المحكمة العليا تلزم القضاء الإداري بعدم التوسع في شطب الدعاوى أو الإخلال بحق الدفاع
أودعت المحكمة الإدارية العليا الدائرة التاسعة (موضوع) بمجلس الدولة، حيثيات حكمها بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع ببطلان حكم محكمة القضاء الإداري، وإعادة ملف الدعوى للفصل فيها مجددًا بهيئة مغايرة، مع إيقاف الفصل في المصروفات، وذلك في الطعن المقام من موظف بالدولة ضد الجهة الإدارية، كان قد تقدم بطلب لاحتساب مدة خبرته العملية السابقة، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن ذلك بحجة عدم إثبات المدة بالنموذج المعد لهذا الغرض.
حيثيات الحكم
جاءت حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا مؤكدة عدة مبادئ قضائية مهمة، أبرزها:
أن محكمة الطعن تعيد النزاع إلى حالته السابقة على الحكم الباطل وتتصدى للفصل فيه وفقًا لصحيح القانون، وأن التدرج القضائي وضمانات التقاضي تستوجب تمكين الخصوم من عرض نزاعهم أمام درجتي التقاضي كاملة، كما أن اعتبار الدعوى كأن لم تكن بسبب عدم تنفيذ التكليف لا يكون صحيحًا إذا ترتب عليه إهدار حق التقاضي أو عدم استنفاد المحكمة ولايتها في الفصل في الموضوع.
وأضافت المحكمة أن المنازعة لم تتهيأ للفصل فيها، وكان يتعين إعادة ملف الدعوى لمحكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة.
وأكدت المحكمة أن إعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري يحقق الضمانات الأساسية لحقوق التقاضي، ويكفل تعدد درجات التقاضي وفقًا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون، ويمثل هذا الحكم تأكيدًا جديدًا على حماية حق التقاضي على درجتين، وعدم التوسع في توقيع جزاء اعتبار الدعوى كأن لم تكن، مع ضرورة تمكين الخصوم من استكمال دفاعهم ومستنداتهم، وأيضا التزام المحاكم باستنفاد ولايتها قبل إنهاء النزاع إجرائيًا.
حماية الحقوق الوظيفية للعاملين في الجهات الإدارية
ويعد الحكم إضافة مهمة للمبادئ القضائية التي ترسخ ضمانات العدالة الإجرائية وحماية الحقوق الوظيفية للعاملين في الجهات الإدارية. حمل الطعن رقم 28604 لسنة 71 قضائية، برئاسة المستشار محمود فؤاد محمود عمار، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
وقائع الطعن
تعود وقائع الدعوى إلى قيام المدعي بإقامة دعواه أمام المحكمة الإدارية مطالبًا: بقبول الدعوى شكلًا بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الإداري الصادر بعدم احتساب مدة خدمته العملية السابقة بالشركة العربية المتحدة للغزل والنسيج ضمن مدة خدمته الحالية.
وما يترتب على ذلك من آثار مالية وفروق مستحقة، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأوضح المدعي أنه من العاملين بالجهة الإدارية، وتقدم بطلب لاحتساب مدة خبرته العملية السابقة، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن ذلك بحجة عدم إثبات المدة بالنموذج المعد لهذا الغرض، مما اضطره لإقامة الدعوى.
وتمت الإجراءات أمام محكمة القضاء الإداري، وتداولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، وكلفت المحكمة المدعي بتقديم إفادة رسمية من وزارة قطاع الأعمال العام تفيد ما إذا كانت الشركة العربية المتحدة للغزل والنسيج تندرج ضمن شركات القطاع العام، إلا أن المحكمة قضت لاحقًا بوقف الدعوى جزائيًا لمدة شهر، ثم قضت باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تنفيذ التكليف.
وهو الحكم الذي طعن عليه المدعي أمام المحكمة الإدارية العليا، والتي أيدته.



