رئيس التحرير
عصام كامل

قصر العيني يحتفي بذكرى مرور 199 عاما على تأسيس مدرسة الطب في مصر

قصر العيني
قصر العيني
18 حجم الخط

يوافق اليوم 18 مارس ذكرى مرور 199 عامًا على تأسيس مدرسة الطب في مصر، ذلك الحدث الذي مثّل نقطة الانطلاق الحقيقية لبناء منظومة الطب الحديث، حين أصدر محمد علي باشا قراره بإنشاء أول مدرسة نظامية للطب عام 1827، وأسند المهمة إلى الطبيب الفرنسي كلوت بك، لتبدأ من هنا حكاية صرح علمي أصبح لاحقًا يُعرف باسم قصر العيني.

بدأت الرحلة من أبي زعبل بعدد محدود من الأطباء والطلاب، لكنها سرعان ما تحولت إلى مشروع وطني متكامل، نقل مصر إلى آفاق جديدة من العلم والمعرفة، قبل أن تنتقل المدرسة إلى قصر العيني على ضفاف النيل، لتبدأ مرحلة جديدة من التأثير والانتشار، وترسخ مكانتها كأقدم وأهم مدرسة للطب في مصر والمنطقة.

وعلى مدار ما يقرب من قرنين، لم يكن قصر العيني مجرد مؤسسة تعليمية، بل كان مصنعًا للأطباء وصانعًا للتاريخ، حيث خرّج آلاف الأطباء الذين لم يكتفوا بحمل رسالة الطب داخل جدرانه، بل امتد أثرهم لتأسيس مدارس ومؤسسات طبية أخرى داخل مصر وخارجها، ليصبح تأثير قصر العيني ممتدًا في كل مكان يصل إليه علم الطب، ناشرًا إشعاعه العلمي خارج حدود البلاد عبر أجيال من الأطباء والوافدين الذين حملوا ثماره إلى العالم.

محطات فارقة في تاريخ قصر العيني 

كما شهد هذا الصرح العريق محطات فارقة في تاريخ العلم، بدءًا من تعريب العلوم الطبية وتأسيس واحدة من أكبر المكتبات الطبية العربية، مرورًا بإرسال واستقبال البعثات العلمية، وصولًا إلى دوره المحوري في إدماج التعليم الطبي داخل الجامعة المصرية، ليظل دائمًا في قلب كل تطور شهدته المنظومة الطبية في مصر.

وعلى امتداد تاريخه، تعاقب على إدارة هذا الصرح مديرين وعمداء، كتب كل منهم صفحة في تاريخ القصر العيني، ما بين من أرسى قواعد، ومن أضاف بصمة، ومن مرّ تاركًا أثرًا يُحكم عليه بميزان التاريخ، ليظل هذا الكيان شاهدًا على تعاقب الأجيال واستمرار العطاء.

ولم يكن قصر العيني يومًا بمعزل عن تاريخ الوطن، بل كان انعكاسًا حيًا له؛ فقد مرّ كما مرّت مصر بسنوات صعبة وتحديات جسام، من فترات اضطراب واحتلال، لكنه ظل صامدًا، ثابتًا، قادرًا على الاستمرار والعطاء، تمامًا كالدولة المصرية التي واجهت التحديات وصمدت، فكان القصر العيني جزءًا من هذا الصمود الوطني، وشاهدًا عليه.

الجريدة الرسمية