الحكاية الكاملة لمحاولة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني.. المارينز ينفذ فيلما هوليوديا بالمليارات لتحرير كولونيل بحالة خطرة.. إيران تحولت لمقبرة طائرات.. والإيرانيون: العملية فاشلة والسر في إله رمال طبس
محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني، على غرار الفيلم الهوليودي "خلف خطوط العدو" ذكرت قوات المارينز الأمريكية، أنها قامت بحركة هوليودية واسعة لإنقاذ الطيار الثاني المفقود لطائرة الـ "إف-15"، التي أسقطتها إيران يوم الجمعة الماضية.
دمار واسع في منطقة محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي
لم يكن الأمر سهلًا، فقد خلف دمار واسع في منطقة محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي، المشاهد الجوية وثقت حجم الدمار الواسع، طائرة أمريكية من طراز (HC-130J) تم تحطيمها، بعض المصادر تذكر أنه قد تدمرت معها مروحيتين على الأقل بشكل كامل في نفس الموقع.

كانت عملية الإنقاذ صعبة ومعقدة؛ فبرغم معرفة الأمريكيين بمكان الطيار، الذي كان موجودًا على إحدى التلال بعد تفعيله لإشارة الطوارئ التي تحدد موقعه بدقة، لم تستطع أمريكا إنقاذه إلا بعد يومين وتحت وطأة نيران كثيفة، تسببت في إصابة مروحيتين وإصابة طاقمهما.
لم تكن إيران تعلم بمكان الطيار الدقيق، مما أضعف قدراتها على أسره؛ ولكنها كانت تطارد قوات الإنقاذ، وتقوم بعمليات بحث تقديري في محيط سقوط الطائرة، ومن المحتمل قيامها بعمل عملية تمويه في منطقة التلال، ذات التضاريس الجغرافية الوغرة، ما جعل عملية إلقاء القبض على الطيار أكثر تعقيدًا من إنقاذه، خاصة في منطقة شهدت تواجدًا مكثفًا للطائرات القتالية الأمريكية، وباستخدام كثيف للنيران.
ورغم إنقاذ الطيار الثاني، غير أن بعض وسائل الأعلام الغربية تذكر أن الطيار أصيب بجروح خطيرة، كما أصيب عدد من أفراد طاقم الإنقاذ أيضًا.
فضابط الأسلحة في طائرة F-15، التي أُسقطت يوم الجمعة الماضية، والذي تم إنقاذه تمكن من الإفلات من القوات الإيرانية سيرًا على الأقدام بعيدًا عن موقع الحطام، واختبأ على مرتفع، ثم أطلق إشارة طوارئ، مستخدمًا تدريبات SERE للبقاء على قيد الحياة، بحسب “فوكس نيوز”.
القوات الأمريكية تفجير طائرة من طراز C-130 هيركوليز
كما أشارت “فوكس نيوز” إلى أن طائرة واحدة على الأقل شاركت في عملية إجلاء ضابط أنظمة أسلحة أمريكي في إيران قد تُركت خلفها خلال مهمة الإنقاذ الجريئة بسبب بعض التعقيدات.
قامت القوات الأمريكية بتفجير طائرة من طراز C-130 هيركوليز، بعد أن علقت في الوحل وتم تدميرها لمنعها من الوقوع في أيدي العدو، بينما وصلت طائرات إضافية لإعادة الأفراد المشاركين في العملية.
وذكرت “فوكس نيوز” أن مسؤولين أمريكيين كبيرين ومصادر مطلعة متعددة في المنطقة أكدوا أن “القوات الأمريكية عثرت على ضابط أنظمة الأسلحة المفقود الذي أسقطت طائرته فوق إيران وقامت بإجلائه، بعد أن كان مصيره مجهولًا بعد إسقاط طائرته المقاتلة من طراز إف-15 إي، مما أدى إلى إطلاق عملية بحث وإنقاذ مكثفة في منطقة معادية”.
واجهت القوات الأمريكية، التي قامت بمحاولة إنقاذ الطيار الأمريكي مقاومة شرسة، واشتباك عنيف، وزعمت “فوكس نيوز” أنه لم يُقتل أي جندي أمريكي خلال العملية، لكن وقعت إصابات وسقطت طائرات.
ووصفت العملية بأنها شديدة التعقيد، وشاركت فيها قوات نخبة من العمليات الخاصة، بما في ذلك وحدات الإنقاذ الجوي (PJs) التابعة للقوات الجوية الأمريكية.
