منتدى «جرين أكورد» الدولي بإيطاليا، تحالف عالمي لمواجهة التغير المناخي وبناء مستقبل أخضر
عُقدت فعاليات المنتدى الدولي السابع عشر لمنظمة جرين اكورد «green accord» الداعمة للبيئة على مدى أربعة أيام في الفترة من ١٨ إلى ٢١ مارس الحالي في مدينة تريفيزو treviso شمال ايطاليا حول قضايا التغير المناخي وحماية البيئة ويحمل المنتدى هذا العام شعار "بناء المستقبل معًا - إنسانية جديدة متعطشة للمستقبل".
وشارك في المنتدي عدد كبير من ممثلين عن المؤسسات الدولية وأصحاب المشروعات الصديقة للبيئة على مستوى العالم، ومسؤولين حكوميين، ورجال أعمال، وأكاديميين، وأعضاء من القطاع الثقافي، وعددا من الصحفيين الدوليين، مما يوفر مساحة للحوار الدولي حول التحديات البيئية والاجتماعية.وتركز مناقشات المنتدى في سبع جلسات على قضايا البيئة والتعامل معها وأهمية التعاون الدولي في هذا الإطار، والتقنيات النظيفة، ومستقبل المناطق الجبلية، ومسؤولية وسائل الإعلام العالمية في عالم يتسم بالاختلاف حول قضايا البيئة.
بحث قضايا البيئة ومكافحة التغير المناخي
ويعد المنتدى واحدًا من أهم المنتديات التي تعقد لبحث قضايا البيئة ومكافحة التغير المناخي وزيادة الانبعاثات الكربونية على مستوى الكرة الأرضية، ويأتي عقده قبل عقد المؤتمر الدولى للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، COP 31 في مدينة انطاليا بتركيا في الفترة من ١١ إلى ٢٢ نوفمبر القادم، وأكد المشاركون في منتدى جرين أكورد على أهمية التعاون بين دول وشعوب العالم من أجل بناء مستقبل وبيئة صحية أفضل وضرورة العمل معا من اجل بيئة افضل.
وصرح الفونسو كوتيريشيو رئيس منظمة جرين أكورد "إننا نواجه واقعًا دوليًا يثير القلق ويجعل المستقبل يبدو غامضًا في كثير من الأحيان". وأضاف: "بدلًا من ذلك، نريد أن نتحدث عن إنسانية تتوق إلى تجديد نفسها، واتخاذ إجراءات ملموسة، وقبل كل شيء، التطلع إلى المستقبل بأمل".
كما أشار إلى تنامي الشعور بالقلق البيئي، لا سيما بين الأجيال الشابة، واصفًا إياه بالخوف من تدهور الأوضاع البيئية في السنوات القادمة. وأوضح أن المنتدى يهدف إلى الاستجابة لهذا القلق من خلال تشجيع الحوار البنّاء والمشاركة العملية.
وتناول المنتدى مجموعة واسعة من الموضوعات مثل الزراعة المستدامة، وأنظمة الغذاء، وتحديث المدن مع الحفاظ علي هويتها لتكون صديقة للبيئة بالتركيز علي نموذج مدينة غرناطة بإسبانيا، وكذلك يبحث المنتدي موضوعات مثل الهندسة المعمارية وأهمية إدراك البيئة المحيطة قبل بناء المباني، والاقتصاد البيئي والابتكار الرقمي وايضا التأثير النفسي وزيادة التوتر خاصة بين الشباب بسبب عدم احترام الطبيعة المحيطة والتغير المناخي.
وايضا يبحث المنتدي أهمية الاهتمام بسلاسل الإمداد الغذائي، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري على الغذاء لتقليل الفائض،حيث شارك ايضا في المنتدى طهاة حائزين على نجمة ميشلان حول كيفية الحد من الهدر وتعزيز الممارسات المستدامة.
