رئيس التحرير
عصام كامل

تقرير صادم لـ"اليونيسكو": 273 مليون طفل بالشارع، وإشادة دولية بجهود مصر لمكافحة التسرب

التسرب من التعليم،
التسرب من التعليم، فيتو
18 حجم الخط

كشف تقرير منظمة اليونسكو لرصد التعليم لعام 2026 عن مفاجأة صادمة حول قضية التسرب من التعليم، موضحًا أن 273 مليون طفل حول العالم غير ملتحقين بالمدارس، ووصف التقرير هذا الرقم بالصادم.

التقرير الصادر عن اليونسكو جاء يحمل عنوان "العد التنازلي لعام 2030: الوصول والإنصاف"، ويُعد من أهم الوثائق التي ترسم صورة واقعية ومقلقة لحالة التعليم العالمية، وتحديدًا فيما يتعلق بقضية التسرب من التعليم.


أرقام صادمة وأزمة متصاعدة

كشف التقرير أن العالم يواجه تراجعًا في الجهود المبذولة لإبقاء الأطفال في المدارس، ورصدت منظمة اليونسكو وجود 273 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس حاليًا، ووفقًا لما جاء في تقرير اليونسكو فإن  هذا الرقم يسجل ارتفاعًا للعام السابع على التوالي.

وكشفت منظمة اليونسكو أن هناك طفلا من كل 6 أطفال في سن الدراسة حول العالم لا يزال خارج المنظومة التعليمية تمامًا. 

وأشار تقرير اليونسكو أن ثلثي الطلاب فقط (حوالي 61%) هم من يتمكنون من إتمام المرحلة الثانوية العليا؛ مما يعني أن 39% يتسربون  من المدارس قبل إنهاء تعليمهم الثانوي.

أفريقيا الأكثر تضررًا في التسرب من التعليم

وأوضحت اليونسكو أن دول العالم التي شملها التقرير ليست متساوية في جهود  مكافحة التسرب من التعليم، وأن هناك مناطق تعاني من نزيف عليمي حاد، وعلى رأسها دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، حيث وصفها تقرير اليونسكو بأنها  المنطقة الأكثر تضررًا، حيث تضاعفت أعداد الملتحقين بالمدارس، لكن النمو السكاني السريع والنزاعات أدت إلى زيادة مطردة في أعداد المتسربين.
وأشار  التقرير إلى أن خطر التسرب بشكل حاد يظهر أيضًا في مناطق الحروب، وخاصة في الشرق الأوسط مثل قطاع غزة والضفة الغربية والسودان، حيث تسببت التوترات في إغلاق آلاف المدارس.
وحدد تقرير اليونسكو أن آسيا الوسطى مع دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء تمثل حوالي ثلاثة أرباع إجمالي المتسربين في العالم.

أسباب التسرب

حدد التقرير عدة عوامل متشابكة تؤدي إلى ترك الطلاب لمقاعد الدراسة، على رأسها الفقر والتكاليف الخفية، وأوضحت منظمة اليونسكو أنه بالرغم من مجانية التعليم في كثير من الدول، إلا تكاليف النقل والوجبات، والزي المدرسي تظل عائقًا أمام الأسر الفقيرة.
كذلك فإن تقديم التعلم دون جودة يدفع الطلاب للإحباط؛ حيث يفتقر 78% فقط من معلمي المرحلة الابتدائية للمؤهلات الأكاديمية المطلوبة في بعض الدول، بالإضافة إلى أن عادة الزواج المبكر تمثل سببًا رئيسيًا لتسرب الفتيات خاصة في جنوب آسيا، بينما ينجذب الفتيان نحو سوق العمل غير الرسمي في سن مبكرة. 

وهناك سبب آخر للتسرب من التعليم يتمثل في الطلاب الذين لا يملكون وسيلة للوصول للتعلم الرقمي خاصة في المناطق الريفية، وهؤلاء الطلاب يجدون أنفسهم خارج السباق التعليمي تدريجيًا.

طفرة في المغرب وفيتنام

وأشاد تقرير اليونسكو بدول استطاعت تقليص معدلات التسرب بنسبة تصل إلى 80% منذ عام 2000 بفضل سياسات مبتكرة، ومنها المغرب وفيتنام، فقد حققتا طفرة في إبقاء المراهقين في المدارس. 