ميزانية إنقاذ الطيار قدرت بمليارات الدولارات
أما ميزانية الإنقاذ في جبال إيران، وبحسب بعض المراقبين، فقد بلغت تكلفتها نحو نصف مليار دولار في ساعات! فيبلغ سعر الطائرة المدمرة "سي-130" 183 مليون دولارًا، بينما يبلغ سعر طائرة “بلاك هوك” نحو 55 مليون دولارًا، أما الأسلحة والصواريخ المستخدمة والتجهيزات فتقدر بملايين الدولارات.
وكشفت بعض وسائل الإعلام الغربية عن “خسائر الطائرات الأمريكية في عملية إنقاذ طاقم مقاتلة (F-15E) التي أُسقطت فوق إيران، وكانت الخسائر المؤكدة (الحصيلة الحالية): (1 × F-15E Strike Eagle: مُدمرة، و2 × مروحية HH-60: متضررة، و1 × MH-6 Little Bird: مُدمرة، و1 × A-10 Thunderbolt II: مُدمرة، و2 × C-130 Hercules: مُدمرة، 1–2 × طائرة مسيرة MQ-9 Reaper: مُدمرة”.
أما الأضرار المحتملة “غير المؤكدة”، فشملت (1 × F-16 Fighting Falcon: إرسال نداء استغاثة (Emergency Squawk)، و1 × KC-135 Stratotanker: إرسال نداء استغاثة (Emergency Squawk)، و1 × A-10 Thunderbolt II: هبوط اضطراري محتمل (غير مؤكد/ مشكوك فيه).
احتفل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما وصفه بنجاح أجرأ عملية إنقاذ لـ "كولونيل" ومساعده في جبال إيران الوعرة، حيث لأعلن ترامب، عبر منصته "سوشيال تروث" عن إنقاذ الطيار الثاني الذي فقدت آثاره في جنوب إيران عقب إسقاط الطائرة الحربية الأمريكية.
وكتب ترامب: “لقد استعدناه! يا أبناء شعبي الأمريكي، خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، لإنقاذ أحد ضباطنا الرائعين من أفراد الطاقم، والذي يصادف أيضًا أنه عقيد يحظى باحترام كبير، ويسعدني جدًا أن أعلمكم أنه الآن بأمان وفي حالة جيدة!”.
وقال ترامب: “كان هذا المحارب الشجاع خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة، حيث كانت تطارده قوات أعدائنا الذين كانوا يقتربون منه أكثر فأكثر ساعة بعد ساعة، لكنه لم يكن وحيدًا أبدًا؛ لأن قائده الأعلى، ووزير الحرب، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ورفاقه المقاتلين كانوا يراقبون موقعه على مدار 24 ساعة يوميًا، ويخططون بجد لإنقاذه”.
وكشف ترامب عن حجم تكلفة محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي، فقال: "بناءً على توجيهاتي، أرسل الجيش الأمريكي عشرات الطائرات المزودة بأفتك الأسلحة في العالم لاستعادته. لقد أصيب بجروح، لكنه سيكون بخير تمامًا. تأتي عملية البحث والإنقاذ "المعجزة" هذه بالإضافة إلى عملية إنقاذ ناجحة أخرى لطيار شجاع آخر يوم أمس، والتي لم نؤكدها في حينها لأننا لم نرد تعريض عملية الإنقاذ الثانية للخطر".
الحرس الثوري حول المهمة إلى "مقبرة طائرات"
تؤكد تقارير موقع (CBS) أن الحرس الثوري حول المهمة إلى "مقبرة طائرات"؛ حيث اضطرت واشنطن لتدمير طائرتي شحن (C-130) لمنع وقوعهما في الأسر، وإسقاط مروحيتي "بلاك هوك" ومسيرات متطورة بنيران العشائر والدفاعات الجوية.
أما "فوكس نيوز" فقالت: "تم استخراج الطيار الأمريكي المفقود، لكنه الآن في حالة خطيرة. يسابق المسعفون الزمن لاستقرار حالته قبل الهبوط. كما أُصيب عدد من أفراد الخدمة الأمريكية في عملية الإنقاذ الجريئة، لكن الجميع الآن في أمان".

الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي، محمد وازن قال: " قصة إنقاذ الطيار الأمريكي من داخل إيران بعد اشتباك مباشر مع قوات إيرانية، بحسب مسؤول في البيت الأبيض تحدث لشبكة CBS News، نفذت قوات الكوماندوز الأمريكية عملية عسكرية خاصة نجحت خلالها في استعادة ضابط من طاقم المقاتلة F-35 التي أُسقطت داخل إيران".