وتضمن البرنامج أيضًا تأملات حول ما يصفه المنظمون بـ"بيئة العقل والروح"، ويركز المنتدى أيضًا على مسؤولية الصحفيين في معالجة القضايا البيئية،
وأشار كوتيريشيو إلى أنه "نتحدث اليوم كثيرًا عن البيئة المتكاملة، ولكن من السهل أيضًا الوقوع ضحية ما يُسمى بالأخبار الكاذبة، ولهذا سيشارك في جزء من النقاش صحفيون من مختلف أنحاء العالم، لبحث كيفية التصدي للمعلومات المضللة من خلال البحث والتقارير المسؤولة"،
وشدد على ضرورة دعم الصحفيين في عملهم، وضمان حصولهم على بيانات ومعلومات موثوقة. قال: "عملهم قيّم، ويحتاجون إلى الدعم من أولئك القادرين على توفير المعلومات الصحيحة لنقلها إلى القراء والجمهور".
ويتضمن المنتدى أيضًا مساحةً للحوار بين الشركات، لاسيما من خلال تبادل الخبرات بين الشركات الإيطالية والأمريكية العاملة في مجال الإنتاج المستدام.
تهدف هذه المبادرة، من خلال الجمع بين مختلف القطاعات والآراء، إلى تعزيز التعاون والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات البيئية، وذلك بدمج الابتكار التكنولوجي، والتأمل الثقافي، والمعلومات الدقيقة كعناصر أساسية في صياغة العمل المستقبلي.
اهتمام متزايد بالسياسات البيئية
ويكتسب منتدى جرين اكورد لهذا العام أهمية حيث يهدف إلى بناء ما يصفه المنظمون بجسرٍ رمزي بين مدينة تريفيسو الإيطالية وولاية كولورادو الأمريكية، حيث يربط المنطقتين هويتهما الجبلية، واهتمامهما المتزايد بالسياسات البيئية، كما تدور النقاشاتٍ حول التنقل المستدام، والتخطيط العمراني، والتقنيات النظيفة، والاقتصاد الجبلي، وحوكمة الاستدامة.
كما يركز المنتدى بشكل أساسي على استدامة الفعاليات الدولية الكبرى، مع إيلاء اهتمام خاص لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا 2026، حيث قدمت غلوريا زافاتا، مديرة الاستدامة والتأثير في دورة ميلانو-كورتينا 2026، تقرير الاستدامة الخاص بالألعاب والاستراتيجيات المتبعة للحد من الأثر البيئي وضمان إرث إيجابي للبلد المضيف.
كما يشارك في الفعالية جينفينغ تشو، الأمين العام لمؤسسة الصين لحماية التنوع البيولوجي والتنمية الخضراء، والذي يعرض تجربة الصين في حماية التنوع البيولوجي والتعاون البيئي الدولي.
وأكد المنظمون أن المقارنة بين النماذج الأوروبية والأمريكية الشمالية والآسيوية ستعزز البعد العالمي للمبادرة، وايضا يتم التطرق في المناقشات الي المنصات الرقمية والقطاع الثقافي،
وأشارت سيرينا بيليجرينو مهندسة معمارية ايطالية في مناقشات المنتدى لأهمية التعلم من الطبيعة قبل البناء وان المصريين القدماء نجحوا في ذلك واستخدموا مواد من البيئة حولهم للبناء باستخدام الطبيعة واحترموا البيئة حولهم وهو درس لنا جميعا علينا أن نتعلمه على الرغم من التقدم التكنولوجي الكبير لان احترام الطبيعة والبيئة المحيطة أمر أساسي وعدم الاهتمام بها سيعود على البشرية بالخسارة ولهذا فعلي المهندسين احترام الطبيعة وجمالها ومعرفة كيفية استخراج الجمال من المواد التي تقدمها لنا الطبيعة في كل الأماكن، ولهذا علينا العمل مع الطبيعة وليس ضدها.
