رئيس التحرير
عصام كامل

حكم الجمع بين نية صيام الستة من شوال والقضاء الواجب

حكم الجمع بين نية
حكم الجمع بين نية صيام الستة من شوال وبين القضاء الواجب
18 حجم الخط

مع قدوم شهر شوال يبدأ الكثيرون عن حكم صيام الست أيام من شوال والأيام البيض من الشهر وحكم الجمع بين نية صيام الستة من شوال وبين القضاء الواجب، وحكم الجمع بين صيام الست من شوال والأيام البيض، خصوصا وأن صيام الست من شوال والأيام البيض يحرص الكثيرون عليها.

وفي هذا الإطار وتذكيرا بصيام الست من شوال والأيام البيض وحرصا على التنبيه لها نستعرض معكم حكم الجمع بين نية صيام الستة من شوال وبين القضاء الواجب

فضائل شهر شوال

شهر شوال هو العاشر من الأشهر الهجرية، ويأتي بعد شهر رمضان المبارك، ويُعتبر شهر شوال من أشهر الحج التي تبدأ من أول يوم فيه وتنتهي بنهاية اليوم العاشر من ذي الحجة. أما سبب تسميته بهذا الاسم، فيعود إلي عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يعود تحديدا لعام ٤١٢م.

وهناك بعض الروايات منها ما يذهب بالقول بأن  شهر شوال سُمي بهذا الاسم لأن الإبل تتشوَّل لبنها أي ترفعه، وتُجفّفه، فتُصبح غير قادرة على العطاء استعدادًا للإخصاب، كما أنه مع بدايات شهر شوال يحتفل المسلمون سعداء في مشارق الأرض ومغاربها بعيد الفطر المبارك، كما أن  صيام ستة أيام من شوال يعادل صيام سنة كاملة، ويُستحب الزواج في شهر شوال، حيث تزوج النبي محمد من السيدة عائشة رضي الله عنها في هذا الشهر. 

موعد ليلة النصف من شعبان 2026.. وفضائلها
حكم الجمع بين نية صيام الستة من شوال وبين القضاء الواجب

فضل الأيام البيض

الأيام البيض هي أيام الليالي التي يكتمل فيها جِرْم القمر ويكون بدرًا، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من وسط كل شهر عربي، سُمِّيَت بذلك لأن القمر يكون فيها في كامل استدارته وبياضه؛ فالبياض هنا وصف للياليها لا لأيامها، وإنما وُصِفت الأيام بذلك مجازًا، وقد جاء تحديدُها بذلك في الأحاديث النبوية الشريفة.

 وقد سَمَّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأيام البيضَ بالغُرِّ فقال: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الْغُرَّ»؛ أَي الْبِيض. رواه الإمام أحمد والنسائي وصححه ابن حبان. وسُمِّيَت ليالي أول الشهر غُرَرًا؛ لمعنى الأوَّليَّة فيها، وقيل: لأوَّليَّة بياض هلالها، كما أن الغُرَّة هي البياض في أول الفرس، ولعل في تسميتها بالبيض إشارةً إلى استحباب صومها في غُرَر شهر شوال بعد يوم الفطر مباشرة.

الأيام البيض في شهر شوال 2026

  أوضحت الحسابات الفلكية أن موعد الأيام البيض من شهر شوال لعام 1447 هجريًا سيكون كالتالي: 

الأربعاء 13 الموافق 2026/04/01

الخميس 14 الموافق 2026/04/02

الجمعة 15  الموافق 2026/04/03

ما هي الستة البيض من شوال؟

الستة البيض هي ستة أيام من شهر شوال يقوم المسلم بصيامها بعد عيد الفطر، ويجوز صيامها متتالية أو متفرقة خلال الشهر، دون اشتراط أيام محددة.

فضل صيام الستة من شوال

ورد فضل هذه الأيام في حديث النبي ﷺ، حيث قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر”

متى يبدأ صيام الستة من شوال؟


يبدأ صيام الستة من شهر شوال مباشرة بعد انتهاء أول أيام عيد الفطر، ولا يُشترط صيام هذه الأيام بشكل متتابع، بل يمكن للمسلم توزيعها على أيام متفرقة خلال الشهر، كصيام يومي الاثنين والخميس، بما يسهّل عليه أداء هذه السنة المباركة.

 

<strong alt=
حكم الجمع بين نية صيام الستة من شوال وبين القضاء الواجب

 

كيفية صيام الأيام البيض

يمكن صيام الأيام البيض بشكل متتابع أو متفرق خلال الشهر، حسب قدرة المسلم ورغبته، ولا يوجد تحديد لعدد مرات الصيام في السنة، فيمكن صيامها كل شهر أو في أشهر محددة.

حكم الجمع بين نية صيام الستة أيام من شوال وبين صيام القضاء الواجب

هذه المسألة تعرف عند أهل العلم بمسألة التشريك ( الجمع بين عبادتين بنية واحدة). والأصل أن قضاء صيام الفرض مقدّمٌ على صيام النافلة المستحبة؛ لحديث النبي –صلى الله عليه وآله وسلم-: «دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» [صحيح البخاري؛ حديث رقم (1953)]، ومن المقرر شرعًا "أن المشغول لا يُشغل"، فإذا انشغلت ذمّة المسلم بنيّة قضاء صيام الفرض فقد شغل بقضاء الفريضة، فلا يسعه أن ينشغل بغيرها، كما أن الأصل أن كلًّا من القضاء وصيام ست من شوال عبادةٌ مقصودة بذاتها، فلا يجوز التداخل بينهما في النية.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز جمع المسلم بين نيّة صوم نافلة الست من شوال مع ما يجب عليه قضائه من صيام الفريضة، فمن صام ما ثبت في ذمّته من قضاءٍ أو نذرٍ أو كفارةٍ في أيام شهر شوال، فقد سقط عنه الفرض وحصل له ثواب الست من شوال؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».

قال العلامة الرملي –رحمه الله-: "وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ فِي نَحْوِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ تَطَوُّعِهَا.... لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ". [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشهاب الدين الرملي (3/ 308، 209)].

وعليه فيجوز اندراج نيّة صوم نافلة الست من شوال تحت نيّة الفرض من قضاءٍ أو نذرٍ أو كفارةٍ، مع تقديم نيّة الفرض، فيحصل على الأجرين –بإذن الله تعالى-، وإن كان الأحوط والأكمل للثواب فصل كل صيام على حدته؛ لما فيه من الزيادة في الأجر، وخروجًا من خلاف من منع ذلك.

الجريدة الرسمية