رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة في الشأن الصيني تكشف أسباب رفض بكين إرسال قوة تأمين لمضيق هرمز

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

أكدت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، رفض الصين التام لأسلوب المساومة السياسية الذي مارسته الإدارة الأمريكية خلال زيارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" لـ بكين، حيث سعت الولايات المتحدة إلى ربط موافقة الصين على إرسال قوة تأمين دولية إلى مضيق هرمز بزيارة ترامب، وهو ما اعتبرته الدوائر الاستخباراتية والعسكرية والأمنية الصينية بمثابة "ابتزاز سياسي وتنمر أمريكي غير مقبول".

وأضافت حلمى أن الصين واجهت هذا الضغط الأمريكي برد حازم، مشيرة إلى أن الموقف الصيني يعكس إصرارًا قويًا على مبدأ "فصل الملفات"، وهو ما يعني رفض ربط القضايا الدولية بعضها ببعض، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمصالح الصينية الكبرى.

وشددت الدكتورة نادية حلمى، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، في تصريح خاص لموقع "فيتو"، على أن الصين تعتبر "دبلوماسية القمة" مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قضية استراتيجية ذات دور مستقل لا يمكن استبداله، وأن أي تأجيل للزيارة يجب ألا يُربط بأي ملف آخر، بما في ذلك ملف مضيق هرمز.

وأوضحت حلمى أن الرد الصيني على التهديدات الأمريكية كان حازمًا، حيث هدد "ترامب" بتأجيل الزيارة "ليعرف موقف بكين أولًا"، إلا أن الصين التزمت بالصمت الرسمي تجاه طلبات المساعدة العسكرية الأمريكية. وكانت الصين تكتفي بالقول إن "التواصل مستمر" بشأن الزيارة، مما يعكس رفضًا ضمنيًا لأي محاولة أمريكية للابتزاز السياسي.

وأضافت حلمى أن الصين ترفض تمامًا لعبة المساومة السياسية الأمريكية التي تحاول استغلال المواقف لصالحها. وأشارت إلى أن بكين قد تجد في تأجيل الزيارة، الذي أعلنه ترامب لاحقًا بسبب انشغاله بالحرب، فرصة لمراقبة تعثر واشنطن في صراعات الشرق الأوسط، مما قد يمنح الصين نفوذًا أكبر في المفاوضات التجارية والتقنية المستقبلية.

مبررات إمتناع بكين عن الانضمام للتحالف الذي دعا إليه "ترامب"

واصلت الدكتورة نادية حلمى، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف، حديثها مؤكدة أن بكين تتمسك بعدم الانضمام للتحالف الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بشأن تأمين مضيق هرمز. 

وقالت إن أسباب هذا الموقف تعود إلى عدة مبررات استراتيجية واضحة، أبرزها:

تجنب التصعيد العسكري: حيث دعت وزارة الخارجية الصينية بشكل صريح إلى "الوقف الفوري للعمليات العسكرية" في المنطقة. 

وأوضحت الصين أن تشكيل قوى عسكرية دولية جديدة قد يؤدي إلى تصعيد التوترات بدلًا من تهدئتها، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.

تمسك الصين بسياسة الحياد والتوازن الاستراتيجي: إذ ترفض بكين أي تدخل عسكري خارجي قد يزعزع توازن المنطقة، في حين تلتزم بمبدأ الحياد في صراعات الشرق الأوسط. 

ترفض الصين أن تكون جزءًا من أي تحالفات قد تضر بمصالحها الاستراتيجية في المنطقة، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة بعيدًا عن التدخلات العسكرية.

وأوضحت حلمى أن الصين تفضل الحفاظ على موقف متوازن يتيح لها الاستمرار في تعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية في الشرق الأوسط، مع تجنب أي تصعيد قد يؤثر على مصالحها في المنطقة.

حرص الصين على موازنة علاقاتها مع كافة الأطراف

وواصلت أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف، تفسير موقف الصين من تحالفات واشنطن في منطقة مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الصين تحرص بشكل كبير على موازنة علاقاتها مع كافة الأطراف في المنطقة، بما في ذلك إيران ودول الخليج العربي. 

ولفتت إلى أن انضمام الصين إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد إيران سيعني انحيازًا صريحًا ضد مصالحها الاستراتيجية، مما يضر بالعلاقات الاقتصادية والشراكات القوية التي تربطها بطهران.

كما أوضحت حلمى أن الصين تفضل مبدأ الحلول الدبلوماسية، مؤكدة أن بكين تؤمن بأن الحوار وضبط النفس هما السبيل الوحيد لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. 

وأضافت أن الصين ترفض الانخراط في "تحالفات عسكرية رسمية" وتفضل العمل عبر مراقبة مستقلة أو جهود دبلوماسية متعددة الأطراف.

وأشارت حلمى إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لموقف الصين الحازم هو تلقين واشنطن درسًا في قدرتها على "امتصاص الصدمات". 

ففي حين جادل "ترامب" بأن الصين تعتمد بنسبة 90% على نفط مضيق هرمز، أكدت الصين أنها تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة تكفي لمدة 3 إلى 4 أشهر، بالإضافة إلى أنها قامت بتنويع مصادر طاقتها بشكل يقلل من تعرضها للابتزاز من خلال الضغط النفطي المباشر من قبل الولايات المتحدة.

وأخيرًا، أكدت الصين على ضرورة تحميل واشنطن المسؤولية، وانتقدت المبادرة الأمريكية التي تدعو إلى إرسال قوة دولية إلى مضيق هرمز، معتبرة أن هذا يهدد الاستقرار الإقليمي ويساهم في تصعيد الأوضاع بدلًا من تهدئتها.

الجريدة الرسمية