رئيس التحرير
عصام كامل

كأنه يعيش في زمننا، عندما هاجم بيرم التونسى كعك العيد ووصفه بـ"الكارثة"

الزجال بيرم التونسى
الزجال بيرم التونسى
18 حجم الخط

انشغلت البيوت المصرية جميعها فى النصف الثانى من شهر رمضان الكريم بعمل كعك العيد ، باعتباره عادة أصيلة عمرها أكثر من خمسة آلاف سنة وفق نقوش ورسومات المصريين القدماء على معابدهم، واعتاد المصريون على ذلك حتى وصل انشغال الأسر المصرية إلى إرهاق ميزانية البيوت بشكل كبير، ووقعت الأزمات بين الأزواج والحوادث التى وصلت إلى الطلاق.

 

انتقد كتاب الشعر والزجل تمادى الأسرة المصرية فى عمل الكميات الكبيرة من كعك العيد فكتب شاعر العامية بيرم التونسى مقالا ساخرا فى مجلة مسامرات الجيب عام 1951 قال فيه: أعتقد تماما أن كعك العيد.. هذا الذي يتردد اسمه على ألسنة الملايين من الشعب في كل عام، أعتقد أنه تقيل على المعدة وثقيل على الجيب، ففي موسمه السنوي تجد الزياتين يغشون السمن احتفالا بعيد إخواننا المسلمين والطحانين يخلطون الدقيق إكراما منهم لعيد إخواننا الموحدين، حتى بائع السمسم يضيف إليه نسبة كبيرة من التراب والحصى مساهمة منه في الترفيه عن الأمة الإسلامية، ولذلك أعتبر هذا الكعك كارثة سنوية تحل بنا عن طريق الوراث ولا تنتهى بخير، فإذا سلمت من الغشاشين لا تسلم من لؤم الفرانين، فالمعلم فتحية يسرقه أو يحرقه وفى النهاية جيب رب الأسرة فلسان..

مصائب كعك العيد 

وأضاف الشاعر بيرم التونسى أنه مع كل مصائب كعك العيد تجد أن سيدة البيت وهي الزوجة المصونة تحتم على زوجها عمل  كعك العيد ولو استلف أو سرق وينتهي الأمر بكارثة وأزمات وخلافات تنتهي بالسجن أو الطلاق.

هدية من الجيران 

وكتب الزجال بيرم التونسي عن كعك العيد قصيدة زجلية في مجلة مسامرات الجيب عام 1950 يقول: ثلاثين صاج من ملف النواعم.. تكفي للسنة السواد اللي جاية وفاح البيت من شمخة عظيمة.. على الصايمين والفاطرين هنية ويفضل كعكهم قدام عنينا.. حذيفة كعكها معجون بديزل.. زناخته للسموات العلية وفاطمة كعكها أسود منقوش.. يبان للعين أفاعي ملتوية وأما كعك خالتنا العجوز.. تروح بيه القرافة مستحية شوية قال.. وجايلنا الهدية من الجيران.

وقال بيرم التونسى أيضا: يقـــــول ابن البلد يعنى المهلهل..أنا والكعك معمول لى قضية.. بفضل الله طلع كعك السنة ديه..بدون أحزان أو حادثة ردية.. فلا الطحان حط لنا النخالة.. ولا السمان باع السمن ليه.. ولا الفران للعجنة حرقها..ولا منها انسرق حتى وقية.. تلاتين صاج من صنف النواعم.. تكفى للسنة السودا اللى جايه.. وفاح البيت من شمخة عظيمة..على الصايمين والفاطرين هنية.. شوية قال، وجايلنا الهدايا.. من الجيران داخلة بالصنية.. صنية خالتك أم أحمد حنيفة.. وصحن الست اسما الفهلوية.. وانجر من طرف بدرية هانم..مغطى بالقطيفة العثمانية.. 

ثلاثين صاج من الكعك 

وفـ"الجيران" مكارة عجوزة.. دى أهدت كعكها كلو إليه.. وخشت بيه فى طشت غسيل..وقالت هدية والنبى قِبـل الهدية.. ومن أهداك ولو بالخبز يابس..ترد بالمثل وزيادة شوية.. تلاتين صاج من الكعك المكلف.. يباتوا فى بيوت الحتوجية.. ويفضــل كعكهم قدام عنينا.. مشكل زى صدقات التكية.. حنيفة كعكها معجون بديزل.. زناخته للسماوات العلية.. وفاطمة كعكها أسود منقوش.. يبان للعين أفاعى ملتوية.. واما كعك خالتنا العجوزة.. تروح بيه القرافة مستحية.. أنا نادر إذا خلانى ربى.. ونجا الناس من نايبـــة قوية.. لاعجن كعك بـ (ردة) فراخنا.. واحط عليه شطــة مغربية.. ومن أهــدى إلينا أو رازانا.. نجـــازى الرزية بالرزيـــة

الجريدة الرسمية