القومي للمسرح يفتتح احتفالية "اليوم العالمي" برسالة "وليم دافو" (صور)
افتتح المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، برئاسة المخرج عادل حسان، منذ قليل، احتفالية اليوم القومي للمسرح.




المركز القومي للمسرح يفتتح احتفالية "اليوم العالمي للمسرح" برسالة "وليم دافو" التي القتها الفنانة عايدة فهمي
واستهلت الاحتفالية برسالة اليوم العالمي للمسرح، التي صاغها هذا العام الممثل وصانع المسرح الأمريكي الشهير وليم دافو، وترجمتها إلى العربية مروة قرعوني من لبنان، بينما تولت الفنانة القديرة عايدة فهمي مهمة إلقائها بأسلوبها المسرحي المميز.

استعرضت الرسالة ملامح من مسيرة دافو المهنية، مؤكدة على إيمانه العميق بالقوة الإيجابية الفريدة للمسرح، والتي بدأت تتشكل منذ بداياته المتواضعة مع فرقة "ووستر جروب" في نيويورك.
وأشار دافو في رسالته إلى أن الفرقة كانت تعرض أحيانا أمام جمهور محدود جدا، إلا أنهم لم يلغوا عرضا قط، انطلاقا من التزام أدبي وأخلاقي تجاه اللقاء مع الجمهور، حتى وإن تجاوز عدد المؤديين عدد الحاضرين.




وأوضح دافو أن العمل المسرحي بالنسبة له كان بمثابة عمل قيد التطوير بصفة مستمرة، حيث كانت التدريبات النهارية تتحول إلى عروض مسائية، مما يرسخ فكرة أن المسرح كائن حي يتطور.

وأكد أن وجود الجمهور، مهما قل عدده، هو ما يمنح المسرح معناه وحياته، مشبها التجربة المسرحية بصالة القمار التي تفرض على الشخص أن يكون حاضرا ليفوز، في إشارة إلى خصوصية التجربة المشتركة في الزمن الحقيقي.
انتقدت الرسالة التحولات التكنولوجية الراهنة، حيث أشار دافو إلى أن تقنيات التواصل الاجتماعي، التي تعد بالتقارب، تسهم في الواقع في تفكيك العلاقات الإنسانية وعزل الأفراد، ورغم اعترافه باستخدام الحاسوب والذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، إلا أنه حذر من استبدال التواصل الإنساني بالعلاقات مع الأجهزة، معتبرا أن غياب معرفة الطرف الآخر في دائرة التواصل يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بالحقيقة والواقع.




وشددت الرسالة على أن الإنترنت، رغم قدرته على طرح الأسئلة، يفتقر إلى إحساس الدهشة الذي يولده المسرح؛ تلك الدهشة القائمة على الانتباه والمشاركة وتكوين جماعة مؤقتة تتفاعل في دائرة فعل واستجابة حية.

وجه دافو نداء إلى صناع المسرح بضرورة الحفاظ على جوهر هذا الفن في عالم يزداد انقساما وعنفا، داعيا إلى عدم اختزال المسرح في مجرد نشاط تجاري ترفيهي أو مؤسسة جامدة تحفظ التقاليد فقط. وبدلا من ذلك، يجب تعزيز قدرة المسرح على ربط الناس والمجتمعات والثقافات، وطرح أسئلة جوهرية حول الوجهة التي يمضي إليها البشر.

واختتمت الرسالة بالتأكيد على أن المسرح الحقيقي يتحدى طرق التفكير التقليدية ويدعو إلى تخيل ما نطمح إليه، بوصفنا كائنات اجتماعية مهيأة بيولوجيا للتفاعل، ومن خلال عناصر المسرح الشاملة من حكاية، وجماليات، ولغة، وحركة، وسينوجرافيا، يظل المسرح قادرا على جعلنا نرى ما كان، وما هو كائن، وما يمكن أن يكون عليه عالمنا في المستقبل.