وتابع محمد وزان: "وفق الرواية الأمريكية، شارك في العملية مئات من عناصر القوات الخاصة، مع دعم جوي كثيف من عشرات الطائرات الحربية والمروحيات، بينما اضطرت القوة المنفذة إلى خوض اشتباك بالأسلحة النارية مع جنود إيرانيين كانوا يقتربون من موقع اختباء الطيار".
وأوضح محمد وازن أن "التفاصيل هنا مهمة، لأننا لا نتحدث عن متابعة جوية أو ضربة عن بُعد، بل عن عملية استرجاع نُفذت على الأرض داخل إيران نفسها، وبحجم مشاركة عسكرية كبير، ما يكشف مستوى الحساسية التي تعاملت بها واشنطن مع سقوط الطائرة وملف الطيار منذ اللحظة الأولى."
تسنيم تطلق على مهمة الإنقاذ بـ طبس2
وكان لوكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم" رأي آخر، فقد وصفت العملية بأنها عملية طبس 2، وقالت: " تكررت حادثة طبس.
بعد الجهود اليائسة التي بذلها العدو الأمريكي لإنقاذ الطيار المقاتل الذي أسقطت طائرته ودخول طائرات العدو إلى البلاد، تم تدمير طائرات العدو خلال عملية مشتركة، وتكبدت أمريكا مرة أخرى هزيمة مذلة مثل عملية طبس".
ونقلت وكالة أنباء تسنيم، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، عن حاكم محلي قوله: "إن خمسة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم في هجمات أمريكية إسرائيلية في جنوب غرب إيران خلال عمليات الإنقاذ التي أجريت للبحث عن أحد أفراد الطاقم الأمريكي المفقود آنذاك من طائرة إف-15 التي أسقطت".
قال محافظ محافظتي كهكيلويه وبوير، أحمد الجبليتين: "إن الأشخاص الخمسة قُتلوا جميعًا بعد هجوم في منطقة "الجبل الأسود" في كهكيلويه".
علق الحرس الثوري الإيراني على تدمير الطائرات الأمريكية في إيران خلال محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني، قائلا إن "إله رمال طبس لا يزال موجودا".
لم يكن إطلاق عملية طبس2، على محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني أمرًا اغتباطيًا، أو مجرد أسم، لكن "طبس" أو "واقعة مخلب النسر" كانت لها أصولها التاريخية والدينية، ففي إبريل 1980 ظهر مصطلح عملية "طبس"، التي حدثت في أبريل عام 1980، وهي استعارة سياسية ودينية شهيرة في الخطاب الإيراني.
في عام 1980، قامت أمريكا بتنفيذ عملية عسكرية سرية لإنقاذ رهائنها في طهران، وفشلت العملية في صحراء "طبس"، الإيرانية، وقامت عواصف رملية بمفاجئة القوات الأمريكية، وأدت إلى تصادم طائرات مروحية أمريكية ومقتل جنود، مما اضطر القوات للانسحاب، واعتبر المرشد الإيراني، أنذاك، أية الله الخميني والقيادة الإيرانية أن الرمال كانت "مأمورة من الله" لحماية إيران، ووصفوا ما حدث بأنه "معجزة إلهية".
فشل محاولات واشنطن لإنقاذ قائد المقاتلة
وأعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني فشل محاولات واشنطن لإنقاذ قائد المقاتلة التي أسقطتها الصواريخ الإيرانية، مضيفًا أن "الطائرات المعتدية للعدو جنوب أصفهان، والتي تشمل مروحيتين من طراز بلاك هوك وطائرة نقل عسكرية من طراز C-130، قد أصيبت، وهي تحترق بنيران غضب مقاتلي الإسلام الأبطال".

ووصفت العلاقات العامة لحرس الثورة الإسلامية ترامب بأنه "مقامر"، قائلة: "لا يزال إله رمال طبس موجودًا".
وتشير التقارير إلى أن طائرة النقل التابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز (M/HC-130 Hercules)، والتي دمرتها القوات الأمريكية قبل مغادرتها لقاعدتها الأمامية في إيران، بعد أن استُخدمت بنجاح في استعادة طاقم طائرة (F-15) التي أُسقطت، قد علقت في أرض رخوة، فتم تفجيرها لتجنب السيطرة عليها، ويُعتقد أن مروحية من طراز (MH-6) شوهدت بين الحطام.
وعلق الإعلامي الأمريكي جاكسون هينكل واصفًا ما حدث بأنه " مقبرة جماعية للطائرات الأمريكية التي فُقدت الليلة الماضية أثناء محاولة إنقاذ الطيار".


