ردود فعل التجار على قرار تبكير موعد إغلاق المحال والمولات والمطاعم.. غرفة الجيزة: يدفع المنشآت إلى تخفيض العمالة.. والمواد الغذائية: يؤدي إلى رفع كفاءة التشغيل
حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي أثارها إعلان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قرار الحكومة بشأن غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات اعتبارًا من يوم السبت 28 مارس، في تمام الساعة التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، على أن يمتد العمل حتى الساعة العاشرة مساءً يومي الجمعة والسبت.
فما أثر تطبيق هذا القرار مجتمع الأعمال والتجار وحركة الأسواق؟

غرفة الجيزة: ضرورة تصنيف الأنشطة المختلفة وتحديد المواعيد طبقًا لطبيعة النشاط
في البداية؛ قال المهندس أسامة الشاهد رئيس الغرفة التجارية بالجيزة: إن الغرفة ستتقدم بمذكرة رسمية عن التجار والمواطنين، للمطالبة بإعادة دراسة القرار، وأن الغرفة تطالب بضرورة أن يتم تصنيف الأنشطة المختلفة وتحديد المواعيد طبقًا لطبيعة النشاط، وطبقًا لدخل العامل والتاجر داخل كل نشاط.
هناك أنشطة تجارية قادرة على الإغلاق في أي وقت
وأوضح لـ “فيتو” أن هناك أنشطة تجارية قادرة على الإغلاق في أي وقت، إذ تستطيع تحديد ساعات العمل لها دون أن يتأثر التاجر أو العمال داخلها، بينما توجد أنشطة تجارية دخلها الأساسي خلال الفترة المسائية، التي منها على سبيل المثال المطاعم والمقاهي التي مع دراسة أوضاعها نجد أن ذروة العمل للعمال قبل صاحب العمل هي بداية من الساعة 9 مساء حتى 1 صباحًا.
تنفيذ القرار سيؤثر على دخل المواطنين والتجار
وأشار إلى أن تطبيق قرار غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم من الساعة 9 مساء، سيؤثر على دخل المواطنين والتجار في ظل الظروف الاقتصادية، إذ يوجد بعض المواطنين الذين يضطرون إلى العمل الإضافي ليلًا لتحسين دخولهم، وعليه ستحرمهم من ذلك وستزيد العبء على عاتقهم.
انخفاض دخل العمال وتقليل الأعداد أبرز تداعيات القرار
وقال رئيس غرفة الجيزة: إن تأثير تنفيذ القرار سيكون على التاجر والعامل البسيط، الذي مع تنفيذه سيقل ساعات العمل، ومعها سيقل أجر العامل، وقد تضطر بعض المحال التجارية إلى تقليل عدد العمالة، كما أن تطبيق القرار سيزيد الضغط على أصحاب الأعمال الذين تأثروا برفع أسعار الوقود، وارتفاع أسعار المواد الخام.
وشدد على أنه “لا يصح استحداث أنظمة طبقت في دول ذات طبيعة مختلفة عن طابعنا، وتطبيقها لمجرد أنها نجحت في دول أخرى، فكل دولة لها طابع تتميز به ونظام مناسب لمواطنيها”.

