونون بالتعيين، لاسيما وأن صحيح الدستور يقول "يحدد القانون ما إذا كانوا سيعينون أم ينتخبون".
وتابع: عندما كنا نعد الدستور كان ذلك مثار خلاف، فتم ترحيله إلى القانون، ولكني ما زلت عند رأيي الذي كنت قد أبديته حين مشاركتي في دستور 2014 وقلت إني أميل إلى التعيين حتى لا نحمّل شاغلي هذه المناصب بأعباء وإجراءات وحملة انتخابية وممكن فاتورة انتخابية، أشياء عديدة نحن في غنى عنها.
النظام الانتخابي للمجالس
وفيما يتعلق بالنظام الانتخابي المجالس المحلية، رأى فوزي أن يكون النظام الانتخابي أغلبيته بالقائمة ويكون جزء صغير فرديًا، وذلك على الأقل لكي نتمكن من تمثيل الفئات التي أوجب الدستور ضرورة تمثيلها في المجالس الشعبية المحلية.
مضيفًا: بالإضافة إلي أن هذا النظام تم دسترته بالفعل ولا داعي لتجربة أنظمة أخرى، وعلى الأحزاب أن تقوي نفسها، وتعمل قوائم مشتركة.
التعليم الأساسي
ودعا فوزي إلي الاهتمام بشروط العضوية في المجلس الشعبي ليكون حاصل على الثانوية العامة، وليس شهادة التعليم الأساسي، متابعًا: "أنا لا أعتقد إن شخص معاه الشهادة الإعدادية يستطيع إنه يكون مشارك مشاركة فعالة، ممكن يساهم ولكن هتكون إسهاماته إلى حد كبير متواضعة للغاية".
عدد أعضاء المجالس الشعبية
وحول عدد أعضاء المجالس الشعبية المحلية، قال فوزي: أرى أنه يمكن أن يقل عن الأعداد المقترحة، مما يؤدي إلى سهولة النقاش؛ لأن كثرة الأعداد قد تسبب تبعثر الأفكار، وهذه سياسة ينتهجها المشرعون دائمًا في المجالس الصغيرة مثل مجلس حي، مجلس مدينة.
وحول ما يتعلق بالجزئية الخاصة بإمكانية أن المجالس الشعبية تحاسب وتسحب الثقة من التنفيذيين، مثل سحب الثقة من المحافظ، قال: “أنا مع أن يكون النص موجودًا، ولا مشكلة في ذلك”.