وفي مدغشقر وتوجو تحقق نجاحا كبيرا في تقليل تسرب الأطفال في المرحلة الابتدائية. كذلك فإن كوت ديفوار نجحت في خفض معدلات غير الملتحقين بالمدارس إلى النصف في جميع الفئات العمرية.

مصر تكافح التسرب من التعليم

وفقًا لتقرير اليونسكو  جاء وضع مصر ضمن سياق إقليمي ودولي يتسم بالتحديات والفرص في آن واحد. وأشادت منظمة اليونسكو بالجهود المصرية في مكافحة التسرب من التعليم من خلال تطبيق سياسة تتبع الطالب.

كما أشاد تقرير اليونسكو بالتشريعات المطبقة في مصر بنصوص قانون التعليم الإلزامي.
ويشير التقرير إلى أن مصر، كغيرها من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، تواجه ضغوطًا متزايدة، ومع ذلك تظهر البيانات الواردة في تقرير اليونسكو أن  مصر حققت معدلات إتمام مرتفعة في المرحلة الابتدائية تتجاوز 92%، لكن التحدي الأكبر يظهر في مرحلة التعليم الثانوي العام والفني، حيث تنخفض نسبة الإتمام لتصل إلى ما يقرب من 79%.

وأوضح تقرير اليونسكو أن النمو السكاني السريع في مصر تسبب في بقاء أعداد  كبيرة من الأطفال خارج المنظومة التعليمية أو معرضين لخطر التسرب، خصوصًا في المناطق الريفية والمحافظات الحدودية.
وأشاد التقرير بتقلص الفجوة بين الجنسين في مصر، حيث تتقارب نسب الالتحاق بين البنين والبنات بشكل كبير مقارنة بعقود سابقة.

الكثافة الطلابية

أشار التقرير إلى جهود الدولة المصرية في بناء آلاف الفصول الدراسية، لكنه لفت إلى أن الكثافة الطلابية لا تزال عائقًا يحول دون تحقيق جودة التعليم، مما قد يدفع بعض الأسر للبحث عن بدائل أو فقدان الرغبة في استكمال التعليم.
وفي المؤشر الجديد الذي أطلقه التقرير لعام 2026، تم رصد حاجة مصر لتعزيز توجيه الموارد المالية نحو الفئات الأكثر احتياجًا والطلاب في المناطق النائية لضمان عدم تسربهم لأسباب اقتصادية.

مصر نموذج في التحول الرقمي

اعتبر التقرير مصر نموذجًا في المنطقة في مجال تمكين المعلمين رقميًا، لافتًا إلى جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتمكين أكثر من 950 ألف معلم من الأدوات الرقمية وأن ذلك يساعد في تقليل نسب التسرب من خلال تحسين جاذبية العملية التعليمية.

مصر وتعليم أبناء اللاجئين

وضع التقرير مصر ضمن إقليم يواجه ضغوطًا استثنائية، وعلى رأس تلك الضغوط تأتي الأزمات الإقليمية، حيث  نوه التقرير إلى أن النزاعات في الدول المجاورة لمصر تضع ضغطًا إضافيًا على نظامها التعليمي بسبب استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب اللاجئين والنازحين، مما يتطلب دعمًا دوليًا لضمان استقرار هؤلاء الطلاب في المدارس.

ولفت التقرير إلى معاناة الأسر المصرية مع التكاليف غير المباشرة في التعليم، مؤكدًا أنه بالرغم من مجانية التعليم، إلا أن تكاليف الدروس الخصوصية والنقل في مصر  تمثل عبئًا اقتصاديًا قد يؤدي في حالات الفقر الشديد إلى تسرب الطلاب للعمل.

إشادة بالتشريعات المصرية

ورغم التحديات، تم ذكر مصر ضمن الدول التي تمتلك تشريعات قوية تلزم بالتعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية.

كما نوهت اليونسكو إلى نجاح وزارة التربية والتعليم المصرية في ربط قواعد البيانات القومية بالمنظومة التعليمية لرصد الطلاب المعرضين لخطر التسرب بشكل استباقي، وهو ما يُوصف بنظام تتبع الطالب.

الجريدة الرسمية