غرفة القاهرة: ضرورة النظر للقرار بقدر أكبر من الوعي
فيما قال شريف يحيى نائب رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة؛ إنه يجب النظر إلى قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن مواعيد غلق المحال والمولات والمطاعم بقدر أكبر من الوعي والعمق، بعيدًا عن اعتباره مجرد تنظيم لحركة الأسواق، وأن هذه القرارات الاحترازية التي تتخذها الحكومة تهدف في الأساس إلى حماية مقدرات الدولة، والحفاظ على حالة الاستقرار لدى المواطن المصري.
التعديلات لن تؤثر على العمالة
وأضاف “يحيى” لـ “فيتو”: رغم ما قد يترتب على هذه القرارات من بعض الآثار الجانبية، فإن تجاوزها ممكن من خلال التكاتف والعمل بروح جماعية تدعم الهدف الرئيسي، وهو تعزيز شعور الأمان لدى المواطنين.
وتابع: لا أتوقع أن تؤثر هذه التعديلات بأى حال على العمالة داخل الشركات أو المنشآت التجارية التي تستثمر في كوادرها، وتحرص على تطويرهم، وتتعامل معهم كأفراد ضمن كيان متماسك أشبه بعائلة كبيرة تحمل اسم المنشأة.
وأردف: كما أن توحيد مواعيد العمل والالتزام بها في جميع المناطق والمحافظات دون استثناء، من شأنه أن يحقق الأثر المرجو من القرار حيث إن عدالة التطبيق تضمن النتيجة وهى ترشيد استهلاك الكهرباء.
أتمنى العودة إلى مواعيد الإغلاق الشتوية
وقال نائب رئيس غرفة القاهرة: مع ذلك، كنت أتمنى العودة إلى مواعيد الإغلاق الشتوية الساعة العاشرة مساءً طوال أيام الأسبوع، مع مدها إلى الحادية عشرة مساءً يومي الخميس والجمعة بدلا من إصدار مواعيد إغلاق جديدة خاصة مع اقتراب أعياد الربيع وما يصاحبها من نشاط ملحوظ في الأسواق وحالة من البهجة في الشوارع.
وأوضح: مثل هذا التوازن قد يحقق الهدف الوقائي المطلوب، دون التأثير على الحركة التجارية أو حرمان المواطنين من أجواء البهجة.

شعبة المصدرين: نمر بظروف استثنائية وعلى الجميع دعم القرار
أما أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، فيرى إنه قرار من الطبيعي أن تتخذه الحكومة في ظل الظروف الاستثنائية الحالية التي تمر بها مصر، فالقرار في ظل ظروف الحرب الإيرانية الأمريكية، وقطع الغاز عن مصر، طبيعي أن تتخذه الحكومة في الوقت الراهن، بالرغم من وجود مخزون استراتيجي لكنه يكفي لفترة معينة، وحتى الآن لن نعرف تحديدًا متى سينتهي الصراع الإيراني الأمريكي.
الحكومة لها رؤية ويجب أن ندعم قراراتها للترشيد
وأضاف “ زكي” في تصريح لـ “ فيتو”: طبقًا لرؤية الحكومة تعطي قرارات مؤقتة لترشيد الطاقة وتقنين استخدامها في غير محلها، وعليه يجب أن نتحمل جميعًا تطبيق هذه القرارات، فالحكومة لها رؤية ويجب أن ندعم الدولة في قراراتها للترشيد، فمصر ليست بعيدة عن منطقة الصراع بل متأثرة بشدة، ومصر ودول الخليج كيان واحد نتأثر بما يحدث لديهم كما يتأثرون بما يحدث لدينا.
على رجال الأعمال والمواطنين تحمل المسئولية مع الحكومة
وتابع: من منطلق المسئولية المجتمعية للغرف التجارية سندعو الجميع لعدم تسريح العمالة وتحمل الوضع الاستثنائي حتى ينتهي، إذ علينا نحن التجار ورجال الأعمال والمواطنين تحمل المسئولية مع الحكومة، فنحن في حالة حرب ويجب أن نكون يد واحدة وعلى قلب رجل واحد.
وشدد على ضرورة ترشيد الطاقة أو عدم استخدامها في أمور ليست مفيدة، إضافة إلى ذلك هناك دور كبير على المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك، مثلما حدث في جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، لكن الوضع الحالي أكثر خطورة من ذي قبل، فاقتصاد دول الخليج مرتبط بالاقتصاد المصري، والعمالة المصرية هناك، ومن المتوقع أن تحدث تأثيرات على تحويلات المصريين بالخارج، وبدأت هذه التأثيرات مع ارتفاع سعر صرف الدولار.
كما شدد: يجب العمل على زيادة الصادرات، واستغلال الوضع العالمي لصالح الاقتصاد المصري بفتح أسواق لتصدير المنتج المصري لدول أوروبا، مع تحسين الإنتاج، والبحث عن كيفية إنتاج الصناعات البديلة وخاصة للصناعات المغذية التي كنا نستوردها من الصين، خاصة مع ارتفاع أسعار النقل، فالدولة بدأت من فترة في توطين الصناعات، ونحن في احتياج للعمل على زيادة الإنتاج وتوطين الصناعات للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

