ناهد شريف، من حياة صاخبة إلى نهاية مأساوية
ناهد شريف، ممثلة مصرية من الزمن الجميل، اشتهرت بأدوار الإغراء في السينما، امتازت أفلامها بالجرأة، بالرغم من أنها كانت شخصية منطوية متحفظة، مما أخر نجوميتها، ورحلت في مثل هذا اليوم 7 أبريل عام 1981.
ولدت سميحة محمد زكي الشهيرة بـ ناهد شريف عام 1942، لأب يعمل ضابط شرطة عرف بالشدة في تربيتها، هي وشقيقاتها، بعد رحيل الأم فلم تكمل تعليمها، ورحل الأب بعد الأم بعامين، فعاشت طفولة بائسة، فلم تسعد بطفولتها ولا مراهقتها، فعانت من العزلة والاكتئاب، لكن الحاجة إلى المال دفعتها إلى العمل مبكرا، فعندما بلغت السابعة عشر اتجهت إلى العمل في الملاهي الليلية حتى قابلت الفنانة زبيدة ثروت وطلبت مساعدتها في العمل، كممثلة، فقامت بتقديمها إلى المصور وحيد فريد الذي قدمها إلى المخرجين حسن الإمام ونيازي مصطفى، وقدمت معهما أدوارا صغيرة للبنت الخجولة بدأتها بفيلم " حبيب حياتي " عام 1958 إخراج نيازي مصطفى.
خجولة ومنطوية حتى عام 1960
تأخر انطلاق ناهد شريف في السينما وهي التي تعد واحدة من أساطير الإغراء في السينما، بسبب خجلها الشديد، لدرجة أنها طلبت من المخرج حسن الإمام في أحد الأفلام التي مثلتها في البداية، أن يحذف مشهدا لأنه أرادها أن ترفع الجلباب الذي ترتديه حتى ركبتها، مما جعل المخرجين يرفضونها في الأفلام حتى عام 1960.

بدأت الفنانة ناهد شريف نجوميتها عندما التقت بالمخرج حسين حلمي المهندس فأسند إليها دورا في فيلم "تحت سماء المدينة " عام 1961 من إخراجه، ووقع في حبها وتزوجها رغم فرق السن بينهما حيث كان يكبرها بـ20 عاما، إلا أن زواجهما لم يدم أكثر من 6 سنوات، قدمت خلالها مجموعة من الأفلام منها: أشرف خاطئة، مع نور الشريف، البحث عن المتاعب، مع عادل إمام، أنا وبناتي، مع زكي رستم، لغة الحب، مع أحمد رمزي، امرأة ورجل، مع رشدي أباظة وغيرها.
مرحة لكن طموحها شديد
قال عنها المخرج حسين حلمي المهندس: كانت ناهد شريف مرحة كالطفلة، وكان أكثر ما جذبني لها أني وجدت لديها قلبا مليئا بالشجن، ومن هنا لم أتعامل معها فنيا على أنها ممثلة قادرة على أدوار الإغراء لأن حيويتها تجعلك تعتقد أنها فتاة شقية، فكان يتوافر فيها مقومات الممثلة الجيدة بجانب طموحها الشديد.
طلاق بسبب الغيرة بعد 6 سنوات
دبت الغيرة في حياة ناهد شريف وكبرت الخلافات مع زوجها حسين حلمي المهندس انتهت بالطلاق الهادئ الذي احتفظت بعده بصداقة المهندس، وتقول: أنا أقدر الأستاذ حلمي المهندس ولا أنسى فضله علي، فهو أستاذي أولا، لكن الحياة الزوجية استحالت بيننا بعد انعدام التفاهم، فقررنا الانفصال في هدوء، وكل منا يحمل للآخر الحب والاحترام وأجمل الذكريات.

جاءت المحطة التالية حين التقت بالفنان كمال الشناوي في أحد الأفلام ليبادلها الحب ثم الزواج سرا ليدوم الحب 6 سنوات يقع بعدها الطلاق بسبب تصويرها فيلما كان نقطة سوداء في حياتها وهو " ذئاب لا تأكل اللحم " إنتاج كويتي، قاسمها بطولته الفنان عزت العلايلي، وكان دورا خليعا مثلت فيه شبه عارية، وأثار انتقادات كثيرة، واحتلت بسببه أغلفة الصحف والمجلات، لكن منع الفيلم من العرض فى مصر، لتعترف بعد ذلك أن حب الشناوي هو حب حياتها.
ممثلة إغراء بالدرجة الأولى
اتسمت مشاهد فيلم الفنانة ناهد شريف بمشاهد ساخنة بل حصرها المخرجون في تلك النوعية من الأفلام فقدمت: فيلم "شهر عسل بدون إزعاج"، وهو من أفلام العري الذي أثار ضجة كبيرة، وتوالت أعمالها بعد ذلك في أفلام: "عريس الهنا" مع الراحل محمد عوض، وفيلم " عندما يسقط الجسد " مع محمود ياسين، المنحرفون، الكل يحب، الرغبة والثمن، وغيرها من الأفلام الجريئة.
بعد رحيلها قال عنها الفنان كمال الشناوي: ناهد شريف كفنانة عاشقة لعملها بدرجة كبيرة قدمت معها عددا كبيرا من الأفلام الجميلة الرائعة، أما ناهد الزوجة فهي المرأة الوحيدة التي ارتبطت بها بشدة، فقد كانت إنسانة خفيفة الدم لأقصى درجة، ومرحة للغاية، وباستمرار تشع حولها جوا من السعادة والبهجة.
مشوار قصير قبل الرحيل
تزوجت ناهد شريف للمرة الثالثة من رجل أعمال لبناني ـ إدوارد جارجريان ـ وأنجبت منه ابنتها الوحيدة "باستيريا " وأصيبت بمرض سرطان الغدد، الذي أقعدها عن العمل، ونفدت مدخراتها، وبواسطة كمال الشناوي استصدر الدكتور فؤاد محيى الدين، وكان رئيسا للوزراء، قرارا بسفرها وعلاجها على نفقة الدولة، وأجرت الجراحة في السويد وعادت بعد تعافيها، لكن عاودها المرض اللعين فسافرت إلى لندن للعلاج، وحاول زوجها المتاجرة بمرضها لجمع التبرعات لحسابه فطلبت الطلاق عن طريق السفارة، وعادت إلى مصر متدهورة صحيا حتى رحلت عام 1981.
