بترت قدمها ولم تنكسر عزيمتها، "فريال" الأم المثالية بالدقهلية 42 عاما من الكفاح
حصلت الحاجة فريال عبد السلام ابنة مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية على لقب الأم المثالية على مستوي المحافظة وفقا لما أعلنته وزارة التضامن الاجتماعي.

وخلف كل باب قصة كفاح، ولكن قصة "فريال عبد السلام " (71 عامًا)، ابنة محافظة الدقهلية، ليست مجرد حكاية عابرة، بل هي ملحمة صبر بدأت فصولها منذ عام 1984، حين رحل الزوج تاركًا خلفه أمًا شابة في مقتبل العمر، وطفلين لم يدركا بعد معنى اليتم، لتبدأ رحلة الـ 42 عامًا من العطاء الخالص.

رحيل مبكر وحمل ثقيل
توفي الزوج في عام 1984، تاركًا "فريال" التي كانت تعمل زائرة صحية بقطاع التأمين الصحي، أمام مسؤولية جسيمة؛ طفلة كبرى تبلغ من العمر 3 سنوات، وصغير لم يتجاوز العام الواحد.
رفضت فريال الاستسلام لليأس أو القبول بمساعدة أحد، وقررت أن تكون هي الأب والأم، والدرع والسند، مستعينة بعملها وكفاحها اليومي لتوفير حياة كريمة لأسرتها الصغيرة.

ثمار الصبر: علماء وحفظة للقرآن
لم يكن هدف فريال مجرد إطعام صغارها، بل كان بناء "إنسان" نافع لدينه ووطنه واليوم، تقف الأم شامخة بجني ثمار غرسها الطيب:
- الابنة "هناء إبراهيم عبد الحميد": لم تكتفِ بالحصول على بكالوريوس التربية النوعية، بل غاصت في علوم الدين، فأتمت حفظ القرآن الكريم كاملًا، وحصلت على إجازات ودبلومات متخصصة في علوم القرآن، لتصبح نموذجًا للمرأة المثقفة دينيًا.
- الابن "محمد إبراهيم": خريج بكالوريوس التربية الرياضية، والذي يشغل حاليًا منصب مدير بإحدى شركات الأدوية الكبرى.
- الابن "حسن إبراهيم": الذي توج رحلة تعب والدته بحصوله على درجة الأستاذ الدكتور بكلية علوم الرياضة بجامعة الزقازيق.
اختبار المرض.. صمود رغم "البتر"
لم تكن رحلة "فريال" مفروشة بالورود حتى بعد كبر أبنائها، فقد واجهت في السنوات الأخيرة معاناة صحية شديدة مع مرض السكري، أسفرت منذ 3 سنوات عن خضوعها لعملية "بتر" للقدم اليمنى من أعلى الركبة ورغم الألم وفقدان الحركة الطبيعية، ظلت "صخرة" العائلة، صابرة ومحتسبة، لم تشتكِ يومًا ولم تترك الابتسامة وجهها، مؤكدة أن الرضا بالقضاء هو سر قوتها.

نداء الوفاء: "أمي تستحق لقب العالمية"
عن ترشيحها للقب الأم المثالية، يقول أبناؤها الذين تابعوا إعلان وزارة التضامن الاجتماعي عبر صفحة مجلس الوزراء: "أمنا لا تستحق لقب الأم المثالية على مستوى المحافظة أو الجمهورية فحسب، بل على مستوى العالم. لقد ربتنا على مائدة القرآن، وتحملت ما لا يطيقه بشر بمفردها منذ أن كان عمرنا شهورًا، وهي الآن تكافح مرضها بنفس الصبر الذي كافحت به فقره ويتمنا".
تظل قصة فريال نموذجًا حيًا للمرأة المصرية الأصيلة التي تتحدى الصعاب، وتثبت أن الأمومة ليست مجرد لقب، بل هي رسالة مقدسة تُكتب بدموع الصبر وعرق الكفاح.