لماذا لن تتأثر محلات الذهب بقرار تبكير موعد الإغلاق؟
وفي سياق متصل، قال أسامة أحمد سكرتير عام شعبة الذهب في الغرفة التجارية بالقاهرة، إن القرار لن يؤثر على قطاع الذهب.
وأوضح “أحمد” لـ" فيتو" أن السبب في عدم تأثر محلات الذهب بقرار تبكير موعد الإغلاق؛ هو أن محال الذهب تغلق أبوابها الساعة 8 مساءً يوميًا، وعليه لا يوجد تأثير عند تنفيذ القرار على محلات الصاغة والذهب.

شعبة المواد الغذائية: القطاعات ستتعامل مع القرار بمرونة
وفي نفس السياق، قال حازم المنوفي عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية: إن القرار يأتي في إطار توجه الحكومة نحو ترشيد استهلاك الطاقة بشكل منظم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين استمرار النشاط الاقتصادي وكفاءة استخدام الموارد.
من المتوقع أن تتعامل القطاعات التجارية مع القرار بمرونة
وأوضح “المنوفي” لـ “ فيتو”: إنه من المتوقع أن تتعامل القطاعات التجارية مع القرار بمرونة، خاصة أن مثل هذه الإجراءات سبق تطبيقها في فترات سابقة وأثبتت قدرة السوق على التكيف معها دون تأثيرات جوهرية على استقرار العمالة. وبالعكس، قد يدفع القرار بعض الأنشطة إلى إعادة تنظيم مواعيد العمل وزيادة كفاءة التشغيل بدلًا من اللجوء إلى تخفيض العمالة.
الحوار بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص دائم وممتد
أما فيما يتعلق باحتمالية مطالبة الغرف التجارية بتعديل المواعيد، فأشار إلى أن الحوار بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص دائم وممتد، وأي ملاحظات يتم طرحها بشكل مؤسسي يهدف في النهاية لتحقيق الصالح العام، لكن في المجمل هناك تفهم لأهداف القرار وأهميته في المرحلة الحالية.
القرار جزء من حزمة إجراءات أوسع تتبناها الحكومة
وأضاف أن القرار أحد أدوات ترشيد استهلاك الكهرباء، فهو بالفعل جزء من حزمة إجراءات أوسع تتبناها الحكومة، ويُعد خطوة مهمة، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الإنارة، وتشجيع المنشآت على تبني ممارسات أكثر استدامة في التشغيل.

شعبة المستوردين: قرار جيد لو تأقلمنا عليه جميعًا من تجار ومواطنين
ومن جهته؛ قال المهندس متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بالشعبة العامة للمستوردين بـ الاتحاد العام للغرف التجارية: إن القرار جيد لو تأقلم عليه التجار والمواطنين.
القرار أحد قرارات الحكومة للتقليل من وطأة تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية
وأوضح “بشاي” لـ “فيتو” أن هذا القرار يأتي بعد تطبيق قرار رفع سعر المحروقات، وهو قرار يعد من قرارات الترشيد التي من خلالها تستطيع الحكومة التقليل من وطأة الأزمة، أو مد فترة عدم شعور المواطن بتداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية في الوقت القريب.
وأضاف: هذا القرار من ضمن القرارات التي تحاول الحكومة من خلال تطبيقه توفير الطاقة، لأنه حتى الآن لا نعلم متى سيتم فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني.
وتابع: لا أظن أن الغرف التجارية ستتدخل لتعديل هذا القرار، لكن تستطيع إقناع التجار بأهمية تطبيقه والتأقلم على تنفيذه في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، إضافة إلى توعية المواطنين بضرورة التأقلم مع المواعيد الجديدة مثل دول أوروبا، على الرغم من أنه قرار صعب تنفيذه على المواطنين، لأننا شعب يفضل الخروج ليلًا وخاصة في الصيف.
واختتم: يمكن فتح المحال التجارية باكرًا، والمواطن أيضًا يستطيع شراء احتياجاته في الأوقات الصباحية، فالقرار جيد لو تأقلمنا عليه جميعًا من تجار ومواطنين.
